الطفيلة: غياب خدمة الصرف الصحي عن 85 % من التجمعات السكنية

تم نشره في الخميس 9 آذار / مارس 2017. 12:00 صباحاً

فيصل القطامين

الطفيلة – يشكل انعدام خدمة الصرف الصحي في أكثر من 85 % من التجمعات السكنية في محافظة الطفيلة معاناة كبيرة ومكاره صحية وأخطارا بيئية عديدة، إلى جانب تحمل السكان أعباء مالية إضافية بسبب استخدام الصهاريج لعمليات النضح بكلف مرتفعة.
ويشير العديد من السكان في مناطق بالطفيلة وعين البيضاء ومساكن التطوير الحضري في العيص وبصيرا والقادسية وعيمة وأبو بنا ومنطقة الحسين إلى آثار بيئية وصحية خطيرة ، جراء انعدام تلك الخدمة الصحية المهمة.
وقالوا إن تلك الخدمة باتت تشكل أولوية، خصوصا في ظل ارتفاع أجور صهاريج النضح لدى القطاع الخاص، والتي تحملهم أعباء مالية كبيرة، عدا عما تخلفه تلك الحفر الامتصاصية التي تعتبر الأسلوب المتاح والخطير في التخلص من محتويات تلك الحفر من مياه عادمة.
وقال المواطن عبادة القرارعة من منطقة عين البيضاء إنه ونتيجة انعدام خدمة الصرف الصحي التي لم تعد ترفا في مجال الخدمات ، بل أصبحت خدمة ضرورية ومهمة وملحة فإن أوضاع بيئية خطيرة باتت تظهر على البيئة وعلى صحة السكان.
وبين القرارعة أن الخطورة الناجمة عن انعدام شبكة للصرف الصحي في اغلب مناطق محافظة الطفيلة تظهر على شكل أخطار بيئية حقيقية تنعكس آثارها سلبا على البيئة ومنها التربة ، حيث أن اغلب المناطق في الطفيلة تعتبر من المناطق الزراعية، حيث تتسرب المياه العادمة من الحفر إلى طبقات التربة الزراعية.
ولفت إلى أن الأوضاع البيئية لا تبشر خيرا خصوصا عند فيضان الحفر الامتصاصية، نتيجة عدم العمل على نضحها من قبل السكان بسبب كلفة النضح المرتفعة والتي تشكل هما لدى المواطنين ، زادت أعباءهم المالية.
وأشار المواطن محمد سلمان أن من الأهمية بمكان توفير شبكة للصرف الصحي في كافة المناطق والتجمعات السكنية، حيث لا يعقل أن تكون نسبة التغطية لهذه الخدمة الضرورية تقل عن 30 % وتتركز في مدينة الطفيلة دون سواها.
وبين سلمان الأخطار الصحية الناجمة عن الحفر الامتصاصية والتي تظهر جليا في فصل الصيف عند ارتفاع درجات الحرارة ، حيث تفيض على الشوارع بروائح تزكم الأنوف، عدا تكاثر الحشرات الضارة عليها كالبعوض والذباب بشكل خاص ، والتي تنتقل للمنازل ليلا لتصبح مصدر أرق مستمر للسكان.
وأكد أن الكثير من السكان يتخلى عن نضح الحفر الامتصاصية الخاصة بمنازلهم ، بعدما ارتفعت أجور الصهاريج التي تصل لدى القطاع الخاص نحو 35- 40 دينارا ، فيما لدى البلديات تصل إلى 20 دينارا والتي يتهافت المواطنون على الحصول على دور بحجز مسبق لها.
وأشار سلمان إلى أن حفرا امتصاصية تحتاج للتخلص من مياهها العادمة لأكثر من مرتين في الشهر الواحد ، أي أن أعباء مالية كبيرة يتحملها المواطن إضافة لأعباء مالية أخرى عديدة، بحيث بات لا يطيق تحملها نتيجة الأوضاع الاقتصادية الصعبة التي تعاني منها شريحة واسعة من المواطنين من ذوي الدخول المحدودة. 
