عشرات الأسر تتقطع بها السبل.. وشكاوى من غياب مرجعية رسمية لمتابعة أوضاع الأهالي المتضررين

متضررو ‘‘انهيارات الجوفة‘‘ يخشون بقاء مشكلتهم ‘‘مفتوحة‘‘

تم نشره في الثلاثاء 24 كانون الثاني / يناير 2017. 12:00 صباحاً
  • أحد المتضررين من انهيار بنايات جبل الجوفة يتحدث لـ"الغد" - (تصوير: أمجد الطويل)
  • إحدى البنايات المنهارة في جبل الجوفة-(تصوير: أسامة الرفاعي)

مؤيد أبو صبيح

عمان- قال أهال من جبل الجوفة بعمان، جرى نقلهم قبل أيام إلى شقق فندقية ومساكن مؤقتة، بعد أن شهد حيهم المحاذي لمدرسة بدر للبنات، انهيار مبان فيه، إنهم بحاجة الى حلول سريعة، ليعودوا الى حياتهم الطبيعية.
ولفتوا إلى أن الأيام التي يقضونها في المساكن المؤقتة، عطلت أعمالهم وأبواب رزقهم، جراء ترقبهم لما سيثمر عنه وضع ترحيلهم، معبرين عن خشيتهم بأن تبقى أزمتهم "مفتوحة" دون حلول عاجلة، توفر لهم حياة كريمة كما وجه جلالة الملك عبدالله الثاني.
وأشاروا في لقاءات أجرتها معهم "الغد" خلال جولة ميدانية لمسكنهم المؤقتة أمس، إلى أن ما يشاع حول مخالفات وتجاوزات في البناء، تسببت بانهيار العمارات في الحي، وتصدع بعضها ووقوع بقية المنطقة تحت خطر الانهيارات، "لا يمكن التيقن منه في ظل عدم وجود خدمات أساسا، ظلت تعاني منه المنطقة، منذ أن أقدمت مؤسسة التطوير الحضري على تنظيمها، ولم تقدم أي شيء، سوى وضع المنطقة تحت الترخيص، وبيع الأهالي أراضي الحي، بعد ان كانوا يقطنونها أساسا قبل مقدمها، وبعيدا عن التنظيم، لتظل أيضا بعد ذلك، بعيدة عن التنظيم".
ولفتوا إلى أن شبكة الصرف الصحي في المنطقة "لم تعد صالحة للعمل، إذ لم تلتفت أمانة عمان الكبرى الى صيانتها منذ إنشائها في ثمانينات القرن الماضي".
وأوضحوا أنهم قدموا شكاوى للأمانة بهذا الخصوص "لكنها لم تستجب لهم"، مبينين أن أسباب الانهيارات تعود في جزء منها الى "تسريبات هذه الشبكة المهترئة، ودخول المياه العادمة إلى أساسات البنايات، ما أدى الى إضعافها، وعدم قدرتها على تحمل الأبنية".
علي حسن، من قاطني المنطقة، لفت الى أن "الكثافة السكانية في المنطقة، وخراب البنية التحتية واهتراءها، وعدم الاهتمام الدوري بصيانتها، وتكاتف البيوت على بعضها، من الأسباب الواضحة لما تعاني منه المنطقة".
ولفت الى ان "المنطقة بقيت على ما هي عليه منذ الثمانينيات، وما أنشئ فيها من إنشاءات جديدة هي ضمن ملكيات صغيرة، وأنشئت وفق تراخيص رسمية، وحصلت على أذونات بمد الكهرباء والماء، وكلها بموافقة من الأمانة، التي لم تستجب لشكاوى القاطنين، حول مشاكل شبكة التصريف الصحي للمنطقة، وسوء الخدمات المقدمة لقاطنيها".
وعبرت احدى المتضررات أمل الذيبة عن خشيتها من أن تبقى أزمة "الجوفة مفتوحة دون حلول عاجلة"، مؤكدة أن جميع النداءات التي كانت تصدر عن الأهالي من أصحاب البنايات، والتي كانت تشير إلى وجود خلل في شبكة التصريف الصحي، قد يؤدي إلى كارثة "لم تلق آذانا صاغية من مسؤولي الأمانة في دائرة رقابة الإعمار، وكذلك مسؤولي الصرف الصحي في سلطة المياه".
أما عودة الله، وهي من المتضررين أيضا، فتعتقد أن انهيار البنايات في "الجوفة ناجم عن تهالك وتقادم شبكة الصرف الصحي"، لافتة الى أن هذه الشبكة تمر من تحت البنايات، ومع الزمن فإنها اهترأت، ما جعل المياه العادمة تتسرب منها، وهذا بدوره أضعف أساساتها وجعلها عرضة للتشقق والتصدع".
