المشاريع الصغيرة والمتوسطة

تم نشره في الثلاثاء 31 كانون الثاني / يناير 2017. 01:00 صباحاً

د. خالد واصف الوزني

تشير بعض الدراسات العالمية إلى أن المشاريع الصغيرة والمتوسطة تشكل ما يقرب من 90 % من إجمالي الشركات في العديد من الاقتصادات، بما في ذلك الاقتصادات الكبرى.
كما تشير تلك الدراسات إلى أن تلك الصناعات الصغيرة والمتوسطة تكاد تساهم بما يقرب من 46 % من الناتج المحلي الإجمالي العالمي.
ولعل الأهم من ذلك كله أن تلك الصناعات باتت اليوم المشغل الرئيس للعمالة من الشباب وبنسب تكاد تصل إلى ما يقرب من 75 % إلى 86 % من إجمالي العمالة في العديد من دول العالم.
وقد تنبهت العديد من الدول المتقدمة والناشئة إلى أهمية تلك الصناعات بما تغطيه من قطاعات خدمية وصناعية وزراعية، وقامت العديد من تلك الدول بتخصيص جهات على أعلى مستوى من الأهمية لتنظم عمل الصناعات الصغيرة والمتوسطة وتقوم على خدمتها وتساهم في تعزيز دورها في الاقتصاد الوطني.
وأنشأت السويد هيئة خاصة بالمشاريع الصغيرة والمتوسطة، وكذلك الحال في كوريا الجنوبية وكندا، كما أنشأت دبي منذ فترة مؤسسة محمد بن راشد لتنمية المشاريع الصغيرة والمتوسطة، وسعت مؤخرا إلى الاهتمام بشكل كبير بتلك المشاريع والتي تكاد تستوعب ما يزيد على 85 % من العمالة في القطاع الخاص، وتساهم بما يزيد على 40 % من الناتج المحلي الإجمالي للبلاد، بل وأطلقت دبي خلال الأسبوع الماضي مشروعا خاصا يسعى إلى تصنيف المشروعات الصغيرة والمتوسطة بهدف إيجاد إطار موحد شامل لها بما يساعد على تقديم حزمة كاملة من التسهيلات والمميزات التي تتناسب وتصنيف تلك الشركات بشراكة تامة بين القطاعين العام والخاص.
المؤمل أن يؤدي ذلك التصنيف إلى تعزيز دور الشركات الصغيرة والمتوسطة في الاقتصاد الوطني، ويمكنها من الحصول على التمويل الذي يسمح بزيادة مستوى مساهمتها في الاقتصاد الوطني للدولة بما مقداره 20 مليار دولار تقريبا، وبما يجعل من تلك المساهمة تصل إلى نحو ترتفع الى ما يزيد على 60 مليار دولار في العام 2021.
إن النظر اليوم في ضرورة توسيع عجلة النمو وتعزيز دور الشباب في الاقتصاد الوطني ومحاولة التعامل بجدية مع معضلتي البطالة والفقر تحتم جميعها الوقوف بجدية أمام قدرة الاقتصاد الوطني في الأردن على تحفيز وتنشيط دور المشاريع الصغيرة والمتوسطة في المملكة.
لقد دعا جلالة الملك منذ ما يزيد على 3 سنوات إلى ضرورة إنشاء صندوق خاص لتلك المشاريع، وإلى الإهتمام بها كمحرك فعال لدور الشباب في الاقتصاد الوطني، وكمنفذ حقيقي للتشغيل واستغلال الطاقات الشبابية، وفي التعامل مع منظومة الفقر المدقع الذي بات الشباب أكبر فريسة له ضمن الشرائح العمرية المختلفة. ليست الدعوة هنا لإقامة هيئة مستقلة لدعم المشاريع الصغيرة والمتوسطة، فلدينا ما يكفي من تلك الهيئات، لكنها دعوة حقيقية للتعامل مع معضلة خمول هذه المشاريع في الاقتصاد الوطني، ولعل من المفيد هنا ضرورة تشكيل لجنة ملكية لدراسة قضايا المشاريع الصغيرة والمتوسطة، والوقوف على المعضلات التي تحيق بتلك المشاريع، ومن ثم رفع الأمر إلى وزارة الصناعة والتجارة للبدء بتنفيذ خارطة طريق واضحة للسنوات الخمس القادمة لهذه المشاريع. وقد يكون من المناسب هنا أن تتولى مؤسسة ولي العهد مهمة متابعة ما تخلص اليه اللجنة الملكية وإلى ما سيتم تنفيذه فعلا من مخرجات اجتماعاتها وتقريرها. فمعظم المتضررين من عدم تفعيل هذه المشاريع هم من شريحة الشباب وجميع من سيستفيد من تحفيز دور تلك المشاريع في الاقتصاد الوطني هم الشباب أيضا.

التعليق