"صور وحكايات من بلاد الأساطير": مزج الفن التشكيلي بأدب الرحلات

تم نشره في الأحد 29 كانون الثاني / يناير 2017. 12:00 صباحاً

القاهرة - "برغم أن مهنتي التي أصبحت تجري في عروقي هي جراحة العيون لكن ما يدفعني للحياة دائما هو الشغف".. بهذه الكلمات بدأت طبيبة العيون المصرية الشابة ريهام عفيفي كتابها الأول "صور وحكايات من بلاد الأساطير".
والكتاب مزيج فريد بين أدب الرحلات والتاريخ والفن التشكيلي. وهو يجسد بصفحاته الأنيقة التي قاربت المئة وأربعين صفحة من القطع الكبير رحلات قامت بها الكاتبة الطبيبة إلى أرمينيا أرض الأساطير كما وصفتها.
ولا يقتصر الأمر على الحكايات التي أوردتها الكاتبة عن هذا البلد وإنما رسمت بريشتها الرشيقة لوحات جذابة حاولت من خلالها أن تنقل الجانب الأكبر من الجمال الكامن في أرمينيا مستغلة موهبتها في الرسم وقدراتها المتميزة في الفن التشكيلي.
تبدأ ريهام عفيفي فصول كتابها الذي اختارت أن يكون باللغة الإنجليزية بالحديث عن أول زيارة لها لأرمينيا وذلك في نيسان (أبريل) العام 2015 مع وفد مصري سافر إلى هناك للمشاركة في إحياء الذكرى المئوية الأولى لما اصطلح على تسميتها "مذبحة الأرمن على أيدي العثمانيين" في العام 1915.
ويتطرق الكتاب إلى أبرز المواقف في تاريخ أرمينيا الحديث ثم يسرد حكايات مختلفة عن الأرض والجبال والطراز المعماري التاريخي المميز هناك مع التركيز على معالم هذا البلد خاصة الطبيعة الخضراء والأشجار.
وبعد ذلك تركز الكاتبة على زيارتها للعاصمة يريفان وحكاياتها عن شوارعها وميادينها وتفاعلها مع سكانها. ثم تختتم السرد بزيارة لجبل أرارات ذي المكانة الخاصة في أرمينيا.
ولا يقتصر الكتاب على السرد فقط وإنما يضم أيضا أكثر من 100 لوحة بديعة بالألوان المائية والزيتية إلى جانب رسومات بالقلم (اسكتشات). والكثير من هذه اللوحات بريشة الكاتبة، إضافة إلى بعض اللوحات المأخوذة من حكايات التراث الأرميني القديم.
سعت ريهام عفيفي إلى نقل بواطن الجمال في تاريخ أرمينيا وثقافتها إضافة إلى إلقاء الضوء على قيم مجتمعية مثل التسامح وحب الحياة وحب العمل والارتقاء بروح الفرد وأهمية الوطن والتمسك بالهوية الوطنية رغم كل المحن.
ولم تكتف الكاتبة والطبيبة بالكتاب الذي صدر عن دار داليدا للنشر في كانون الأول (ديسمبر) الماضي، وإنما أقامت معرضا فنيا في الثاني والثالث من ذلك الشهر في قاعة بيكاسو للفنون في الزمالك بالقاهرة عرضت خلاله نحو ثمانين لوحة رسمتها وأدرجتها في كتابها.
كانت الدعوة عامة للمعرض الذي شهد إقبالا متميزا من المصريين وكذلك من الجالية الأرمينية في القاهرة. وبيعت جميع لوحات المعرض التي تبرعت ريهام عفيفي بحصيلتها لمشروعات دعم قطاع التعليم في مصر.
وقالت الكاتبة إن إعداد الكتاب والمعرض الفني استغرق نحو عامين.
وأضافت أنها تعتزم تكريس الفترة المقبلة للمرأة المصرية بالتعاون مع فنانين آخرين. لكنها أكدت أنها إذا أتيحت لها تجربة أخرى مماثلة لتجربتها في أرمينيا تستلهم منها روح الوطنية والاعتزاز بالوطن فلن تتردد في خوضها وتقديمها للناس. - (رويترز)

التعليق