الكرة العربية الأفريقية

تم نشره في الأحد 22 كانون الثاني / يناير 2017. 12:00 صباحاً

قبل نحو ستة عقود ولدت بطولة كأس الأمم الأفريقية بتوافق سوداني مصري؛ حيث أقيمت أول بطولة العام 1957 بمشاركة مصر والسودان وإثيوبيا، وفازت بها مصر، ثم انتظمت بشكل مستمر منذ العام 1970 والتي فاز بها السودان.
لقد كانت البطولة تحمل بصمات عربية منذ انطلاقها، فيكفي أن تفوز بها مصر 7 مرات منها 3 مرات متتالية أعوام 2006، 2008، 2010 وفازت بها المغرب العام 1976 والجزائر العام 1990 وتونس العام 2004 ووصلت ليبيا للنهائيات العام 2012.
في متابعتنا هذه البطولة رقم 31 والمقامة الآن في الجابون، ورغم فوز المغرب أول من أمس بنتيجة 3-1 على توغو، لم يقنعنا أداء بعض الفرق العربية المشاركة فيها وهي: مصر والمغرب والجزائر وتونس التي تعثرت في البداية تعثرا لا يليق بعراقتها ومشاركاتها وخبراتها في هذه البطولة، التي كانت مشاركة الفرق العربية ضمانا لنجاحها وقوتها.
الكرة العربية الأفريقية منذ الستينيات.. أي منذ استقلال معظم دولها تقريبا، كانت أقوى من الكرة في المشرق العربي وأكثر من معظم دولها عراقة.
وفي المقابل، ننظر للكرة في الدول الأفريقية الأخرى غير العربية، لنجد أن معظمها قد ارتفع فيها مستوى الكرة ارتفاعا واضحا جعل الفوز بالبطولة صعبا على الكرة العربية، كما كان في السابق والدليل فوز كل من غانا والكاميرون كل منها في 4 بطولات.
ولعل من أهم أسباب تقدم الكرة في أفريقيا هذا العدد الكبير من اللاعبين الأفارقة المحترفين في معظم أندية أوروبا وبعض الدول الآسيوية كاليابان مؤخرا، والتي بدأت تستقطب لاعبين من نجوم أوروبا وآسيا وأفريقيا وأميركا الجنوبية، وتدفع لهم مبالغ أكثر مما تدفعه معظم الدول الأوروبية، هذا بالإضافة إلى البنية الجسدية القوية والسرعة الطبيعية التي يتميز بها لاعبو أفريقيا، وأيضا ازدياد اهتمام دولهم باللعبة واعتبارها من مصادر الدخل السنوي للعديد منها ذات الدخل المحدود، بالإضافة لتنفيذ الاحتراف في اللعبة تنفيذا صحيحا.
لا شك أن هناك خللا في مسيرة الكرة العربية الأفريقية، وهو الخلل نفسه الموجود أيضا في الكرة العربية الآسيوية، رغم تحسن الدعم المادي والمعنوي والإعلامي في هذه الدول التي يبدو أنها بدأت تخسر الكثير من شعبية الكرة فيها.
لا أحد يستطيع أن ينسى الراحل محمود الجوهري الذي قاد المنتخب المصري للتربع على عرش الكرة الأفريقية، كما قاد منتخب النشامى في أول نهائيات آسيوية، كما لم ننس أيضا نجم الكرة والمدرب حسن شحاته الذي صعدت أسهمه في مسيرة الكرة المصرية أفريقيا.
وفي الخلاصة علينا أن نعترف أن الكرة العربية فقدت الكثير من أسهمها ومستواها الفني في غالبية الدول العربية، خاصة بعد العولمة وتطور وسائل الاتصال وسهولتها؛ حيث لمعت الفرق الأوروبية ونجومها على مستوى الأندية والمنتخبات، التي جعلت عشاق الكرة العرب يتوجهون إليها بحثا عن المستوى والنجومية والإثارة والمتعة، وأيضا الروح الرياضية والابتعاد عن العنف والتعصب الذي أصاب الكرة العربية أحيانا كثيرة بالتخلف والخلل.

التعليق