وأشارت عودة الله إلى أن الجهات الحكومية كافة، تعاملت مع انهيارات الجوفة بعقلية الفزعة، مطالبة بأن يكون هناك حل جذري للمشكلة، وأن لا يأتي هذا الحل على حساب قاطني الحي.
وقال المتضرر أحمد محمد عوض، إن "عصر الخميس الماضي، لن يمحى من ذاكرة أهالي الجوفة"، خصوصا وأنهم شعروا بأنهم باتوا مهددين في أماكن سكناهم، بعد تهدم 3 بنايات وتصدع أخريات، مشيرا إلى أن قضية "الجوفة" لم تعد تخص سكانها فحسب، بل فتحت العين على أماكن أخرى في العاصمة عمان، تعيش الظروف المأساوية نفسها، بسبب سوء الخدمات، وعدم الاهتمام الرسمي بها، واهتراء شبكتها الصحية، وتطاول وتكاتف البنيان.
وشدد عوض على أن جهات حكومية، تقوم بمهامها في خدمة المتضررين ممن لجأوا إلى الاقامة في الشقق الفندقية المؤقتة لحين حل مشكلته، وقال "هي تقدم لنا المستلزمات المطلوبة، لكن ذلك لا يغني عن حبنا لمسكننا وحينا"، ويطالب بحل سريع لأكثر من 67 أسرة تعيش الآن في هذه الشقق، بالاضافة لأسر رحلت عند اقربائها، ولم تذهب للإقامة في الأماكن المؤقتة.
من جانبه يشير محمد علقم، إلى أن "تقاذف المسؤولية بين الجهات المعنية بقضية الجوفة، لن يؤدي لحل معاناة أهالي المنطقة، الذين لاتوجد أي جهة واضحة يمكنهم التواصل معها، لمعرفة ما سيكون عليه مصيرهم".
وطالب الحكومة والجهات المختصة أن تنتبه الى أن وضع هذه العائلات المقيمة في المساكن والشقق المؤقتة، لا يمكن ان يستمر على ما هو عليه، وأن الناس بحاجة الى الاستقرار، ما يعني أن تتخذ الحكومة قرارات واضحة وعاجلة لحل المشكلة لمن أخلوا أو انهارت منازلهم، أكان ذلك على صعيد البقاء في البنايات التي لم تنهدم، وتهيئة بينة تحتية صالحة لعيشهم، أو مكاشفتنا بما هي عليه حالة ما تبقى منازل إنشائيا، وما اذا كانت صالحة للإقامة ام لا.
ودعا أحد المتضررين، الذي لم يكشف عن اسمه، الى أن تولي الحكومة القضية الاهتمام، وأن تخرجنا من "خربطة اللجان"، وأن تحدد لنا جهة واحدة يمكننا ان نتفاهم معها، وان تشركنا بإيجاد حلول للمنطقة.
وأشار الى ان توجيهات جلالة الملك
عبد الله الثاني بالاهتمام بوضع قاطني الحي، واضحة، ولا يمكن الإخلال بها، "لذا ندعو المسؤولين الى تحمل مسؤولياتهم"، مشيرا الى ان وضع الناس في المنطقة، تظهره حالتهم التى رآها الناس على شاشات التلفزيون وفي الإعلام، أنهم تحت خط الفقر، ويحتاجون لحلول لا تزيدهم فقرا أيضا.
وحول ما يقدم من معونات للأهالي الذين لجأوا للمساكن المؤقتة، لفت عبدالرحيم، إلى أن وزارة التنمية الاجتماعية والجمعيات الخيرية الناشطة في شرق عمان، لم تبخل بتقديم المساعدات الطارئة للمقيمين في هذه المساكن، "لكن أود أن أقول لن يكون هذا مريحا للناس الاستمرار في تلقي المساعدات، إنهم يريدون حلا جذريا لمشكلتهم والشعور بأن الحكومة لم تخذلهم".
من جانبه، أكد رئيس جمعية "عندي حلم" للمبادرات الإنسانية، إحدى الجمعيات التي تنشط بتقديم المساعدات لإهالي "الجوفة" خالد الجبلي لـ"الغد" أن عددا كبيرا من جمعيات شرق عمان، وبالتعاون مع مديرية تنمية شرق عمان، قدمت مساعدات للأهالي وذلك انطلاقا من المسؤولية المجتمعية لهذه الجمعيات.

[email protected]

التعليق