هل يؤثر الإنترنت سلبا على التحصيل الدراسي للطالب؟

تم نشره في السبت 11 شباط / فبراير 2017. 12:00 صباحاً
  • يجب تحديد ساعات استخدام الانترنت في اوقات الدراسة -(MCT)

منى أبو صبح

عمان- اعتادت الطالبة رانيا شحادة في الصف الثامن استخدام الهاتف النقال أثناء مراجعتها المواد الدراسية في البيت، حتى أوقات الامتحانات، ورغم احتجاج والدتها واعتراضها على الأمر، إلا أنها لم تكترث ورفضت أن يفارق يدها أثناء دراستها.
تقول: “لا أستطيع الاستغناء عن هاتفي، فأنا وصديقاتي على تواصل طوال الوقت، كما أني أحب تصفح المواقع الاجتماعية بين الحين والآخر، والحقيقة أشعر بالتسلية وكسر الملل المرافق لعملية الدراسة”.
وتعلق والدة شحادة: “أعتقد أنها حالة من الأدمان، وبلا شك تؤثر سلبا على تحصيل وذكاء أبنائنا الدراسي. التكنولوجيا وجدت لتيسير مهامنا الحياتية، لكننا نستخدمها بشكل خاطئ للأسف”.
اشتكى العديد من أولياء أمور الطلبة من كثرة استخدام أبنائهم “الهواتف النقالة” وخصوصا أثناء الدراسة، مؤكدين أنهم على قناعة تامة بأن ذلك يؤثر على تحصيلهم الدراسي سلبا، ما دفع البعض منهم لإيقاف الإنترنت أثناء الدراسة أو الامتحانات.
وكانت دراسة علمية حديثة كشفت أن استخدام أجهزة الكمبيوتر المحمول في تصفح الإنترنت في أوقات الدّراسة يؤثّر سلبا على الدّرجات الدراسيّة التي يحقّقها الطلاّب في الاختبارات.
وذكرت الباحثة “سوزان رافيزا” أستاذ طبّ النفس ورئيس فريق البحث أنّ الأداء الدّراسي للطلاّب يتأثّر نتيجة ذلك، موضحةً أنّ استخدام الإنترنت يؤثّر سلبًا على نتائج الطلاّب في اختبارات آخر العام حتّى بالنّسبة لأكثر الطلاّب تفوّقًا وحرصًا على التّحصيل العلمي، حسبما أفاد الموقع الإلكتروني “ساينس ديلي” المعني بالأبحاث العلميّة والتكنولوجيا.
وربطت والدة الطالب علاء صافي بين تدني معدل ولدها العام الماضي وبين كثرة استخدامه للموبايل ولا سيما في أوقات الدراسة، مبينة أن السماعات الخاصة بالهاتف لا تنتزع أبدا من أذنيه إلا في أوقات النوم.
مضيفة: “ابني في الصف العاشر، يلجأ لاستخدام الإنترنت عندما يود الحصول على أي معلومة، وأحيانا يخبرني أنها خاطئة عندما أجاب بها أمام المعلم في المدرسة”.
وتستذكر الأم أيام دراستها بقولها: “كم كان جميلا أن نبحث عن المعلومات العلمية أو معاني الكلمات بالقاموس، وهذا جعلها تبقى عالقة بأذهاننا، بينما يتلقاها أبناؤنا بسرعة ودون عناء البحث عنها لذا سرعان ما تتبخر من ذاكرتهم”.
يؤكد المستشار ومدرب الإعلام الاجتماعي خالد الأحمد إلى أن وسائل التكنولوجيا متعددة ومنها الهواتف النقالة التي لها ايجابيات وسلبيات، أما عن شغف الطلبة بهذه الأجهزة ومواقع التواصل الاجتماعي فهناك تقارير علمية من منظمات تهتم بعلاقة الطلبة بخدمات الموبايل الإيجابية فيما يخص التعليم، أما السلبية فهناك خطورة في استخدامها مثل انشغال الطلبة بالموبايل وعدم الاهتمام بالدراسة.
ويذهب الى أهمية إدخال فكرة كيفية استخدام مواقع التواصل الاجتماعي والموبايلات لعقول الأبناء بالشكل الأمثل، فعندما يعتقد الطالب بأن هذه الوسائل تعتبر مكتبة يمكنه الاستفادة منها فإن الاستخدام هنا يكون إيجابيا وينصح الأحمد بتحديد وقت استخدام الهواتف النقالة، وإزالة الموقع الجغرافي على أجهزة الأبناء لحمايتهم من الأخطار.
