فهد الخيطان

المخرج من المأزق

تم نشره في الاثنين 20 شباط / فبراير 2017. 12:08 صباحاً

ثبتت بشكل قاطع، صحة المخاوف التي أبداها سياسيون واقتصاديون من أن الأردن لن يتمكن من الوفاء بتعهداته في الاتفاق الموقع مع صندوق النقد الدولي، والذي يقضي بتخفيض المديونية من 94 % إلى 73 % من الناتج المحلي الإجمالي خلال ثلاث سنوات.
بالكاد تستطيع الدولة احتواء ردة الفعل الشعبية الغاضبة على حزمة الإجراءات الاقتصادية التي تبنتها هذه السنة استنادا إلى نص الاتفاق. ومن الصعوبة بمكان تمرير حزمة مماثلة في السنة المقبلة والتي تليها، في ظل ظروف سياسية وإقليمية معقدة، تجعل من المستحيل تحقيق معدلات نمو تكفي للتعويض عن النتائج السلبية للحزمة الضريبية.
اللافت أن الاتفاق الذي ورثته حكومة د. هاني الملقي موقعا من الحكومة السابقة، لم يكن يحظى بدعم مراكز القرار في الدولة؛ إذ يؤكد مطلعون أن الحكومة وقعت الاتفاق من دون التشاور مع مرجعيات رئيسة في الدولة.
وعندما تسلمت حكومة الملقي مهامها، دخلت في مناقشات ساخنة مع بعثة "الصندوق"، لشطب 91 سلعة من قائمة السلع المشمولة بالزيادة الضريبية.
لكن على الرغم من ذلك، يظل الاتفاق عصيا على التنفيذ، وقاسيا في تداعياته إلى الحد الذي يهدد تطبيقه استقرار البلاد والسلم الاجتماعي، لأنه وببساطة لم يراع المصاعب الاقتصادية الكبيرة الناجمة عن أوضاع المنطقة، وتراجع قيمة المساعدات العربية للأردن إلى الصفر تقريبا، والزيادة غير الطبيعية في عدد السكان، نتيجة لتدفق ما يزيد على مليون لاجئ سوري للأردن، وتخلي المجتمع الدولي عن دعمه المطلوب للوفاء باحتياجات هؤلاء.
لم تكن تلك المتغيرات لتمر بسهولة على بلد اعتمد تاريخيا على المساعدات العربية والأجنبية، ولم يتمكن أبدا من إقرار موازنة من دون عجز. وربما تكون السنة الحالية هي الأولى في تاريخ المملكة التي لم تتلق فيها الخزينة منحا مالية من دول شقيقة.
لقد استند الاتفاق الموقع مع صندوق النقد الدولي إلى فرضيات اقتصادية غير قابلة للتحقق، لا بل إن المتغيرات السلبية للسنة المالية الحالية تشير إلى أنها فرضيات غير واقعية من أساسها.
ربما يكون بمقدور الحكومة أن تحتوي التداعيات الشعبية لقراراتها الاقتصادية هذا العام، لكنها لن تتمكن من ذلك في العام المقبل؛ فلا نمو المطلوب قابل للتحقق، ولا المساعدات العربية متوقعة، والقطاع الخاص يعاني من ظروف صعبة لا تمكنه من خلق وظائف جديدة بالقدر المطلوب، والقطاع العام متخم لا مكان فيه لموضع قدم.
المدخل الممكن لاحتواء الأزمة هو بالطلب رسميا من صندوق النقد فتح الاتفاق الموقع معه من جديد ومراجعته، وإعادة تقدير نسبه وفق قدرات البلاد الحقيقية، حتى لو تطلب الأمر تمديد فترة تطبيق خطة الإصلاحات لسنوات إضافية.
بصراحة، لا نريد أن يكون الالتزام بخطة "الصندوق" على حساب استقرار البلاد وأمنها الاجتماعي، لأن الهدف من الإصلاحات أساسا هو وضع الأردن على السكة الصحيحة، وتجاوز مأزق المديونية بتخفيضها تدريجيا والسيطرة على عجز الموازنة.
في ظل المعادلة القائمة حاليا مع "الصندوق"، لن تتحق هذه الأهداف، وقد نخسر فوق ذلك مكاسب لا يقدر "الصندوق" أو غيره أن يعوضها.

