مواطنون "يتحسرون" على "أسعار زمان"

تم نشره في الأحد 19 شباط / فبراير 2017. 01:25 مـساءً - آخر تعديل في الأحد 19 شباط / فبراير 2017. 01:35 مـساءً
  • مواطنون يتسوقون في احد المراكز التجارية -(تصوير: أسامة الرفاعي)

حمزة دعنا

عمان- يستذكر السبعيني أبو أكرم "أيام الخير" على حد وصفه، عندما كانت أسعار السلع في متناول جميع الناس، إذ يقول في "دردشة" مع "الغد" على باب أحد مراكز التسوق، "الله يرحم أيام زمان كان الواحد يشتري مونة لبيته بعشرين دينارا لتكفيه طوال الشهر، بينما في الأيام الحالية فإن سعر الذبيحة يتجاوز الـ150 دينارا".

ويقول أبو أكرم وهو متقاعد يتقاضى 380 دينارا راتباً شهرياً، "كنت أشتري كيلو اللحمة بدينارين ورطل البندورة نخب أول بـ30 قرشاً، ولم أكترث يوماً لمصروف المنزل في ذلك الوقت، لأن الأسعار كانت بمتناول أيدي الجميع، أما الآن فبات المواطن يحسب ألف حساب قبل أن يشتري كيلو اللحمة الذي أصبح سعره يتجاوز حوالي العشرة دنانير".

من جهتهم، يرى خبراء اقتصاديون أنّ ازدياد نسب الفقر في الأردن سيكون أمرا حتميا بعد أن قررت الحكومة فرض ضرائب ورسوم لزيادة إيراداتها السنوية.

ووفقا للخبراء؛ فإنّ الأسر الأردنية لم تعد تحتمل مزيدا من رفع الأسعار؛ فيما أشاروا إلى أن هذه الإجراءات ستؤدي إلى تراجع القوة الشرائية لدى الناس، وبالتالي عدم قدرتهم على توفير مواد أساسية ما يعني دخولهم ضمن الفئة الفقيرة أو الأشد فقرا.

من جهتها، "تتحسر" معلمة مادة اللغة الإنجليزية في إحدى المدارس الحكومية، أمل الشيخ، قائلة، "كنت أعدّ وليمة غداء لعائلتي المكونة من خمسة أشخاص بمبلغ لا يتجاوز دنانير قليلة أما في الوقت الحالي فطبخة المقلوبة غلى سبيل المثال، تفوق العشرين دينارا، بما فيها من لحمة وأرز وغاز وباذنجان وزيت القلي".

وتضيف "أن كل الارتفاعات الحاصلة على الأسعار لا يواكبها أي زيادة في مداخيلنا نحن الطبقة الوسطى".

وأبدى سائق التاكسي رياض الشريف امتعاضه الشديد من الإجراءات الحكومية الأخيرة، داعياً الحكومة إلى التدخل سريعا لتغيير سياستها في الضريبة بما يتواءم مع مداخيل المواطنين "لكي نحمي أجيالنا القادمة".

ويقول الشريف إن الأمر لا يتوقف على ارتفاع المواد الأساسية، مدللاً بذلك أن اسطوانة غاز الطبخ "كانت تستمر لـ35 يوما، أما الآن فهي لا تستمر أكثر من أسبوع"، مشككاً في وزن اسطوانة الغاز.

ويؤكد الخمسيني، أنه لم يطلب من زوجته إعداد المعجنات أو أطعمة بحاجة إلى شواء بشكل متكرر لأن ذلك يستهلك بدوره كميات كبيرة من الغاز، مشيراً إلى أنه باتت "يحسب ألف حساب" قبل تعبئة اسطوانة الغاز، ليتحسر على أيام كانت فيها اسطوانة الغار لا تتجاوز الثلاثة دنانيير.

وبين أن الطبقة الوسطى في المجتمع أصبحت تهبط تدريجياً إلى مستوى متقارب مع الطبقة الفقيرة، ما ينذر بحالة خطر جراء تراجع القدرات الشرائية لدى المواطنين، ويعمل على زيادة نسبة الفقر في المجتمع، الأمر الذي يؤدي إلى زيادة معدلات البطالة، خصوصاً بين "أبنائنا من الشباب"، بحسب قوله. 

يذكر أنّ البنك الدولي كان أشار في تقرير سابق له إلى أنّ 18.6% من مجموع السكان الأردنيين مهددون بالانضمام إلى الفقراء الذين تبلغ نسبتهم (وفق احصائيات 2010)  14.4 %.

وهذه الفئة التي تطرق إليها التقرير مختلفة عن الفقراء حيث يطلق عليهم البنك "الفقراء العابرون"؛ إذ يؤكد التقرير أن هؤلاء يختبرون الفقر لفترة 3 أشهر في السنة أو أكثر وتبلغ نسبتهم 18.6 % بينما الفقراء الذين يبقون فقراء طول السنة تبلغ نسبتهم 14.4 % ، ليبلغ مجموع الفئتين 33 % (ثلث الأردنيين).

وأكد التقرير أنّ ثلث السكان في الأردن عاش دون خط الفقر؛ أقّله خلال ربع واحد من أرباع السنة.

التعليق