بشار حوامدة.. ريادي احترف عالم البرمجة ولم يضلّ طريق الهوايات

تم نشره في الأحد 29 كانون الثاني / يناير 2017. 12:00 صباحاً


إبراهيم المبيضين

عمان- "بعض الناس يولد عظيما، وبعضهم يجد العظمة ملقاة على كتفيه، وبعضهم يحقق العظمة"، لم يكن الدكتور بشار الحوامدة من البعض الأول في المقولة الشكسبيرية، ولم يكن من الثاني، لكنه بالضرورة كان من البعض الأخير الذي ثابر وكابد لتحقيق ما وصل إليه.
المفارقة أن الحوامدة درس علم الحاسوب بـ"الصدفة"، والصدفة أجمل المواعيد أحيانا، سيما إن جاءت لعقل متنبه ومتأهب كعقل الحوامدة.
فبعد مسيرة امتدت لأكثر من 13 عاما، تخلّلها الكثير من التعب والجهد وبناء الخبرات والانتكاسات والمحاولات والنجاحات، يجلس اليوم الدكتور بشار حوامدة في مقر شركته "مينا ايتك" في عمان، يواصل العمل كعادته، يشرف ويتابع كل صغيرة وكبيرة ضمن عمليات الشركة الأردنية المتخصصة في أنظمة وبرمجيات الموارد البشرية، واصفا نجاحها باختصار: " لقد جعلنا الـ HR في المنطقة يتكلّم بلغة  ميناآيتك".
حوامدة – ابن الـ 43 عاما، الذي ولد وتربى في واحد من جبال عمان القديمة "جبل النصر"– يؤكد بلغة الارقام نجاحات "مينا ايتك"، ويقول: "لقد احتفلنا العام الماضي بمرور 13 عاما على انطلاقة الشركة، حيث اصبح أكثر من مليون ونصف موظف ينتمون إلى الـ 1600 شركة ومؤسسة في أكثر من 25 دولة في المنطقة يعتمدون انظمتنا للموارد البشرية وهي 10 منتجات أكثريتها تحمل ملكية فكرية خالصة"، مشيرا الى ان هذا النجاح لم يكن ليتحقق ابدا إلا بالايمان بالفكرة والعمل المتواصل ومواجهة التحديات في السوق دون كلل أو ملل".
مع هذه الخبرات، يرى حوامدة بأن مفهوم الريادة اليوم يشوبه الكثير من السلبيات والأخطاء والاستسهال مع توافر الكثير من الدعم والجهات الداعمة لرياديي الأعمال، ناصحا الشباب ببناء الخبرة واكتشاف حاجات المجتمع والسوق والايمان بالفكرة ومواجهة حالات الفشل والتحديات حتى يحققوا النجاح، وقال لمن يتجّه لبناء مشروعه الخاص: "ابن خبراتك الخاصة، ولا تركض وراء موضة الريادة فقط لأنك تحب ان تدخل هذا العالم دون هدف، ولا تعمل شيئا لا تحبه واتعب واخسر وافشل، واجعل السوق والمستثمر يطلبك وليس العكس".
ويقارن حوامدة بيئة الريادة اليوم بما كان عليه الوضع وقت تخرجه من جامعة مؤتة تخصص الحاسوب ويقول:"كانت سوق تكنولوجيا المعلومات محدودة وقت تخرجي من الجامعة في العام 1995، و لم يكن الإنترنت منتشرا بالشكل الكافي، تخرجت وعملت في القطاع الخاص لـ 5 سنوات في الأردن والسعودية، واكتسبت خبرة وبنيت من الصفر هذه الخبرات، حتى انني اتذكر أول راتب شهري تقاضيته من إحدى شركات التكنولوجيا وكان 75 دينارا، ولكنني تابعت وتعبت وتطورت معارفي وخبراتي، حتى لاحظت من السوق الطلب على انظمة الموارد البشرية فلمعت في ذهني الفكرة وبدأت تأسيس شركتي وبنيت الانظمة بيدي، واتذكر أول "بيعة" لأحد انظمة الشركة بـ 10 آلاف دينار في العام 2001، واليوم ميناآيتك بعشرة انظمة ذات ملكية فكرية بعضها مبني على تقنية "الكلاود" تبيع سنويا بما معدله 10 ملايين دينار".
