هل هناك بطالة حقاً!!

تم نشره في الأربعاء 29 آذار / مارس 2017. 12:00 صباحاً

 د. مصطفى علي حيفاوي

من في العالم العربي والعالم الأجنبي لا يعرف ويقدّر ويحترم قدرات الموظف الأردني؟! ومن منا لا يعرف قيمة الإنسان الأردني الذي هو أغلى ما نملك؟! ومن منا سأل نفسه لماذا يشكو العديد من أبنائنا البطالة؟! وأما السؤال الأهم: من منا مؤهل فعلاً لإيجاد وظيفة؟!
سؤال يستوقف كثيرين منا ليقيم قدراته ومؤهلاته وجاهزيته لمواجهة المنافسة العلمية التي تشهدها بلادنا. سؤال اشغلنا واقلقنا وتداولناه وناقشناه، ولكن للأسف الشديد والمحزن تضاربت الآراء والأفكار والخبرات والدراسات والنتائج، وعدنا ونعود لنفس المشكلة وكأنها قضية لم تطرح للنقاش من قبل!
مشكلة البطالة تكمن في إعداد الشاب الأردني إعداداً علمياً وفنياً حقيقياً للعمل في السوق المحلي أو العالمي. عندما يتمتع ذلك الشاب الطموح بدرجة البكالوريوس أو الماجستير ويتقدم لوظيفة ما ويفشل في النجاح باختبار متوسط الصعوبة أو يتعثر في إثبات نفسه بمقابلة عمل، فمن هو المسؤول؟ وكيف تم تلقيه للكثير من العلوم الجامعية؟ وكيف تم تدريبه؟
على سبيل المثال لا الحصر: كيف لشخص يحمل درجة الماجستير باللغة الإنجليزية ولا يستطيع التحدث بها مدة خمس دقائق؟! وكيف للعديد من شبابنا المتميزين؛ وهم كثر، أن يفتقروا إلى المهارات التدريبية العلمية والفنية والعملية المناسبة ليجدوا وظيفة تغنيهم عن مرحلة التخبط في كيفية بناء مستقبلهم؟!
في هذا السياق، أورد بعض الملاحظات الضرورية، والتي يمكن أن تنير لنا ما نحتاج إليه إليه بالفعل:
العديد من مؤسساتنا الجامعية والتدريبية ما تزال تتبع الأسلوب التقليدي غير المجدي أبداً في تزويد وتسليح الشاب الأردني بتلك المهارات.
أين نحن من ما يسمى بالتقييم الذاتي والإشرافي SELF & SUPERVISION EVALUATION، وهو من أهم أسس النجاح المتبعة في العالم.
ما مدى فعالية الكثير من برامج التدريب المتاحة؟
كم عدد المساقات أو الساعات الدراسية التي ليست لها أي علاقة بالتخصص الجامعي الرئيسي الذي يلتحق به الطالب؟
لماذا تتوجه العديد من الشركات الخاصة، أحياناً، لتوظيف غير الأردنيين، علماً أن البديل الأردني موجود، وموجود بقوة؟
منهجية التدريس للعدد الهائل لمراكز التدريب وتعليم اللغات بالسوق المحلي لم تغير من مستوى اكتساب المهارات واللغات بشكل ملحوظ، بل أدت في معظم الأحيان لعزوف الشباب عن تلك البرامج، بل وفقدان الثقة بالكثير منها نظراً لما يضيع معها من جهد ومال ووقت.
إن البطالة المزعومة، في كثير من الأحيان، هي من صنع انفسنا وتجاهلنا لأسبابها وعدم وضع برامج جديدة فعالة ومدروسة. إنهم شبابنا ومن حقهم علينا تزويدهم بالمهارات والتوجيهات والأساليب التي تأخذ بأيديهم بعيداً كل البعد عن الأساليب التقليدية، ولتكن مصلحة هذا الوطن الشامخ ومصلحة أبنائه فوق كل المصالح والمحسوبيات.
البطالة ليست إلا عنوان تقاعس عن الاجتهاد والعمل المخلص.

التعليق