رئيس "تنسيقية الوسطية" ينتقد وجود تيارات سياسية دينية تعمل ضد مبدأ الدولة المدنية

عربيات: الاستقطاب السياسي يتحول من الأحزاب للتنظيمات المدنية

تم نشره في الثلاثاء 7 شباط / فبراير 2017. 12:00 صباحاً
  • رئيس ائتلاف تنسيقية الأحزاب الوسطية أمين عام حزب العدالة والإصلاح نظير عربيات-(الغد)

هديل غبّون

عمان - قال رئيس ائتلاف تنسيقية الأحزاب الوسطية أمين عام حزب العدالة والإصلاح نظير عربيات، إن أحزاب الائتلاف ارتأت المشاركة في الانتخابات النيابية الأخيرة، بشكل فردي دون تبني اسم الائتلاف، لأسباب اجتماعية ومالية، رغم بذل الائتلاف جهودا إيجابية للتوافق على المشاركة باسمه.
وبين، في لقاء مع "الغد"، أن الصورة المجتمعية السائدة ما تزال ترى أن "الأحزاب بعيدة عن المجتمع"، معتقدا أن هذه الصورة تتحمل مسؤوليتها أيضا "تيارات سياسية ذات صبغة دينية تعمل ضد مبدأ الدولة المدنية"، دون أن يسميها.
ورأى أنه بالرغم من تزايد عدد الأحزاب المرخصة، المتوقع أن يرتفع من 50 إلى 75 حزبا العام الحالي، فإن هناك تراجعا في مستوى مشاركة الأحزاب عموما، وأن الحاجة ضرورية لأن تعمل الأحزاب على تجديد خطابها السياسي الموجه للمجتمع.
وتحفظ عربيات على الكشف عن حجم مشاركة أحزاب الائتلاف في الانتخابات النيابية الأخيرة وعدد المقاعد التي فاز بها حزبيون من الائتلاف، لمشاركتهم دون إعلان أسماء أحزابهم.
وقال إنه "عندما يكون التنافس سياسيا حزبيا، فإن الأحزاب الفائزة تتمثل في السلطة، ولكن عندما يكون التنافس اجتماعيا عشائريا فإن فكرة الغالب والمغلوب نفسها تصبح خطرا على سلامة المجتمع".
وأضاف أن "هناك توافقا على أن قضية تقوية أداء المؤسسات الحزبية، هي الضمان الحقيقي للتنمية والتحول الديمقراطي، والتنفيذ الفعال للسياسات العامة للدولة، وبداية الطريق للانخراط الحقيقي في أتون العمل الديمقراطي الفعال، من خلال قانون أحزاب يعمل على زيادة مستوى التمكين الحزبي".
ويضم الائتلاف، الذي أعلن إشهاره رسميا في كانون الأول (ديسمبر) 2014،  8 أحزاب، هي إضافة إلى العدالة والإصلاح، أحزاب "الوفاء"، و"الاتجاه الوطني"، و"العمل الشعبي" و"الحرية والمساواة"، و"أحرار الأردن"، و"العهد"، و"العربي الأردني"، فيما تم فصل حزب الرفاه في وقت سابق من الائتلاف. وفيما يلي نص اللقاء:

* ما تقييمكم لتجربة الأحزاب المنضوية في الائتلاف خلال الانتخابات الأخيرة، وتقييمكم أيضا للتمثيل الحزبي الحالي بمجلس النواب؟
- لم يكن إنشاء الائتلاف بالأمر الهين اليسير، بل سبقته سنوات وسنوات من محاولات الميلاد المتعثر، رهبة أو دراسة أو مماطلة سياسية أو معارضة، حتى شكّل المخاض دافعا ومنطلقا لوثيقة تأسيس أحزاب الائتلاف ذات النهج المتقارب إلى حد ما، وتم تشكيل مجلس أمناء خوّله النص ببعض الاختصاصات المتشابهة مثل المشورة حيال الموقف من مشاريع القوانين وإبداء الرأي في المساءلات القانونية أو المتعلقة بالمنفعة العامة، كالمشاركة في الانتخابات النيابية.
أما حول المشاركة في الانتخابات باسم الائتلاف، فكانت الضائقة المالية سببا في الالتفات عن تنفيذ رؤية شمولية تجاه المشاركة في المجلس النيابي بشكل جماعي، رغم بذل محاولات إيجابية من الداخل لاتخاذ خطوات وإجراءات عديدة، لكن المشروع بقي في الأدراج نتيجة اعتراضات وانتقادات وأخضعناه للدراسة، وحينها حسمنا الموقف لجهة عدم المشاركة باسم الائتلاف، وليس خافيا أن وجود الائتلاف أحدث تغييرات واضحة في الأوساط الحزبية ، وهو ما امتد الى مجلس النواب مثلما أسهم الائتلاف في تعزيز مبادىء العمل الحزبي التي ساعدت بجلاء على إيلاء أنماط كثيرة من التمثيل داخل المجلس، وبرز دور الاحزاب جليا في الجوانب الدستورية والقانونية وفي المنظومة التشريعية.
ولا بد من الإشارة لواقع الظروف الحزبية والسياسية داخل مجلس النواب بحجمها وشكلها الراهن، وهذا ما استطاعت الأحزاب الوصول إليه للتأثير في جوانب الحياة السياسية، فضلا عن مجمل المشهد العام الذي كان شائعا أثناء الانتخابات عند معظم أطياف العمل السياسي.

