جمانة غنيمات

عام آخر.. عزيمة أصلب

تم نشره في الاثنين 30 كانون الثاني / يناير 2017. 12:10 صباحاً - آخر تعديل في الاثنين 30 كانون الثاني / يناير 2017. 12:33 مـساءً

عام آخر ليس سهلاً مرّ على الأردن، لكنه عبره بسلام. إذ لم تكن السنوات الخمس الماضية هينة، بل أقرب إلى طوفان حمل معه كثيراً من المفاجآت غير السارة للمنطقة ككل، ومنها الأردن.
هكذا يعبر جلالة الملك اليوم إلى عامه الخامس والخمسين، بعد سنة ملأتها التحديات، لكنها أيضاً سنة زُينت بالإنجازات، وأهمها أن الأردن بقيادة جلالته، اجتاز بثقة مزيداً من العقبات بسلام؛ فبقي قابضاً على أمنه واستقراره وسلامه، رغماً عن كل موجات الطوفان العاتية التي تواصل ضرب الشرق الأوسط.
في عيده، يدشن الملك عاماً جديداً من الأمل للأردنيين، لكونه قائدا يدرك أن التحديات ليست قليلة، وعلى رأسها الصعوبات الاقتصادية وما ينجم عنها من فقر وبطالة ومشاكل أخرى تمس الشباب خصوصاً. وهي القضايا التي طالما تحدث عنها الملك، ووجه الحكومات للتصدي لها. لكن هذه الأخيرة ما تزال، وللأسف، تقدم أداء دون الطموح الملكي، ودون تطلعات الناس أيضاً.
في عامه الخامس والخمسين، يعبر الملك بثقة الكبار المدركين للتحديات، والمستوعبين تماما لأزمات الإقليم التي تلقي بمزيد من التبعات السلبية على الأردن.
في الملف السوري، ظل الأردن بقيادة الملك، متمسكا بالحياد والتوازن المدروسين، إيماناً منه بأن الحل السياسي وحده هو ما ينهي معاناة الشعب السوري. وإذ لم يغرق الأردن في وحل الأزمة، فإنه بات قادراً على حجز مكانه المناسب في مجريات العملية السياسية التي بدأت تتضح معالمها الآن.
كذلك، فإن أمام الأردن اليوم ملفات كثيرة تحتاج إلى متابعة، منها الحرب على تنظيم "داعش" والإرهاب عموماً. وهنا تكون القضية المحورية تمتين العلاقة مع الإدارة الأميركية الجديدة بقيادة دونالد ترامب. لكن هذه العلاقة لن تكون كلها عسلاً؛ فنوايا الرئيس الأميركي وإدارته من نقل السفارة الأميركية إلى القدس، تطال ملفاً يعني الأردن كثيرا. والجهود التي يبذلها الملك في هذا الصدد معروفة، بما يمكن أن يقود إلى تأخير الخطوة في المدى المتوسط، كسباً لوقت نأمل أن تُحيا خلاله عملية السلام. 
في ظل ظروف الإقليم الملتهبة بل المتفجرة غالباً، فإنه ليس سهلا أن تكون ملكاً.
بيد أن الملك استطاع أن يقدم الأردن نموذجا مختلفا في منطقتنا؛ إذ قادتنا سياسته المستندة إلى المبادئ التي قامت عليها المملكة الأردنية الهاشمية، إلى بر الأمان الذي ضل الطريق إليه كثير من الدول.
والأردن برغم محدودية إمكاناته الطبيعية والمالية، استطاع أن يعبر بسلام وطمأنينة كل تحديات العام الماضي المتعاظمة. والسنوات المقبلة لا تقل حساسية عن تلك التي سبقتها، وعبورها يحتاج إلى جبهة داخلية موحدة، ومضي نحو تكريس فكرة الدولة المدنية التي وجهنا نحوها الملك في ورقته النقاشية السادسة.
ولذلك، فإن عبور السنوات الصعبة القاسية يحتاج أيضاً إلى مسؤولين مؤمنين صادقين ملتزمين مخلصين لليمين، أوفياء للعهد الذي قطعوه على أنفسهم بالإخلاص للوطن؛ قيادة وشعباً.
كل عام وجلالة الملك وعائلته الأردنية الواحدة بألف خير.

التعليق