ومنذ العام 2006، بدأت قصة "ميناآيتك" بالتطور عندما زاد عدد عملائها بشكل ملحوظ، وبدأت تستقطب انظار المستثمرين، ليسجل العام 2008 أول استحواذ على الشركة من قبل شركة الفارس الوطنية، فيما شهدت الاعوام التالية انتشارا متزايدا واهتماما من قبل مختلف المؤسسات وكبرى الشركات بعلامة "ميناآيتك" لتجني الشركة في العام 2010 ثمار هذا التطور بجذب مجموعة من المستثمرين على راسهم المستثمر حبيب غاوي عندما أعلن عن الاستحواذ الثاني على الشركة.
من يسمع حوامدة يتحدث عن تكنولوجيا المعلومات وانظمة الموارد البشرية بتخصص وفهم متعمق يعتقد بان هذا المجال كان شغفه الأول منذ الصغر، الا انه يفاجئنا بانه لم يكن له أي علاقة أو حب للكمبيوتر والحاسوب، حتى أن "العابه كانت بعيدا عن "الاتاري" و"الحاسوب" في ذلك الوقت، ودراسته لتخصص الحاسوب وعمله في هذا المجال كانت بالصدفة بعد أن أجبر على دراسة التخصص وفقا للقبول الجامعي الذي حصل عليه.
لقد كان شغف حوامدة منذ الصغر "للرياضة والساحرة المستديرة"، مع شغف آخر وحب وتعلق بالادب والكتابة واللغة العربية، ويقول عن هذين الشغفين: " كنت أحب حصص اللغة العربية والتربية الاسلامية والرياضة كثيرا وتفوقت فيها وقد تأثرت بوالدي نعيم الحوامدة مدرّس التربية الاسلامية، ....كما كنت احلم بدراسة تخصص الرياضة في الجامعة، لكن القدر والقبولات الجامعية رمتني في حضن التكنولوجيا، .... وكانت ألعابي الجميلة في صغري هي كرة قدم بانواعها ابتداء من "الجرابات"  القديمة في البيوت، مرورا بكرة الجلد انتهاء بالتانجو؛ حيث الكرة التي كانت تنام في حضني كل ليلة، وملاعب جبل النصر والبتراء كانت شاهدة على حبي لهذه الرياضة؛ حيث لعبت لنادي الوحدات لسنوات ولفئات عمرية مختلفة".
ولكن، وبعد هذه السنوات، لم يستطع وهج التكنولوجيا وتطورات قطاع تكنولوجيا المعلومات ان يبعد حوامدة عن ما يحب: كرة القدم، والكتابة واللغة العربية، فقبل 4 سنوات اندمج مجددا في "ناديه وحبّه الأول" كما يقول واستطاع خوض انتخابات مجلس الادارة ليشغل اليوم منصب نائب رئيس النادي الذي يعد قطبا رئيسيا لكرة القدم في المملكة، ليعود مجددا الى "المستطيل الاخضر".
ولم يتوقف الأمر عند كرة القدم، فلم تنس انشغالات "الرجل التقني" في شركته، ووصوله ايضا لمنصب رئيس هيئة المديرين في جمعية شركات تقنية المعلومات والاتصالات الأردنية "انتاج" قبل سنتين، ايضا حبه الثاني "الكتابة واللغة العربية"، ونفذ حلما كبيرا بأن نشر كتابه الأول العام الماضي " كرز وبترلمون" وهي يوميات ساخرة من تجربته التي قضاها في أعمال التقنية وصناعة البرمجيات المتعلقة بأنظمة الموارد البشرية.
وعلى تباعد واختلاف هذه القطاعات: تكنولوجيا المعلومات، الرياضة، الكتابة والادب - والتي تفوق فيها حوامدة الى جانب عمله واستثماره في مجالات التجارة ايضا، الا انه يقول ببساطة ان ما يجمعها هو "الشغف والايمان والعمل بجدّ".
لم يتخل حوامدة يوما عن احلامه البسيطة القديمة، وهو يفخر دائما انه ابن "جبل النصر، نشأ وتعلم وترعرع فيه، مؤكدا بأن  "كثيرا من الناجحين اللامعين اليوم هم من قدموا من البساطة ومن جبال عمان القديمة"،.... ويستذكر صديق طفولته ولاحقا في قطاعه التقني؛ أحمد هناندة المدير التنفيذي لشركة زين، وبانه عاصر في ذات الحارة طفولة لاعب كرة القدم الشهير رأفت علي، والمدون عمر زوربا وغيرهم الكثيرين".

التعليق