لاجىء سوري يقاضي فيسبوك.. بسبب صورته مع ميركل

تم نشره في الاثنين 6 شباط / فبراير 2017. 06:27 مـساءً
  • أنس معضماني مع المستشارة الألمانية أنجيلا ميركل- (أرشيفية)

برلين- رفع لاجئ سوري يبلغ من العمر 19 عاما شكوى ضد فيسبوك الاثنين أمام محكمة ألمانية لإرغام الموقع على حجب صور مركبة تقدمه على أنه "ارهابي" او مجرم، بعد حملة مضايقات استهدفته اثر نشر صورة "سيلفي" شهيرة له مع المستشارة أنغيلا ميركل.

وبدأت محكمة في فورتسبورغ (وسط) النظر اعتبارا من الساعة 14,00 ت غ في الشكوى، في مسعى قضائي جديد في المانيا ضد شبكة التواصل الاجتماعي الأميركية، بعدما استهدفها تحقيق جنائي بتهمة "التحريض على الكراهية"، وحضتها الحكومة على التحرك حيال المحتويات العنصرية.

ويتداخل في القضية مصير شاب لاجئ مع رمز سياسي، وقد التقط أنس معضماني صورته مع المستشارة في أيلول/سبتمبر 2015 في مركز للاجئين في برلين، وانتشرت في العالم أجمع لتجسد سياسة اليد الممدودة التي اتبعتها ميركل حيال مئات الاف الهاربين من الحرب والبؤس، في ذروة أزمة الهجرة التي شهدتها أوروبا.

ومنذ ذلك الحين يظهر الشاب بانتظام في صور مركبة توحي تجنيا بضلوعه في هجمات إرهابية أو جرائم أخرى.

وهذه المحتويات التي تحصد الكثير من التعليقات ويتم تقاسمها بشكل واسع، تندرج ضمن حملة أوسع نطاقا تساهم فيها مجموعات معادية للاسلام واللاجئين، تتهم ميركل بتعريض المانيا للخطر من خلال سياستها حيال الهجرة.

وفي هذا السياق تم ربط الشاب باعتداءات بروكسل في 22 آذار/مارس 2016، وهجوم برلين صدما بشاحنة في 19 كانون الأول/ديسمبر 2016، ومحاولة قتل مشرد في برلين قام بها ستة فتيان من طالبي اللجوء ليلة عيد الميلاد.

وبعدما طلب محامي اللاجئ شان-جو جون من فيسبوك حجب هذه الصور، قدم إلى محكمة فورتسبورغ طلب استصدار أمر سيتم النظر فيه الاثنين.

والمطلوب إرغام الفرع الأوروبي للموقع "فيسبوك ايرلاند ليميتد" على "منع نشر صور لمقدم الطلب على الإنترنت، تربطه بمخالفات جنائية أو بهجمات إرهابية".

وتؤكد المجموعة أنها "حجبت على وجه السرعة الوصول الى المحتوى" الذي أبلغ به السوري الشاب "ولا ترى ضرورة لتقديم دعوى قضائية"، بحسب ما قال متحدث باسمها ردا على أسئلة وكالة فرانس برس.

وأوضح جون أن "الدافع الرئيسي لأنس معضماني هو أن تتوقف المسألة"، مشيرا إلى أن موكله الذي سيحضر الجلسة "يحلم بالدراسة في المانيا" وهو يستكمل درس اللغة الألمانية فيما يعمل في مطعم للوجبات السريعة.

وراى المحامي الذي سبق أن قدم شكاوى عدة ضد فيسبوك بدون أن تفضي أي منها حتى الآن إلى محاكمة، أن الصور المعنية بالدعوى تمت إلى "التشهير" وانتهاك "الحق في الصورة".

وفي آذار/مارس الماضي، ردت النيابة العامة في هامبورغ شكوى تقدم بها بداعي "التحريض على الكراهية"، باعتبار أن مسؤولي فيسبوك لا يخضعون للتشريعات الالمانية، غير أن النيابة العامة في ميونيخ تنظر منذ تشرين الثاني/نوفمبر في شكوى ثانية مماثلة.

ويتعرض موقع فيسبوك منذ أشهر في ألمانيا لموجة انتقادات تتعلق بنشر أخبار ملفقة، وقد تعهدت الشبكة مؤخرا بالتصدي للأنباء الكاذبة بمزيد من الفاعلية، وبنشر مواقف عنصرية ومعادية للسامية ودعوات إلى القتل.

وقضية أنس معضماني تمزج بين الأمرين، إذ يتم استخدام صورته لربطه بأنشطة إجرامية، ما يعرضه تاليا لتعليقات تنم عن الكراهية.

وفي تشرين الأول/أكتوبر، هدد مسؤول كبير في حزب أنغيلا ميركل هو فولكر كاودر شبكات التواصل الاجتماعي بفرض نظام غرامات عليها في حال لم تحجب بسرعة كافية المحتويات التي يتم الابلاغ عنها، ملوحا بمبلغ 50 الف يورو لكل من المحتويات المعنية.

كذلك أفاد وزير العدل هايكو ماس الذي يتفاوض منذ سنة مع شبكات التواصل الاجتماعي، أنه يدرس فرض عقوبات مالية.

وتعهد عمالقة الانترنت وبينهم موقع فيسبوك في كانون الأول/ديسمبر 2015، السنة التي شهدت تدفق 890 الف مهاجر إلى المانيا، بالنظر في التعليقات التي يبلغ بها المستخدمون والتي تنتشر على الانترنت في المانيا، وحجبها في مهلة 24 ساعة.

وتعتبر السلطات الجهود التي تبذلها هذه المواقع غير كافية، في حين يؤكد فيسبوك أنه يقوم بكل ما في وسعه، مشددا على صعوبة التمييز بين ما يعاقب عليه القانون وما يتصل بحرية التعبير.(أ ف ب) 

التعليق