سورية: الباب أبرز معاقل "داعش" تحت الحصار الكامل

تم نشره في الثلاثاء 7 شباط / فبراير 2017. 12:04 صباحاً
  • سوريون يفرون من المعارك في مدينة الباب نحو الحدود التركية - ( رويترز)

بيروت -بات تنظيم  داعش محاصرا بالكامل في مدينة الباب، آخر أبرز معاقله في محافظة حلب في شمال سورية، بعد تقدم القوات السورية جنوب المدينة التي يحاصرها الاتراك وفصائل سورية معارضة من الجهات الثلاث الاخرى.
وتشكل المدينة منذ نحو شهرين هدفا لهجوم يشنه الجيش التركي وفصائل سورية معارضة تدعمها انقرة لطرد التنظيم، قبل ان تبدأ القوات السورية وحلفاؤها هجوما موازيا لاستعادة السيطرة على المدينة ومحيطها تمكنت خلاله من السيطرة على أكثر من ثلاثين قرية وبلدة.
وليس واضحا ما إذا كان الجانبان الواقفان على طرفي نقيض اصلا في النزاع السوري، يتسابقان ميدانيا للوصول والسيطرة على الباب أو أن كان هناك اتفاق غير معلن بينهما، خصوصا أن روسيا التي تساند دمشق في هجومها، قدمت في وقت سابق دعما جويا للعملية التركية الداعمة للفصائل.
وقال مدير المرصد السوري لحقوق الإنسان رامي عبد الرحمن"بات عناصر تنظيم  داعش محاصرين تماما في مدينة الباب، آخر معاقل التنظيم في محافظة حلب، بعد سيطرة القوات السورية وحلفائها ليل الاحد الاثنين على طريق رئيسي يربط الباب بالرقة"، ابرز معقل للتنظيم في سورية. وكان هذا الطريق الاخير المتبقي للمتطرفين من والى الباب.
وذكر المرصد ان تقدم القوات السورية التي باتت على بعد خمسة كيلومترات جنوب الباب، جاء "بدعم من حزب الله وباسناد من كتائب المدفعية والدبابات الروسية".
وباتت الباب بالنتيجة محاصرة من القوات السورية من الجهة الجنوبية ومن القوات التركية والفصائل المعارضة من الشرق والشمال والغرب، بحسب المرصد.
وبدأت تركيا في 24 آب(اغسطس )عملية "درع الفرات" دعما لفصائل معارضة لطرد المتطرفين من المنطقة الحدودية في شمال محافظة حلب. كما استهدفت القوات الكردية في المنطقة. وتقع الباب على مسافة نحو ثلاثين كيلومترا من الحدود التركية، وتشكل منذ العاشر من كانون الأول(ديسمبر) هدفا رئيسيا للعملية العسكرية التركية.
ويستثني اتفاق وقف إطلاق النار الساري في سورية برعاية تركية روسية إيرانية منذ 30 كانون الأول(ديسمبر) تنظيم  داعش ومجموعات إرهابية اخرى.
وتتعرض مدينة الباب ومحيطها لغارات جوية تركية وروسية وسورية على حد سواء في اطار العمليتين العسكريتين الجاريتين ضد المتطرفين. كما تقصف مقاتلات التحالف الدولي بقيادة واشنطن المدينة ايضا.
وشنت روسيا وتركيا الشهر الماضي غارات جوية مشتركة ضد تنظيم  داعش في منطقة الباب. وأعلنت روسيا في 26 من الشهر الماضي ان هذه "العملية الجوية المشتركة" كانت "بالتوافق مع الجانب التركي".
ويرى الخبير في الشؤون السورية توما بييريه  أن الباب "تحظى بأهمية أكبر بالنسبة إلى الاتراك (من دمشق) الذين جعلوا المدينة هدفا رئيسيا لعملية درع الفرات".
ويعتبر ان تقدم القوات السورية جنوب المدينة يهدف اساسا الى "حماية الخاصرة الشرقية لحلب" التي سيطرت عليها في كانون الأول(ديسمبر)، والى "منع قوات درع الفرات من التقدم من الباب باتجاه الجنوب".
ويثير الهجوم التركي في شمال سورية غضب دمشق التي تصف تدخل انقرة بانه "احتلال" لاراض سورية، وفق ما جاء في رسالة وجهتها إلى الأمم المتحدة الاسبوع الماضي.
وبعد سنوات من الخلاف الحاد حول سورية وأزمة دبلوماسية ناتجة عن اسقاط تركيا طائرة حربية روسية في سورية، شهدت الفترة الاخيرة تقاربا بين موسكو وانقرة.
وفي التاسع من آب(اغسطس)، التقى الرئيسان التركي رجب طيب اردوغان والروسي فلاديمير بوتين لتبدأ من بعدها جهود حثيثة حول سورية، توجت باتفاق لوقف اطلاق نار في نهاية كانون الأول(ديسمبر) برعاية الدولتين، وللمرة الأولى من دون مشاركة واشنطن.
وتلت ذلك محادثات بين الحكومة والمعارضة السوريتين في أستانا الشهر الماضي دعت اليها موسكو وانقرة وطهران، حليفة النظام السوري، على ان تستأنف الأمم المتحدة في 20 شباط(فبراير) مفاوضات السلام بشأن سورية.
وأعلن الائتلاف الوطني لقوى الثورة والمعارضة السورية في بيان أمس أن الهيئة العليا للمفاوضات تعقد اجتماعا يومي الجمعة والسبت لإعلان اسماء وفد المعارضة إلى جنيف.
في دمشق، اعتبر الرئيس السوري بشار الاسد أمس خلال استقباله وفدا برلمانيا بلجيكيا ان "معظم الدول الأوروبية انتهجت سياسة غير واقعية منذ بداية الحرب في سورية وهي بذلك عزلت نفسها وقضت على أي دور يمكن ان تلعبه في هذا المجال، كما انها تسببت بالحاق الضرر بمصالح شعوبها".
على جبهة أخرى، تسعى القوات السورية إلى التقدم في حقول الغاز والنفط في محافظة حمص في وسط البلاد. وتمكنت من السيطرة أول من أمس على حقل حيان للغاز غرب مدينة تدمر الأثرية.
وكان تنظيم  داعش فجر قبل حوالي شهر شركة "حيان" النفطية التي تؤمن ثلث حاجات سورية من الطاقة الكهربائية. وسيطر المتطرفون على الحقل بالتزامن مع استيلائهم مجددا على مدينة تدمر في 11 كانون الأول(ديسمبر).
ويخوض تنظيم  داعش معارك على جبهات سورية اخرى، ابرزها في مواجهة الحملة التي تقودها قوات سوريا الديموقراطية، وهي تحالف فصائل عربية وكردية، منذ الخامس من تشرين الثاني(نوفمبر) في اتجاه الرقة.
ويسيطر المتطرفون حاليا على 33 في المائة من البلاد (يعيش فيها 9,5 في المائة من السكان)، وتشمل كامل محافظة دير الزور النفطية (شرق)، والجزء الأكبر من محافظة الرقة (شمال)، وعلى كامل المنطقة الصحراوية الممتدة من مدينة تدمر (وسط) وصولا إلى الحدود العراقية. - ( ا ف ب )

التعليق