رسمياً.. الأردن يرفع خطة الاستجابة للأزمة السورية إلى الأمم المتحدة

تم نشره في الأربعاء 25 كانون الثاني / يناير 2017. 06:18 مـساءً - آخر تعديل في الأربعاء 25 كانون الثاني / يناير 2017. 07:25 مـساءً
  • وزير التخطيط والتعاون الدولي المهندس عماد نجيب الفاخوري خلال مشاركته في مؤتمر دولي عقد في العاصمة الفنلندية هلسنكي- (بترا)

هلسنكي- رفع الأردن رسميا الى الأمم المتحدة خطة الاستجابة الأردنية للازمة السورية لعام 2017-2019، لاعتمادها مرجعية وطنية وحيدة لتحديد احتياجات الاستجابة للأزمة السورية ولتدخلات منظمات الأمم المتحدة والجهات المانحة.

جاء ذلك على لسان وزير التخطيط والتعاون الدولي المهندس عماد نجيب الفاخوري خلال مشاركته في مؤتمر دولي عقد في العاصمة الفنلندية هلسنكي على مدى اليومين الماضيين لمناقشة القضايا الإنسانية المتعلقة بسوريا والمنطقة.

وحمل الوزير الفاخوري في مداخلة في الجلسة الافتتاحية، المجتمع الدولي وصناع القرار، المسؤولية تجاه زيادة الدعم للأردن، لتمكينه من الاستمرار بلعب دوره المحوري وتقديم النموذج الاردني المقدر دوليا ومواجهة التحديات الاقتصادية وتعزيز منعته والاستمرار بتقديم الخدمات، معربا عن تقديره لمجتمع المانحين على دعمهم الذي قدموه حتى الآن.

وفي ضوء الأعباء التي يتحملها الأردن عن المجتمع الدولي ومن منطلق تقديم الأردن لسلعة عامة كونية بالإنابة عن المجتمع الدولي وحالة الإشباع التي وصل اليها، ناشد الفاخوري في مداخلاته المجتمع الدولي والدول المانحة الاستمرار بتقديم الدعم اللازم من خلال زيادة المنح لدعم الموازنة وزيادة المنح لخطط الاستجابة الوطنية.

ودعا الفاخوري لزيادة التمويل الميسر جدا لاحتياجات الاردن التنموية على الرغم من تصنيف الأردن كدولة متوسطة الدخل في ضوء التأثر بالصراعات المجاورة.

كما أكد الفاخوري ضرورة تقديم دعم لتخفيف المديونية أو مبادلتها وطالب بزيادة هجرة لاجئين سوريين من الأردن ودول الجوار واستقبالهم في دول ثالثة لتخفيف الأعباء على الدول المستضيفة.

وقال ان التحديات التي تواجه الاردن ليست مشكلة لاجئين فحسب، بل هي قضية تطال جميع مناحي الحياة في المملكة لذا، فإن خطة الاستجابة الأردنية للأزمة السورية للسنوات 2017-2019 التي اقرتها الحكومة والمجتمع الدولي من ممثلي الدول العربية الشقيقة والأجنبية الصديقة والممثل المقيم للأمم المتحدة وممثلي منظمات الأمم المتحدة خلال الاجتماع التاسع لاطار دعم الاستجابة للازمة السورية ستركز على دعم المجتمعات المستضيفة ودعم الموازنة.

وأضاف ان الحكومة لديها خطة استجابة شاملة وحاسمة لهذه الازمة، لافتا الى ان خطة الاستجابة الاردنية للازمة السورية للأعوام 2017-2019، هي دعوة لمزيد من الاستجابة لهذه الاحتياجات المالية منذ بضعة سنوات، مؤكدا ان الخطة اعتمدت رسميا مرجعية وطنية وحيدة لتحديد احتياجات الاستجابة للأزمة السورية.

وفيما يتعلق بالخطة الإقليمية للمنعة واللاجئين والتي ستعتمد من منظمات الأمم المتحدة والمجتمع الدولي قال الفاخوري ان مدخلاتها ستكون هي خطة الاستجابة الأردنية 2017-2019 ، داعيا لتوازن تدخلات منظمات الأمم المتحدة ما بين احتياجات الإنسانية وما بين احتياجات المنعة بشقيها دعم الموازنة أو تخفيف الأعباء عن الخزينة ودعم الاحتياجات للمجتمعات المستضيفة.

وأكد الفاخوري أن الأزمة السورية القت بظلالها على كل مناحي الحياة في الأردن، وأدت الى ضغط كبير على الخدمات والموارد والبنية التحتية، ونجم عنها منافسة شديدة على فرص العمل المحدودة وارتفاع أجور المساكن خاصة في المناطق الفقيرة والأشد فقراً.

كما أدت الازمة الى ضغط كبير على موازنة الدولة نتيجة لكلف توفير الخدمات، والإجراءات الأمنية، وزيادة الدعم نتيجة لزيادة استهلاك السلع المدعومة، بالإضافة الى تفاقم المشاكل الاجتماعية والبيئية.