* من المعلوم أن أغلبية الحزبيين ممن شاركوا في الانتخابات، شاركوا دون تبني أسماء أحزابهم، هل تعتقد أن ذلك إجراء في محله؟
- قبل الخوض بهذه المسألة، من المهم جدا أن نعرف وظيفة الأحزاب في إطار الخريطة العامة لمؤسسات الدولة، فالدولة بذراعها التتفيذي هي الجهاز الذي يقوم بإدارة المجتمع بتأمينه من مخاطر الخارج، وفي نفس الوقت حفظ التوازنات الاجتماعية داخل الجماعات التي تتكون منها، لكن، نجاح العمل الحزبي يحتاج لتوافر اعتبارات مهمة، أولها إقناع الناس بضرورة وجود أطر حزبية للجماعات السياسية كافة، تقوم بالتعبير عنها من خلال منظومات قانونية دستورية، إضافة إلى أن الدولة تملك القدرة المالية لإدارة المجتمع وتنميته، ومن هنا برزت مشكلة كبرى ليست في النصوص القانونية، ولكن في الوضع الاجتماعي والاقتصادي الذي ما يزال متشبعا بفكرة أن الاحزاب بعيدة عن المجتمع، وعما يحدث فيه، وهنا تقع المسؤولية على عاتق تيارات سياسية في المجتمع تعمل ضد فكرة الدولة المدنية وتصبغ كل شيء بصبغة دينية.

* يضم الائتلاف أحزابا متفاوتة بالأداء، ما هي معايير انضمام أي منها للائتلاف، وهل يمكن إعادة النظر بتشكيله وعضوية أعضائه، خاصة أننا على أبواب انتخابات إدارات محلية؟
- هناك تساؤلات حول كيفية بناء مؤسساتنا الحزبية بشكل متين، لتكون منضوية في إطار متساند مع مؤسسات الدولة كوحدات متكاملة متصلة، تقتسم السلطة والرقابة، وهي تساؤلات جادة في وقت صعب، وأعتقد أننا بحاجة لجهود عملية لاستخلاص العبر والدروس لممارسة العمل السياسي الديمقراطي، حيث تؤثر العوامل الثقافية والحضارية على العملية الحزبية عموما، وأحزاب الائتلاف خصوصا، وهنا تظهر عملية التطوير للائتلاف بتدخل منهجي للقائمين على الائتلاف مع مراعاة رأي الأغلبية ودورهم السياسي، ولكن عندما يكون التنافس سياسيا حزبيا، فإن الغالب منها يتمثل في السلطة، ولكن عندما يكون التنافس اجتماعيا عشائريا فإن فكرة الغالب والمغلوب نفسها تصبح خطرا على سلامة المجتمع ولأن البنية الاجتماعية منخرطة في العملية السياسية التنافسية والتي تقوم فيها الأحزاب بدور الواجهة، لذا أصبح ما ينتج عن الممارسة الاجتماعية التنافسية يجب أن يختلف عما ينتج عن المنافسة بين الأحزاب.
وعندما يكون التنافس بين فئات المجتمع واضحا، لن تنتج عنه أغلبية سياسية أو حزبية، وهو ما يتطلب إعادة النظر بسياسة الائتلاف حول الأوزان النسبية لبعض الأحزاب التي أفرزتها الانتخابات.

