الأمم المتحدة تتهم تركيا بارتكاب انتهاكات خطيرة ضد الأكراد

تم نشره في السبت 11 آذار / مارس 2017. 12:00 صباحاً

جنيف - اتهمت الأمم المتحدة امس قوات الامن التركية بارتكاب "انتهاكات خطيرة" في عملياتها ضد المتمردين الاكراد منذ انتهاء العمل بوقف إطلاق النار في صيف 2015 وطالبت مجددا بتحقيق مستقل عاجل.
وتقدر الامم المتحدة المتحدة عدد النازحين بين 355 ألفا و500 ألف شخص.
وفي تقريرها الاول حول الموضوع، أوردت مفوضية الامم المتحدة السامية لحقوق الانسان تفاصيل حول "أدلة على دمار شامل وجرائم قتل وانتهاكات أخرى خطيرة لحقوق الانسان ارتكبت بين تموز (يوليو) 2015 وكانون الاول (ديسمبر) 2016 في جنوب شرق تركيا خلال عمليات أمنية نفذتها قوات الامن الحكومية".
ويشهد جنوب شرق تركيا ذو الغالبية من الاكراد معارك يومية بين متمردي حزب العمال الكردستاني الذي تصنفه أنقرة وبروكسل وواشنطن منظمة "إرهابية" وبين قوات الامن منذ توقف العمل بهدنة هشة في صيف 2015. وأوقع النزاع مع الاكراد أكثر من 40 الف قتيل منذ العام 1984.
تقول الامم المتحدة ان العمليات التي نفذتها القوات التركية بين تموز(يوليو) 2015 وأواخر 2016 شملت أكثر من 30 بلدة تم في بعضها ردم أحياء بالكامل، وأسفرت عن نزوح بين 350 و500 ألف شخص غالبيتهم من الاكراد.
واستندت المفوضية في تقريرها على صور بالاقمار الاصطناعية للامم المتحدة وعلى مقابلات مع الضحايا وشهود وأسرهم ومعلومات من منظمة غير حكومية، بعد عدم السماح لها بالتوجه الى جنوب شرق تركيا.
وتابع التقرير ان نحو الفي شخص من بينهم 800 عنصر من قوات الأمن و1200 شخص من سكان المنطقة "قتلوا على الارجح في إطار عمليات أمنية في جنوب شرق تركيا".
وأوضح التقرير ان بين الضحايا المدنيين الـ1200 "هناك عدد غير محدد منهم يمكن ان يكونوا شاركوا في أعمال سلمية ضد الحكومة".
وصرح المفوض السامي لحقوق الانسان الامير زيد بن رعد في بيان "الحكومة التركية لم تسمح لنا بالوصول لكنها تشكك في صحة ادعاءات في غاية الخطورة نشرت ضمن هذا التقرير".
وأضاف الحسين ان "خطورة الادعاءات ومدى الدمار ونزوح أكثر من 350 الف شخص معناها ان اجراء تحقيق مستقل أمر عاجل وأساسي".
وأشار التقرير أيضا الى "إستخدام مفرط للقوة، والى عمليات إغتيال وإختفاء قسري وأعمال تعذيب".
كما أعربت المفوضية عن "القلق خصوصا من نتائج تحليل صور الاقمار الاصطناعية التي تظهر دمارا شاملا لمساكن من خلال أسلحة ثقيلة".
وأعطت مثال تدمير أحياء بكاملها في مدينة نصيبين في محافظة مردين حيث تم دهم أو إلحاق أضرار بنحو 1786 مبنى.
في ايار(مايو) 2016، وقبل الانقلاب الفاشل في تموز (يوليو) 2016 في تركيا، نشرت المفوضية تقريرا يندد بالانتهاكات التي ترتكبها قوات الامن خلال عمليات ضد حزب العمال الكردستاني.
وأعطى التقرير آنذاك مثال اطلاق نار على مدنيين عزل ومقتل نحو مئة شخص في حريق ضخم.
ونددت الامم المتحدة بان أنقرة لم تجر أي تحقيق منذ تلك الفترة، وأعربت عن القلق ازاء الاجراءات التي تتخذها أنقرة بعد محاولة الانقلاب.
واتخذت السلطات التركية اجراءات قضائية غير مسبوقة في البلاد فقد اوقف اكثر من 43 الف شخص في عمليات تطهير بدأت بعد 15 تموز (يوليو) واعلان حالة الطوارئ في البلاد.
وندد تقرير الامم المتحدة "في جنوب شرق تركيا، هذه الاجراءات تستهدف على ما يبدو المنشقين والاحزاب السياسية المعارضة وتؤثر بشكل غير متكافئ على المواطنين من أصل كردي".
 الى ذلك حذر خبراء في مجلس اوروبا من ان مشروع مراجعة الدستور لتعزيز صلاحيات الرئيس التركي رجب طيب اردوغان من خلال استفتاء في 16 نيسان(ابريل) قد يدفع بالبلاد الى "نظام رئاسي استبدادي".
وقال الخبراء في القانون الدستوري "للجنة البندقية" في الاتحاد الاوروبي انه "من خلال الغاء نظام السلطات اللازمة" لمواجهة اي انتهاكات، فان التعديلات المقترحة "لا تحترم نموذج النظام الرئاسي الديموقراطي الذي يقوم على مبدأ فصل السلطات".
واضاف الخبراء انه نتيجة لذلك "قد يتحول النظام الى رئاسي سلطوي" مشيرين الى انه يحق لكل دولة "اختيار نظامها السياسي الخاص اكان رئاسيا او برلمانيا او مختلطا" وان هذا الحق "لا يأتي دون شروط".
واعرب الخبراء الاوروبيون عن القلق خصوصا لان يتمكن الرئيس التركي "من ممارسة السلطات التنفيذية بمفرده" ما قد يتيح له "في غياب اي رقابة تعيين او اقالة وزراء وكبار المسؤولين وفقا لمعايير شخصية".
وحذر الخبراء من ان السلطة التي ستمنح للرئيس "بحل البرلمان لاي ذريعة ستكون مناقضة للانظمة الرئاسية الديموقراطية".
واشاروا الى ان المشروع قد "يضعف اكثر نظام الرقابة القضائية للسلطة التنفيذية غير الكافي اصلا" و"استقلالية القضاء".
واشارت لجنة البندقية الى "قلق كبير" حيال الاسلوب الذي تبناه البرلمان في كانون الثاني(يناير) ثم طرحه لاستفتاء شعبي.
وخلال تبني البرلمان للنص "كان عدد من نواب ثاني اكبر حزب معارض في السجن" كما قال خبراء اوروبيون في اشارة الى نواب حزب الشعوب الديموقراطي الموالي للاكراد في تركيا.
وقالت اللجنة ان "التعديلات لم تقر بتصويت سري ما يثير شكوكا حول الطابع الحقيقي لدعم" التعديلات.
واعتبروا ان "حالة الطوارىء المفروضة حاليا لا تؤمن الاجواء الديموقراطية اللازمة لاستفتاء مهم بمستوى استفتاء دستوري".-(ا ف ب)

التعليق