وفيما يتعلق بحجم التمويل الإجمالي لخطة الاستجابة الاردنية للازمة السورية 2016-2018 قال الفاخوري انها بلغت حوالي 436ر1 مليار دولار أميركي أي ما يعادل 5ر54 بالمئة من إجمالي الاحتياجات المطلوبة.

وحث الفاخوري المجتمع الدولي وصناع القرار المشاركين زيادة الدعم للأردن في ضوء الدور المحوري الذي يلعبه الاردن في تعزيز الأمن والسلام والاستقرار الإقليمي والعالمي وفي محاربة التطرف والإرهاب وفي حوار الأديان والحضارات وفي حماية ومساعدة اللاجئين الفارين الى الأردن.

وقال ان الأردن يتحمل مسؤولياته الدولية بتميز وفي تنفيذ الإصلاح الشامل والمتدرج والنابع من الداخل وفق الرؤى الملكية وخارطة طريق وطنية جامعة والأوراق النقاشية لجلالة الملك ووثيقة الأردن 2025 والبرامج التنموية التنفيذية وبرامج تنمية المحافظات المتعاقبة والاستراتيجيات المنبثقة وعلى رأسها الاستراتيجية الوطنية لتنمية الموارد البشرية وفي مجالات تمكين الشباب والمرأة.

واضاف إن الأزمة السورية لم تعد قضية إغاثة وتوفير مأوى وإنما تطال جميع مناحي الحياة في الأردن والدول المستضيفة للاجئين، الامر الذي استدعى اتباع منهج تعزيز المنعة والذي يتناول الجوانب الإنسانية والتنموية لكل قطاع بالإضافة إلى مكون دعم الخزينة، مؤكدا إن متطلبات وأعباء الأزمة السورية أكبر بكثير من أن يتحملها الأردن لوحده، حيث أن الأردن يقدم خدمة عالمية سلعة كونية عامة( النيابة عن المجتمع الدولي).

وبين خلال الاجتماع التحديات الإنسانية والتنموية التي يواجهها الأردن في مسعاه لتوفير المساعدة للأخوة السوريين الموجودين على اراضيه بدون تعريض مكتسباته التنموية للخطر.

وأكد أهمية قيام المجتمع الدولي وحكومات العالم على العمل معا من اجل تقليل معاناة اللاجئين السوريين وتزويدهم بالوسائل اللازمة ليكونوا مساهمين فاعلين في إعادة بناء بلدهم مستقبل وتمكينهم اقتصاديا، وتمكينهم من العيش بكرامة، مشيرا الى اهمية ان يتزامن ذلك مع تخفيف الاثار السلبية على المجتمعات المضيفة للاجئين وإلغاء الحواجز بين الاستجابات الإنسانية والتنموية.

وأوضح وزير التخطيط والتعاون الدولي ان المملكة ومنذ الحرب العالمية الأولى استقبلت موجات من اللاجئين من الدول المجاورة والاقليم ككل، وتستضيف حاليا نحو 8ر2 مليون لاجئ مسجل لدى الاونروا والمفوضية السامية لشؤون اللاجئين، مما يجعل الأردن أكبر مستضيف للاجئين في العالم.

واعرب الفاخوري عن تقديره لمجتمع المانحين على دعمهم الذي قدموه حتى الآن وحثهم على ترجمة كل تعهداتهم التي أعلنوها في مؤتمر لندن وغيرها الى تمويل حقيقي لتلبية المتطلبات الأردنية كما هو متفق عليه في خطة الاستجابة الأردنية في عام 2016.

ووصف الدعم الذي تلقاه الأردن ضمن خطة الاستجابة الأردنية والذي بلغ نحو 54 بالمئة من اصل الدعم المطلوب بالارتفاع الإيجابي مقارنة مع معدل الدعم للأعوام قبل 2016 ، حيث كان الدعم للخطط السابقة يغطي ثلث الاحتياجات السنوية "ولكن ما زال 45 بالمئة من هذه الاحتياجات غير مدعوم".

وقال ان الأردن خلال السنوات الست الماضية تحمل تكاليف الازمة التي اثرت في جميع جوانب الحياة فيه وأثرت سلبا في نمونا الاقتصادي وسياحتنا وصادراتنا والاستثمار واستدامة انجازاتنا التنموية وبرامج التصحيح الاقتصادي.

وأشار الى دراسة حديثة لبرنامج الأمم المتحدة الإنمائي قدرت الأثر السنوي غير المباشر للازمة السورية على الأردن بانه يتراوح ما بين 1ر3 و 5ر3 مليار دولار، هذا إضافة الى تكلفة ملياري دولار كمعدل سنوي كأثر مباشر للازمة.