وأشار إبراهيم النعانعة من سكان القادسية أن منطقة القادسية وبعض المناطق الأخرى تتميز بطبيعتها الصخرية القاسية ، فعند القيام بإنشاء حفرة بحجم لا يزيد على 27 مترا مربعا فإن كلفتها تصل إلى نحو 1200 دينار، عدا عن كونها حفرا لا تمتص المياه العادمة إلا لشهور عديدة نتيجة عدم قدرتها على تسريب المياه منها، لتبدأ معاناة المواطن في عملية التخلص من محتوياتها، إلى جانب أجور الصهريج المرتفعة وتعددها في الشهر الواحد ، ليشكل ذلك حملا على كاهل المواطن.
وطالب النعانعة بإيجاد مشروع متكامل للصرف الصحي في مناطق لواء بصيرا ومناطق بالطفيلة ، ليتجنب المواطن المعاناة الكبيرة التي يواجهها بشكل مستمر، عدا عن التخلص من المشكلات البيئية العديدة التي تنجم عنها واصفا أسلوب الحفر الامتصاصية بالأسلوب غير الحضاري وغير الصحي.
وقدر أعداد الحفر الامتصاصية ما بين 10 – 15 ألف حفرة امتصاصية تتوزع في كافة مناطق محافظة الطفيلة ، وتنتشر بين المناطق الزراعية والسكانية حيث تبدو الأخطار كبيرة في تلك الأحوال .
من جانبه قال مدير البيئة في الطفيلة المهندس هشام الخلفات إن الحفر الامتصاصية ظلت ولا زالت الطريقة الوحيدة للتخلص من المياه العادمة في أغلب مناطق محافظة الطفيلة بسبب تدني نسبة الشمول العامة بشبكة للصرف الصحي ، والتي لا تتعدى نسبة التغطية أكثر من 35 %.
وبين الخلفات أن مناطق كثيرة ظلت غير مربوطة بشبكة الصرف ومحرومة من تلك الخدمة الأساسية المهمة، والتي تعتبر خدمة صحية تشكل أولوية من بين الخدمات الأساسية الأخرى. وأشار إلى الخطورة البيئية المترتبة على أسلوب الحفر الامتصاصية كطريقة وحيدة يضطر اغلب السكان في الطفيلة لاستخدامها ، بما يزيد من عدد الحفر مع تزايد النشاط العمراني والسكاني في الطفيلة ، حيث أن كل منزل يجب أن توفر له حفرة امتصاصية.
بدوره قال مدير المياه في الطفيلة المهندس سامر المعايطة أن نسبة التغطية لشبكة الصرف الصحي لا تتعدى 40 % على مستوى المحافظة ، لافتا إلى أن مناطق عديدة واسعة محرومة من تلك الخدمة الصحية الضرورية.
وأشار المعايطة إلى أن ما يحول دون شمول مناطق جديدة بشبكات الصرف الصحي، فيما الطاقة الاستيعابية لمحطة التنقية الحالية المقدر بنحو 1600 متر مكعب يوميا انتهى عمرها الافتراضي يفوق 100 %، عدا عن عدم صلاحية بعض أجهزة التنقية فيها للعمل بحيث لا يمكن ربط المزيد من شبكات الصرف الصحي عليها أو القيام بأعمال شمول مناطق جديدة.
وأكد أن محطة جديدة بصدد طرح عطائها بعد أن يتم اختيار المتعهد المؤهل للعطاء لتنفيذها، لافتا إلى رصد المخصصات المالية لها ، والتي ستكون بقدرة تنقية تصل إلى أكثر من 7000 متر مكعب يوميا، والتي ستزود بأجهزة حديثة للتنقية.
وتوقع المعايطة أن يتم طرح العطاء في النصف الثاني من العام الجاري ، مؤكدا الانتهاء من مرحلة الدراسات والتصاميم للمحطة الجديدة التي حين الانتهاء من العمل فيها سيكون بالإمكان شمول مناطق جديدة أوسع، بعد أن خضعت تلك المناطق لدراسات الاحتياجات الفعلية لشبكة للصرف الصحي.

التعليق