التعليق
› ان الاّراء المذكورة هنا تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولاتعبر بالضرورة عن اراء جريدة الغد.
  • »الاتفاق مع صندوق النقد الدولي (Mjid Alakaleek)

    الاثنين 20 شباط / فبراير 2017.
    الاتفاق مع صندوق النقد الدولي بشترط ان تنخفض نسبة الدين الى الناتج المحلي الاجمالي الى 77% وخلال خمس سنوات وليس كما ذكر الكاتب
  • »المأزق؟ (يوسف صافي)

    الاثنين 20 شباط / فبراير 2017.
    ان جاز لنا التعليق توضيحا 1-توقيع الإتفاقية مقرونة بتوصيات صندوق النكد الدولي واملااءته لاوبل يعتبر الشريك الأسد في القرار مما يحد من التخوف ؟؟ وسياسة برامجه تراوح في نفس المكان من حيث الروفعات وغيرها والخشية ان يطال الهيكل الوظيفي وتضخمه في المرات القادمة(اعوذ بالله مما اخاف وأحذر) 2- السياسة والإقتصاد توأمان وهنا الفارق مابين وزراء التكنوقراط والسياسة القادرين على قراءة ردة فعل الشعب قبل اتخاذ القرار وليس تعويمه مما يزيد الطين بلّه ؟؟3- حكومة دولة النسور لم توقع بل مهدّت و الحق يقال انها رحلّت التوقيع لغيرها بعد ان رمت الكرة في ملعب مجلس النواب الموقر (امر لامناص منه من خلال الطروحات الذكية وايهما اقل ضررا في شر لابد منه (الروفعات وتوصيات صندوق النكد الدولي) اوالبديل "تخفيض الدينار" والمدة اربع سنوات وليس ثلاث من تاريخ التوقيع؟؟؟ وماذا عن اللجنة الإقتصادية التي اشرفت على الخطة العشرية والذي اقتصر القرار لدولة الرئيس كعضو 4- المساعدات والمنح ومصادرها تؤخذ في الموازنة التقديرية كقيمة مضافة وليس من اساسياتها وخصوصا في ظل غياب سياسة الثوابت وتغول سياسة المصالح التي وصلت الى ادنى مستوياتها (من ليس معنا فهوضدنا)وآثارها السلبية على صاحب القرارناهيك عن تدخل الصندوق بشروطه على الدول المانحة التي زادت من البرقراطية السالبة لاوبل اقرب للوصاية من حيث وجهة ومتابعة الصرف والمجيّرة للمستفيد (المنحة الخليجية)؟؟ 4 صندوق النكد الدولي ليست جمعية خيرية استاذ فهد بل ذراع لمنظومة الإقتصاد الدولي التي قوننت وبرمجة وفق معادلة راس المال يخدم راس المال ؟؟؟ ومعالي السيد وزير المالية صاحب خبرة مصرفية وادرى من غيره بكيفية معالجة الدين ونتائج الديون المتعثرة ؟؟؟ وان كان لابد من الإيضاح مايقرأ من توصيات واملااءات وشروط وتحديد نسب النمو وتوقعها للغير(اهل مكة ادرى بشعابها) سوى لديمومة عمل عجلة طاحونة منظومة راس المال على حساب الدول النامية والمدينه كرحى خشية ان يصابها الصدأ والحفاظ على ما آلت حال منظومة الإقتصاد العالمي (منزوعة عدالة التوزيع انتاجا واستهلاكا ) بشطريها "اقتصاد راس المال والإنتاج والقرار يقابله اقتصاد الإستهلاك الإذعاني منزوع دسم الإنتاج والقرار؟؟؟انظر 15% اصحاب رؤوس الأموال 85 % الفقراء متخمي الديون ؟؟والآنكى 190% نسبة الديون مع الدخل العام العالمي؟؟؟ "وعلى قدر اهل العزم تاتي العزائم"
  • »من هو المسؤول؟¡¡¡¡ (خالد صالح)

    الاثنين 20 شباط / فبراير 2017.
    الحكومة الحالية ورثت الاتفاق مع الصندوق من الحكومة السابقة،والحكومة السابقة لم تتشاور مع "مرجعيات رئيسة "قبل التوقيع¡¡¡¡¡¡إذن من هو المسؤول عن زيادة معاناة الناس وجعل حياتهم صعبة جدا.يبدو أن السبب الوحيد المقنع وراء تغيير الحكومات هو تمرير قرارات خانقة بحق المواطن وجعل المواطن يدفع ثمن سياسات اقتصادية خاطئة لا أحد يريد أن يتحمل مسؤوليتها¡¡¡¡
  • »وقعت بدون موافقة !!! (مواطن عادي _ الكرك)

    الاثنين 20 شباط / فبراير 2017.
    استاذ فهد كيف وصلت الى هذه النتيجة ان مركز القرار لم يوافق على الانفاق وهل عبدالله نسور رئيس وزراء بريطانيا ليتخذ قرار بحريته ودون موافقه من احد .. نحن في الاردن ونعرف بعضنا جيدا ونعرف من يقرر ومن ينفذ