أرقام البرلمان

تم نشره في الجمعة 10 آذار / مارس 2017. 01:08 صباحاً

من حيث المبدأ، يمكن اعتبار التقرير الأول الذي صدر عن مجلس النواب حول الدورة البرلمانية العادية الأولى، خطوة إيجابية على طريق تعزيز الشفافية والتواصل بين المجلس والمواطنين، وكل من هو معني بمتابعة عمل المجلس؛ من مؤسسات مجتمع مدني ومؤسسات إعلامية وأحزاب.
إلا أن التقرير بكل تفاصيله هو تقرير إحصائي بحت؛ يقدم مجموعة من الأرقام التي تحاول أن توضح أداء المجلس من الناحية الكمية، ومن دون أن تكون هذه الأرقام مرتبطة بمعيار تقييم. فعلى سبيل المثال، عندما يتحدث التقرير عن أن المجلس قدم 576 سؤالا للحكومة، فكيف يمكن قراءة هذا الرقم؟ هل هذا الرقم يدل على أداء إيجابي أم سلبي للمجلس؟ نحن أمام أرقام صماء لا يمكن الاستناد إليها حتى نقوم بتحويل هذا التقرير الكمي إلى تقييم.
أيضا، يخلو التقرير من أي معلومة نوعية؛ فنحن بحاجة الى معرفة الأثر الناتج عن أنشطة المجلس والنواب. إذ عندما يقول التقرير، على سبيل المثال، إن الحكومة أجابت عن 49 % من الأسئلة التي قدمها النواب، فما هو الأثر المترتب على هذه الإجابات؟ بمعنى؛ ما هي القرارات أو الإجراءات التي تم اتخاذها بناء على هذه الأسئلة، وكيف أثّر محتوى الإجابة على قرارات النواب في التعامل مع المواضيع محل الأسئلة؟
يضاف إلى ذلك أنه لا يمكن لمن يقرأ التقرير معرفة مواقف النواب من القضايا التي تم طرحها تحت القبة. فمثلا، عند الحديث عن إقرار القوانين، لا يمكن لنا معرفة النواب الذين وافقوا على القانون، والذين رفضوه، بل ولا يمكننا معرفة عدد الموافقين وعدد الرافضين. وأعتقد أن مثل هذه المعلومات مهمة، لأنها توضح للناس وللمتابعين مواقف وأداء النواب، وتسمح بتقييم أدائهم استنادا إلى مواقفهم من القوانين أو الملفات التي تعاملوا معها.
ربما يكون المؤشر الوحيد الذي يمكن قراءته بين سطور التقرير هو غياب المعلومات حول أداء الكتل بشكل كامل. وهذا قد يدل على أمرين؛ إما أن معدي التقرير لم يأخذوا أداء الكتل بعين الاعتبار، أو أن الكتل لم تقدم ما يمكن أن تتم إضافته إلى التقرير. وفي الحالتين نحن أمام حقيقة مفادها أن العمل الكتلوي في المجلس ما يزال ضعيفا، وأن تشكيل الكتل، عموماً، لا يستند فعليا إلى برامج وتوجهات مشتركة بين أعضائها، وأنه لا يوجد إطار ناظم حقيقي لعمل هذه الكتل. وهي مشكلة، للأسف، متجذرة في مجلس النواب الحالي والمجالس التي سبقته.
ما نتمناه أن يكون هذا التقرير مجرد بداية، وأن يكون هناك عمل حقيقي لتطوير محتوى التقارير المقبلة بحيث تقدم معلومات يمكن الاستفادة منها في تقييم أداء المجلس الإجمالي، وكذلك تقييم أداء اللجان والنواب كأفراد وككتل نيابية. بغير ذلك، فإن مثل هذه التقارير ستظل عبارة عن أرقام لا تعطي أي مدلولات.

التعليق