وأكد وزير التخطيط والتعاون الدولي ان الأردن وصل حد الإشباع فيما يخص قدرته على الاستمرار في تحمل اعباء استضافة اللاجئين السوريين، نيابة عن العالم، مشددا على أن استمرار المجتمع الدولي في تنفيذ التزاماته بتقديم الدعم الكافي للمملكة يمكن الأردن من تعزيز منعته وبالتالي الاستمرار بتقديم الخدمات.

واشار الى أن الازمة لم تعد تعني التعامل مع حل سريع وإنقاذ للأرواح فقط بل انها تتحول الى مسألة منعة حيث على الحكومات ان تقود وعلى السياسات والإجراءات الوطنية ان تطبق.

وبهذا الخصوص أشار الى إقرار خطة الاستجابة الأردنية للأزمة السورية 2017-2019 وقال انها تشكل نقلة نوعية تضع المنعة في مركز الاستجابة للازمة وان الخطة هي إطار الاستجابة الوحيدة الشاملة للأردن التي تربط بشكل فعال التدخلات الإنسانية مع المبادرات طويلة الأمد التي تهدف الى تقوية قدرات المنعة المحلية والوطنية.

وكان وزير التخطيط والتعاون الدولي قد شارك في جلسة رفيعة المستوى بعنوان (الهشاشة والعمل والفرص الاقتصادية)،حث خلالها المجتمع الدولي على استدامة زخم العمل المنجز للإيفاء بالالتزامات المتعهد بها في مؤتمر لندن.

وقال ان العقد مع الأردن له عدة ركائز مترابطة لابد من تنفيذها بالتوازي لضمان تعظيم النتائج، مشيراً إلى أهمية دور القطاع الخاص الأردني بتعزيز قدرته التصديرية، واستقطاب الاستثمارات الخارجية، والتشبيك مع مستثمرين دوليين بما يضمن خلق فرص عمل جديدة ويدفع بعجلة النمو إلى الأمام.

وعقد وزير التخطيط والتعاون الدولي اجتماعات ثنائية على هامش المؤتمر لحشد الدعم لخطة الاستجابة الأردنية 2017-2019 ، خاصة فيما يتعلق بتنفيذ "العقد مع الاردن"، بالإضافة الى بحث عدد من الخيارات تتعلق بعقد مؤتمر لمتابعة مؤتمر لندن خلال الاشهر القادمة.

والتقى الفاخوري بالوفد الاميركي المشارك كما عقد لقاء ثنائيا مع وزير التجارة الخارجية والتنمية الفنلندي وقدم له دعوة رسمية للمشاركة في المنتدى الاقتصادي العالمي المقرر عقدة في منطقة البحر الميت في 19 ايار المقبل، كما بحث مع نائب الامين العام لمنظمة التعاون الاقتصادي والاجتماعي اوجه العلاقات الثنائية.

وكان المؤتمر الذي اختتم اعماله اليوم بعد يومين من المداولات قد تناول مواضيع تتعلق بالقضايا الإنسانية الأساسية في سوريا، والخطط المستقبلية المتعلقة باللاجئين السوريين حيث تم إطلاق خطة الاستجابة الانسانية لسوريا لعام 2017، وخطة الاستجابة الاقليمية للاجئين والمنعة للأعوام 2017-2018 بناء على اعتماد خطط الاستجابة الوطنية للدول المتأثرة بأزمة اللجوء السوري حيث قدم الوزير خطة الاستجابة الأردنية للأعوام 2017-2019.

وتم خلال المؤتمر استعراض الدعم السابق ومتطلبات الدعم المستقبلي واحتياجات عام 2017. وسط اجماع وتقدير كبير لدور الأردن المحوري بقيادة جلالة الملك ولدور الأردن في تقديم سلعة عامة كونية بالإنابة عن المجتمع الدولي فيما يخص اللجوء وطرح الأردن للإطار الشمولي للتعامل مع أزمة اللجوء السوري والعقد مع الأردن الذي نجم عن مؤتمر لندن والذي يشكل نموذج عالمي يحتذى به.

وكان رئيس وزراء فنلندا يوها سيبيلا قد افتتح المؤتمر الذي نظمته الحكومة الفنلندية والامم المتحدة، بحضور وزير التجارة الخارجية والتنمية كاي ميكانن ووزير الشؤون الخارجية تيمو سويني.

ومثل الأمم المتحدة في المؤتمر مساعد الأمين العام ستيفن اوبريان ومنسق شؤون الإغاثة الطارئة فيليبو غراندي والمفوض السامي لشؤون اللاجئين والسيدة هيلين كلارك مساعدة الأمين العام ومديرة برنامج الأمم المتحدة الإنمائي.

كما حضر المؤتمر كذلك رسميون من الدول المتضررة في الإقليم ووكالات الأمم المتحدة الأخرى والمنظمات غير الحكومية الدولية بالإضافة الى سفراء وممثلي المجتمع الدولي.

(بترا)

التعليق