ويلفت الأحمد إلى ضرورة أن يضع الأبوان شروطا لاستخدام الانترنت وذلك بعد إنهاء الواجبات المدرسية، وضرورة  معرفة كلمة السر للحسابات، وللأهل الحق في مراقبة هذه الحسابات بين الحين والآخر.
ويرى اختصاصي علم النفس التربوي د. موسى مطارنة أن الهاتف النقال من أكثر المشتتات التي تقلل من التركيز الدراسي، وعليه يجب أن لا يبقى بيد الطالب وتحدد ساعات لاستخدامه، حتى لا يتحول لإدمان.
وأثبتت جميع الدراسات أن الأجهزة النقالة تؤثر على التركيز، وبالتالي على التحصيل الدراسي، فبهذه الوسائل تقل قدرات الأبناء الذهنية في استيعاب المعلومات واسترجاعها أثناء أداء الامتحانات.
ويؤكد مطارنة أن استخدام الهاتف النقال بشكل كبير يخفض من التحصيل العلمي، ومن الملاحظ أن الطالب عندما يصادر منه هاتفه يصبح تحصيله أفضل، لذلك على جميع الأهل التنبه بأن الأجهزة الخلوية أصبحت معيقا كبيرا لضعف التحصيل الدراسي وتدنيه.
وينصح أولياء الأمور دائما بتحديد فترة لاستخدام الهاتف النقال، ولمدة مقننة جدا، أو بإعطائه كمكافأة نتيجة سلوك حسن أو استجابة لشيء ما مثلا.
وأشار الخبير الاجتماعي الدكتور حسين الخزاعي إلى أن استخدام الإنترنت ومواقع التواصل الاجتماعي أثناء الدراسة يضعف التركيز ويشتت الانتباه ويعرقل الدراسة ويشغل الطلبة في مواضيع أخرى عبر الدراسة.
وأكد الخزاعي أن طول مدة استخدام الانترنت يضيع الوقت ويشغلها في أمور شخصية لا صلة لها في الدراسة.
وقال: “إن وجود وسائل التواصل الاجتماعي وخاصة الأجهزة الذكية مع الأبناء يؤدي إلى عدم القيام بالواجبات المنزلية والإهمال في التحضير والاستعداد للامتحانات، وإن الانشغال في التواصل مع الأصدقاء والجروبات يؤدي إلى عدم الاكتراث والاهتمام بالدراسة وتبديل الأولويات، وتحويلها إلى جعل التواصل والإنترنت هو الأساس والدراسة والتحصيل العلمي مرحلة ثانوية”.
مشيرا إلى ضرورة تفرغ الأبناء للدراسة أثناء الدراسة وسحب الهواتف الذكية منهم والسماح لهم باستخدام الإنترنت في الاستراحة. مبينا أن بعض الطلبة يقومون باخفاء الهواتف الذكية ويستخدمونها أثناء المحاضرات وهذا يؤدي إلى عدم متابعتهم للتعليم أثناء المحاضرة.
الاستشارية الأسرية التربوية سناء أبو ليل تقول: “من المعلوم أن الأجهزة الخلوية تصدر اشعاعات تؤثر على المستخدم بشكل  كبير كما بينت العديد من الدراسات ومن هذه التأثيرات ضعف التركيز في الدراسة”.
تبين أبو ليل أن الطالب عندما يستخدم الأجهزة الخلوية ينقاد لا شعوريا للابتعاد عن الآخرين وعدم التفاعل معهم، يفقد المهارات الاجتماعية.
موضحة، أن جسم الإنسان يفرز هرمون المولامين وهو يمنح الفرد شعورا بالاسترخاء ليلا، لكنه يحرم من هذا الاسترخاء عندما ترافقه الأجهزة النقالة وتصدر منها الإشعاعات، فلا يشعر بهذه الراحة والاسترخاء أثناء نومه، وأيضا عندما يستيقظ ويذهب إلى مدرسته فإنه يبدأ بتصفح جهازه النقال، فيصل للفصل مستنزفا لقدراته وطاقاته وكأن المعلومات التي يتلقاها تخرج سريعا دون توقف.

التعليق