قطاع الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات: طموح كبير للتحوّل الى الاقتصاد الرقمي

تم نشره في الاثنين 30 كانون الثاني / يناير 2017. 12:00 صباحاً

إبراهيم المبيضين

عمان – يمضي القائمون على قطاعي الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات (في الحكومة او القطاع الخاص) اليوم بالعمل على قدم وساق لتنفيذ مشاريع ومبادرات وتطوير القطاعين للدخول في مفهوم "الاقتصاد الرقمي" وتحويل المملكة الى مركز اقليمي في المنطقة، رغم التحديات التي تواجه اقتصاد الاردن بسبب محدودية الموارد الطبيعية.  
ويجري العمل على هذا التحول - في تنفيذ خطوات جديدة او البناء على ما سبق- في عدة اتجاهات ومستويات: على مستوى البنية التحتية، التشريعات، والشراكات بين قطاع الاتصالات وتكنولوجيا لإدماج التكنولوجيات والتقنيات الحديثة في خدمة باقي القطاعات الاقتصادية: الصحة، التعليم، النقل، المالية، وغيرها من القطاعات.
ويأتي ذلك في ظل دعم ورعاية جلالة الملك عبدالله الثاني لهذا القطاع الحيوي الذي أولاه منذ تقلده سلطاته الدستورية اهتماما كبيرا، حيث كان جلالته أكد في اكثر من مناسبة خلال السنوات الماضية أهمية دعم "تكنولوجيا المعلومات والاتصالات"، وتعزيز دور الأردن كمركز ريادي في هذا القطاع على مستوى المنطقة.
وتنفيذا لتوجيهات جلالة الملك اطلق المعنيون في قطاع الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات خلال شهر تشرين الثاني (نوفمبر) الماضي على هامش فعاليات منتدى الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات لمنطقة الشرق الاوسط وشمال افريقيا مبادرة "ريتش 2025" لتطوير خطة عمل تضمن النهوض مجدداً بتكنولوجيا المعلومات في المملكة، والوصول بالأردن ليصبح مركزا إقليميا للقطاع في المنطقة.
وتتضمن الرؤية العامة للمبادرة التي بدأ العمل على تنفيذ خططها السعي لتحويل المملكة الى مركز إقليمي للقطاع، وذلك بالتركيز على مفهوم التخصص في ابتكار وإبداع منتجات وخدمات وبرمجيات متخصصة تحمل ملكية فكرية وتخدم كافة القطاعات الاقتصادية: الصحة، التعليم، النقل، الاتصالات، الخدمات الحكومية وغيرها.
وتنص المبادرة الملكية "ريتش 2025" على أن "يكون اقتصاد الأردن رقمياً بحلول عام 2025  لتمكين الأفراد والقطاعات والشركات من تطوير اعمالهم بما ينعكس ايجابا على الاقتصاد الوطني، من خلال رقمنة القطاعات الرئيسية باستخدام نماذج التحول التقني الجديدة في قطاعات الصحة والطاقة النظيفة، والتعليم، والمالية، والنقل، والإتصالات والأمن، وغيرها من القطاعات.
وفي غضون ذلك شهد قطاع الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات خلال السنوات الماضية تطورات لافتة على مستوى البنية التحتية والخدمات والتقنيات الحديثة، رغم التحديات التي يواجهها كلا القطاعين لا سيما في كثرة الضرائب المفروضة عليه، حيث شهد القطاع دخول تقنيات حديثة مثل الجيلين الثالث والرابع، كما شهد خلق وإنشاء عشرات الشركات الريادية التي تقوم على تقديم خدمات وأفكار تطوع التكنولوجيا في كافة مناحي الحياة.
وتطور قطاع الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات على مدار السنوات السبعين الماضية، منذ استقلال المملكة في العام 1946؛ ولاقى اهتماما كبيرا وشهد تطورات متلاحقة.
وسجل قطاع الاتصالات وقطاع التكنولوجيا قفزات كبيرة خلال العقود السبع الماضية؛ منذ أن جرى إنشاء وزارة متخصصة للمواصلات في العام 1951 كرست جهودها لتحسين وتوسيع خدمات الاتصالات الهاتفية والبرقية بما يتلاءم وحاجات البلاد، حيث كانت هذه الوزارة مسؤولة بشكل كامل ومباشر عن كافة الاتصالات الوطنية داخل المملكة ليجري بعدها بعشر سنوات تشغيل أول مقسم آلي في عمان بسعة تقريبية وصلت إلى 5000 خط فقط، هكذا كان القطاع وظل بعدها لأكثر من عقدين من الزمن محدودا بخدمات أساسية وتقليدية تقتصر على الهاتف الثابت وخدمات البريد التقليدية.
وتشرف اليوم على القطاع وزارة الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات، وهيئة لتنظيم القطاع، وجمعية تمثل القطاع الخاص في الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات تضم في عضويتها أكثر من 250 شركة، فيما تضم قاعدة اشتراكات خدمات الاتصالات (الثابت والخلوي والإنترنت اليوم) أكثر من 16 مليون اشتراك.
وتقول الأرقام الرسمية؛ إن قطاعي الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات يسهمان معا بنسبة 12 % من الناتج المحلي الاجمالي، وقد أسهم القطاع منذ ان بدأ بالتطور المتسارع بداية العام 2000 ، في توفير أكثر من 80 ألف فرصة عمل مباشرة وغير مباشرة.
وعلى مستوى الشبكات فقد انتقل القطاع من مجرد شبكة واحدة للهاتف الثابت بخدمات محدودة، وشركة لقطاع البريد العام، إلى قطاع يضم مجموعة كبيرة من شبكات الاتصالات المتنقلة وللإنترنت عريض النطاق، تدرجت خلال العقد الماضي من الجيل الثاني إلى الجيل الثالث، والجيل الرابع الذي يعد بتطور لافت في البنية التحتية للاتصالات وتواصل سريع ودائم بشبكة الإنترنت.
ويأتي عمل القطاع اليوم على مبادرة "ريتش 2025" بعد 15 عاما على التأسيس لقطاع تكنولوجيا معلومات ، حيث كانت البداية عندما جرى اطلاق مبادرة "ريتش 1" في العام  1999 والتي وجّه لها جلالة الملك عبدالله الثاني لتكون استراتيجية واقعية، وخطة عمل لتطوير قطاع تكنولوجيا المعلومات الناشئ في الأردن، وزيادة صادراته ومساهمته في التوظيف وجذب الاستثمارات اليه، اعقبها بعد ذلك مبادرة (ريتش 2) و(ريتش3) و"ريتش 4"، واستراتيجيات وطنية لدعم قطاعي الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات آخرها الاستراتيجية الوطنية المعمول بها حاليا والتي تغطي الفترة من 2013 حتى 2017.

[email protected]

 

التعليق