مسيرات بالضفة ومحللون يحذرون من احتمال حرب جديدة على غزة

تم نشره في السبت 4 آذار / مارس 2017. 12:00 صباحاً
  • غزيون أمام مبنى تعرض لقصف من قوات الاحتلال خلال الحرب الأخيرة على قطاع غزة -(ا ف ب)

برهوم جرايسي

القدس المحتلة- شهدت بلدات في الضفة الفلسطينية المحتلة، مسيرات مناهضة للاحتلال والاستيطان، فيما كانت المواجهات محدودة. في حين أشار عدد من المحلل العسكريين الإسرائيليين، إلى أن الأجواء تنذر باحتمال شن عدوان إسرائيلي جديد على قطاع غزة، إلا أنهم يزعمون أن حركة حماس قد تبادر للمواجهة على وقع الأوضاع الاقتصادية السيئة في الضفة، رغم أن وزراء الاحتلال لا يكفون على اطلاق التحذيرات والدعوات لشن حرب جديدة على القطاع.
فقد شهدت قرية بلعين غرب مدينة رام الله مسيرتها الاسبوعية، التي تجري دون توقف لعامها الـ 13، وهي المسيرة التي باتت نموذجا للمقاومة الشعبية، وقد حققت انجازات لافتة في تحرير جزء من اراضيها، وقدمت الكثير من الشهداء والجرحى والتضحيات.
وشارك في المسيرة التي دعت إليها اللجنة الشعبية لمقاومة الجدار والاستيطان في بلعين، أهالي القرية، ونشطاء سلام إسرائيليون وعشرات المتضامنين الأجانب. ورفع المشاركون الأعلام الفلسطينية، وجابوا شوارع القرية وهم يرددون الهتافات الداعية إلى الوحدة الوطنية، وطرد المستوطنين، ومقاومة الاحتلال وإطلاق سراح جميع الأسرى والحرية لفلسطين.
كما شهدت قرية نعلين المجاورة مشيرة شعبية مناهضة للاحتلال، وتضامنية مع الأسرى في سجون الاحتلال، وقد جرت المسيرة وفق ما كان مخططا لها، على الرغم من الأمطار التي هطلت على المنطقة أمس. وقال مشاركون، إن المتظاهرون حينما وصلوا إلى جدار الاحتلال، قرعوا البوابة الحديدية بالحجارة تعبيرا عن رفضهم للاستيطان والجدار، كما أشعل عدد من الفتية الإطارات المطاطية أعلى السلك الإلكتروني المحيط بالجدار، ما أدى إلى تضرر أجزاء منه.
وفي قرية كفر قدوم في محافظ قليلية، أصيب مراسل تلفزيون فلسطين أحمد شاور، برصاص معدني مغلف بالمطاط في الرأس، خلال قمع جيش لمسيرة القرية الأسبوعية. وقال منسق المقاومة الشعبية في كفر قدوم مراد شتيوي إن قوات الاحتلال أطلقت الرصاص المعدني تجاه الزميل المذكور، ما أدى إلى إصابته برصاصة معدنية في مقدمة الرأس، وقد قامت طواقم الإسعاف المتواجدة في المنطقة بتقديم الإسعافات اللازمة.
من ناحية أخرى، فقد قال عدد من المحللين العسكريين الإسرائيليين في مقالاتهم أمس، إن الكثير من الأجواء التي سبقت العدوان الإسرائيلي على قطاع غزة في صيف العام 2014، عادت لتحوم في الأجواء في هذه المرحلة. ومن أبرزها الأوضاع الاقتصادية الاجتماعية البائسة في القطاع، إضافة إلى مصاعب البنى التحتية، مثل الكهرباء والماء، التي قد تدفع بحركة حماس، حسب المزاعم الإسرائيلية، إلى مواجهة مع إسرائيل. وقال المحلل العسكري في صحيفة "هآرتس" عاموس هارئيل، "إن المصاعب اليومية في القطاع القنبلة الموقوتة التي من شأنها أن تدفع حماس لاحقا إلى صدام متجدد مع اسرائيل. فرئيس الوزراء بنيامين نتنياهو ووزراؤه لا يمكنهم الادعاء في المستقبل بانهم لم يكونوا يعرفون بذلك".
إلا أنه في الاسابيع الأخيرة علت الكثير من الأصوات في حكومة الاحتلال، مطالبة بشن عدوان واسع النطاق على قطاع غزة، ومنهم من قال إن لحظة الانفجار لن تطول، إضافة إلى سلسلة من التهديدات. ففي حين تقول مصادر رسمية إسرائيلية، إن حركة حماس ليست معنية بالمواجهة، وأن عمليات اطلاق القذائف الصاروخية من حين إلى آخر، تتم على أيدي مجموعات خارجة عن إرادة حماس، مثل تنظيمات محسوبة على "داعش" و"القاعدة"، إلا أن جيش الاحتلال يشن غارات على مقرات ومرافق تابعة لحماس، بزعم "الرد" على إطلاق القذائف.
ويرى هارئيل، أن انتخاب يحيى السنوار، قادا للحركة في قطاع غزة، قد يزيد من احتمالات الحرب، بزعم أن السنوار يمثل التيار المتشدد في حماس. وفي اطار سيناريوهات الحرب، يقول هارئيل "إن كل دخول بري واسع وطويل للجيش الاسرائيلي إلى القطاع سيترافق ايضا وخطر متعاظم على حياة المقاتلين. ففي المنطقة المكتظة ستنتظرهم أنفاق، مقاتلون انتحاريون، عبوات ناسفة وقناصون. ان قدرة الجمهور الاسرائيلي على قبول خسائر عسكرية جسيمة تتناقص في العقود الاخيرة. وفي هذه الظروف يبدو أنه ستكون حاجة لسياسة نار هجومية على نحو خاص لحماية حياة المقاتلين. وحسب بعض الاشخاص الذين يعرفون ليبرمان، فانه لن يتردد في مثل هذه الحالة في اتخاذ نهج عدواني للغاية".
وأضاف هارئيل "ان احتلال القطاع هو فكرة سيئة. وليس صدفة أن احاسيس نتنياهو تمنعه عن مثل هذه الخطوة سنوات طويلة. لقد قال وزير الدفاع السابق موشيه يعلون هذا الاسبوع انه لو استجاب للدعوات لاسقاط حماس في 2014، لكانت اسرائيل ستنزف في غزة لاشهر طويلة اخرى. واذا كان ثمة احد في الجانب الاسرائيلي ما يزال يعتقد بان محمد دحلان أو أي فلسطيني آخر سيأخذ الحكم في القطاع بعد أن يتم طرد حماس من هناك، يخيل أنه يعاني من الاوهام".

التعليق