*ما هي إمكانية دمج مجموعة من الأحزاب الوسطية في الوقت الذي من المتوقع أن يصل عدد الأحزاب المرخصة العام الحالي إلى 75؟
- أعتقد أن هناك تراجعا في نسب المشاركة الحزبية، رغم ازدياد عدد الأحزاب المرخصة، إذ تحول الاستقطاب السياسي من الأحزاب الى التنظيمات المدنية والاجتماعية، الأمر الذي يستدعي تجديد خطابها السياسي واستراتيجياتها في استقطاب الأعضاء وفي تطبيق السياسات العامة، وهذه التحولات على مستوى التنظيمات الحزبية كانت وراء ظهور حملة من المقاربات النظرية التي حاولنا التفاعل معها، سواء في صورة تصنيفها، وتجديد التصنيفات التقليدية في هذا الإطار، أو في شكل أفكار نظرية مدعمة وموجهة لبعض هذه القوى الحزبية، الأمر الذي يتطلب خلق تحديات جديدة في عالم متسارع بضرورة تنمية المجتمع المدني وتسييسه، والذي يمكن أن يؤدي دورا حيويا في مجال التنمية السياسية والبشرية.
من هنا فإننا نؤمن بتوسيع وتطوير مظلة الائتلاف، لكونه يعد تجديدا للديمقراطية ولمنهجيات جديدة تدعو الى تطبيق سياسات حزبية أكثر فعالية قادرة على التفاعل مع مختلف المستجدات، من خلال تميز هذه الأحزاب بجملة من الخصائص تدفعها لبذل مجهود كبير في صياغة برامج دقيقة، بعيدا عن البرامج الفضفاضة والعامة.
نسعى لمأسسة الحزبية عموما، فصعود بعض الأحزاب يعني بالتأكيد قدرتها على تقديم برامج وسياسات ونوعية خطاب مدافع عن إنجازاتها، وهذا النسق الحزبي السياسي الذي يبين التشابه بين برامج بعض الأحزاب وطبيعتها ، قضايا تشجع على مأسسة العمل الحزبي، وتدفع باتجاه تغليب الهاجس الحزبي على غيره، ولعل تقارب التوجهات السياسية للأحزاب المكوّنة للائتلاف، وبعض الأحزاب أيضا من خارج صفوفه، يؤكد ضرورة اللجوء للتركيز على الكفاءة والخبرة وتقديم أفكار قادرة على إرضاء الرأي العام وإقناعه من خلال سياساتها وقراراتها، وذلك استنادا إلى أرض الواقع، في بيئة سياسية قادرة على استيعاب مختلف الأحزاب، مستفيدين من الوعي لدى الفاعلين السياسيين بأهمية الحكومة الحزبية في تأسيس النظام الديمقراطي.

* ما هي مطالبكم بشأن قانون الأحزاب ونظام التمويل؟
- أعتقد أن ظاهرة الفساد المالي هي إحدى أهم العقبات التي تواجه تمويل الأحزاب، في ظل ضعف الموارد المالية لها، ومع ذلك أعتقد أن منع التداخل بين المالية المركزية والفرعية في الأحزاب، هو أمر يمكن تجنبه من خلال إقرار تشريعات ولوائح دقيقة تحدد الإيرادات المالية لكل جهة على نحو واضح.
ولتنفيذ نظام تمويل متميز، يتطلب ذلك تعميق الفكر الديمقراطي في التنظيم الحزبي فيما يتعلق بكيفية اختيار القيادات المركزية، من خلال انتخابات حرة نزيهة داخل الأحزاب، مما يضفي رقابة عامة على موظفي الإدارات المالية الحزبية، وبالتالي ينعكس إيجابا على حسن أداء الوحدات المالية، وعلى تخصيص الموارد المالية على نحو أكبر عائد من الناحية العملية للمؤسسات الحزبية.
كما ثمة ضرورة، لإقرار إطار ناجع للتمويل المالي للأحزاب يقوم على أسس ثابتة ومستقرة ومحددة بنصوص تشريعية ورقابية في سياق قانون الأحزاب، لتجنب التداخل أو التعارض في الاختصاصات، بهدف الترشيد في النفقات واختزال الإجراءات التي يقتضيها تنفيذ تلك الأعمال والأنشطة والفعاليات الحزبية، هذا إلى جانب إحلال أسلوب الدعم المشروط، بحيث تكون قيمة الدعم محددة على معايير منها، حجم اعضاء كل حزب وموارده ومعدل الاستثمار ومستوى النشاطات المتاحة وغيرها من المؤشرات الأخرى، ويتعين أن يوضع في الاعتبار عند تقنين نسبة الدعم، طبيعة احتياجات كل وحدة محلية، وتكاليف الخدمات والاختلافات بين المدن والقرى ومدى توافر الخدمات الأساسية بما يتلاءم مع الواقع، مع الأخذ بعين الاعتبار ضرورة تعديل نظام أجور ومرتبات العاملين في المقرات حتى تتمكن من خدمة المواطنين على نحو أفضل.
وانطلاقا مما سبق، هناك توافق على أن قضية تقوية اداء المؤسسات الحزبية، هي الضمان الحقيقي للتنمية والتحول الديمقراطي، وتضمن تنفيذ فعال للسياسات العامة للدولة وبداية الطريق للانخراط الحقيقي في أتون العمل الديمقراطي الفعال، من خلال قانون أحزاب يعمل على زيادة مستوى التمكين الحزبي.

التعليق