تحية لمن يطرد الفلسطينيين

تم نشره في الجمعة 20 كانون الثاني / يناير 2017. 01:00 صباحاً

هآرتس

 عودة بشارات

  بالنسبة لرئيس الحكومة بنيامين نتنياهو، جميع المواطنين الفلسطينيين هم مخربون. أو بكلمات منمقة هم "مشكلة ديمغرافية". هذه هي نظريته منذ الأزل. عندما كان وزيرا للمالية، وعلى خلفية حملة الضباط من اجل "دنس" اسرائيل، يتبين أن هذا الارث ليس ملكا له فقط.
 اليكم بضع كلمات حول التهديد الديمغرافي الذي قضت عليه "قواتنا" أمس في أم الحيران. اسمه يعقوب أبو القيعان، وهو استاذ للرياضيات في مدرسة حوره الثانوية. وزوجته هي الدكتورة أمل أبو سعد. وشقيقه جبر هو مراقب في وزارة التربية والتعليم وشقيقه حماد هو مدير مدرسة البيان في حوره.
  كوبي، أحد نشطاء منتدى التعايش في النقب، تحدث عن الحادثة وقال إن الشرطة استخدمت النار الحية من اللحظة الاولى ضد الاشخاص. "لقد سمعت صوت اطلاق الرصاص، وبعد ذلك رأيت سيارة تندر بيضاء وهي تسير وتقترب من رجال الشرطة. وهي لم تكن تسير باتجاههم، وكان من يقودها خائفا وأراد الهرب. وبدأ اطلاق النار من رجال الشرطة وقاموا باحاطة التندر وأطلقوا عليه النار من جميع الجهات. وفي هذه المرحلة بدا أن السائق قد أصيب وفقد السيطرة على السيارة، واستمر بالانحدار من التل وعندها أصيب رجال الشرطة. وحسب ما شاهدت فإن السائق كان مصابا وفقد السيطرة على السيارة".
 هذه هي المساواة التي يتحدث عنها نتنياهو وهو يقوم بعملية الاقتلاع بالبث الحي والمباشر. في هذه اللحظة لا يمكن الترديد مثلما كان في تلك الايام، بأن العرب "قاموا من اجل قتلنا" أو هربوا بارادتهم. الآن جميع سلطات دولة الشعب اليهودي، من الحكومة وحتى محكمة العدل العليا، شركاء في العمل الذي تقشعر له الأبدان: ليخرج العرب وليدخل اليهود.
 أبناء قبيلة أبو القيعان تم طردهم في سنوات الدولة الاولى من اراضيهم في خربة زُبالة، التي عاشوا فيها على مدى اجيال. وبعد تنقلات كثيرة طلب منهم الحاكم العسكري في الخمسينيات الانتقال الى منطقة ناحل يتير. وهناك أقاموا قرية عتير أم الحيران.
 لقد مرت 60 سنة منذ ذلك الحين وهم يناضلون من اجل الاعتراف بقريتهم التي انتقلوا اليها بناء على قرار من الجيش.
 الخجل غاب. الحكومة، بمصادقة محكمة العدل العليا، قررت اقتلاع السكان الألف من القرية، وهدم المنازل التي بنيت بالعرق والدموع ونقل السكان الى قرية اخرى، تعاني من الاكتظاظ السكاني. وبدلا منهم يأتي أبناء الشعب المختار. الشاعر محمود درويش قال في ظروف مشابهة: "التحية لمن يحتل قرية، التحية لمن يهزم طفلة عيونها زرقاء".
قبل بضعة ايام نشر وزير الزراعة اوري اريئيل (البيت اليهودي) الخطة الخمسية كبشرى للسكان البدو في النقب. المحامية سناء بن بري كشفت نية الخطة التي هي اخلاء القرى غير المعترف بها. وفي الوقت الحالي نحن نلاحظ ذلك. هذا هو وجه الدولة من ناحية العرب. دولة البلدوزرات.  تنبأ يوسي فيرتر في صحيفة "هآرتس" في 13 من الشهر الحالي بأن نتنياهو لن يغادر بهدوء. فهو سيترك خلفه ارضا محروقة. والجمهور العربي هو المرشح الاول لصب غضبه عليه على خلفية الاشتباه بالفساد. الوطنية هي الملجأ الأخير للحقير. والبلدوزرات هي الملجأ الأخير للمشبوه جنائيا. واليهود الذين يرفضون أن يكونوا جزءا من هذا المشهد يجب عليهم إسماع صوتهم.

التعليق