الأزمة السورية تترك آثارا سلبية واسعة على العمالة الأردنية

تحد كبير أمام إدماج اللاجئين السوريين بسوق العمل الأردنية

تم نشره في السبت 1 نيسان / أبريل 2017. 11:00 مـساءً
  • مدينة شبه متكاملة بات عليها مخيم الزعتري للاجئين السوريين في المفرق- (تصوير: محمد بو غوش)

رانيا الصرايرة

عمان - رغم الثناء على التوجهات الحكومية بالسماح للاجئين السوريين بدخول سوق العمل في الأردن، بما يتيح لهم دخلا يمكنهم من تلبية احتياجاتهم المعيشية، فقد جدد مرور سبعة أعوام على هذا اللجوء المطالب بإيجاد اطار قانوني ينظم ظروف اللاجئين بكافة ابعادها، بما فيها العمل، خاصة مع عدم وجود نص قانوني او تشريعي واضح يسمح لهؤلاء بالعمل حتى هذه اللحظة.
مصدر مطلع في وزارة العمل، فضل عدم نشر اسمه، أكد ان عدد اللاجئين السوريين الحاصلين على تصاريح عمل وصل إلى 44 ألفا، عملا بـ "الإطار الشمولي" الذي قدمه الأردن في مؤتمر لندن الذي عقد في شباط (فبراير) 2016، حيث قدم الأردن سلسلة من الالتزامات التي تهدف لتعزيز قدرة اللاجئين والمجتمعات المضيفة على مواجهة الأزمات، مع التركيز بشكل رئيس على سبل العيش والتعليم.
مديرة منظمة ارض العون القانوني "ارض" سمر محارب بينت أن ملف تشغيل اللاجئين "يبرز العديد من المشاهدات أهمها تكاتف الجهود بين جميع الجهات الرسمية وغير الرسمية ومنظمات المجتمع المدني والقطاع الخاص والمانحين والإعلام، في إطار إيجاد حلول تبلور هذا التوجه وبطرق ابداعية لخلق فرص عمل حقيقية ومستدامة ومتكافئة بين اللاجئين والأردنيين".
وزارة العمل، من جهتها، تحاول منذ فترة تشجيع اللاجئين السوريين على الانخراط بسوق العمل ضمن "وثيقة الاردن بشأن السوريين التي قدمت لمؤتمر المانحين، إلا أن كافة الجهود تواجه مشكلة احجام اللاجئين عن استصدار تصاريح عمل، خوفا من فقدان حقوقهم كلاجئين، والمتمثلة بتقاضي مساعدات مالية وعينية من مفوضية اللاجئين وغيرها من الجهات".
وفي موازاة ذلك، "يبرز تخوف هؤلاء اللاجئين من فقدان حقهم في التوطين في بلد ثالث، لمن تقدموا بطلب لجوء، كسبب آخر في إحجامهم عن استصدار تصاريح عمل، فيما يبرز عدم صعوبة الحصول على عمل كسبب ثالث ورئيس"، بحسب الوزارة.
وكان الاردن اعلن، لدى مشاركته بمؤتمر المانحين نيته توفير 200 ألف فرصة عمل للاجئين السوريين خلال ثلاثة أعوام، 50 ألفا منها مع نهاية العام الماضي.
وقالت محارب، "تعتبر الحكومة الأردنية أن الاهتمام بالموضوع يغير ديناميكيات العمل ويوفر بيئة خصبة للاستثمار في جل القطاعات، ويحفز عمل المشاريع الصغيرة والعمل من المنزل، وهذا بالطبع يستقطب فئة الشباب والمرأة تحديداً، ما سيساعد في محاربة البطالة في الأردن".
 لكنها تؤكد ان "الوقت ما زال مبكرا على معرفة نتائج هذه الأفكار والمشاريع حيث لازالت طور التنفيذ"، مشيرة الى ضرورة "إعداد المزيد من الابحاث لمعرفة آثار هذه الجهود على اللاجئين والأردنيين لأن التحديات ما زالت كبيرة وصعبة على أرض الواقع، وأثر الأزمة مازال حاضرا على العديد من القطاعات الاقتصادية مثل السياحة والتجارة والتعليم والصحة".
وأكدت محارب أن سبعة أعوام من الأزمة والتوجه للتدريب المهني للاجئين في مهن مختلفة ودعم القطاع التعليمي وتوفير منح التعليم العالي للعديد من الشباب الأردنيين واللاجئين، "أوجد جيلا قويا ومثقفا ومتنوعا بخبراته وقدراته ويستطيع أن يكون مصدرا لأيد عاملة جديدة تساعد السوق الأردني في أن يكون جاذبا للاستثمارات الأجنبية إذا اتيحت له فرصة الدمج".
بدوره، يعتبر مدير مركز الفينيق احمد عوض أن زيادة عدد المنخرطين من اللاجئين في سوق العمل "يؤشر على التسهيلات التي قدمتها الحكومة وهو خطوة جيدة"، إلا انه "يؤكد ان استناد الجهود الحالية على إحلال العمالة السورية مكان العمالة المهاجرة، وليس على توسيع الاقتصاد الأردني، لن يخدم الاقصاد الأردني".
وأوضح ان السياسات المتبعة حالية "لا تسفر عن تنظيم السوريين في سوق العمل"، لافتا إلى أن "الاقتصاد الأردني بحاجة للتوسع من خلال استثمارات جديدة ليستفيد منها الأردنيون ايضا وبحاجة للتوسع ليتجاوز حالة البطء في النمو قبل ان يحصل ركود".
وأضاف "من منظور حكومي، فإن السياسات المتبعة ملزمة بأي طريقة تسجل اكبر قدر ممكن من السوريين لتوثيقهم وتحقيق الهدف، وعلى المدى القصير يمكن ان يكون هذا مقبولا، ولكن لن يستفيد الاقتصاد الوطني، ولن يشكل تشغيل السوريين في الأردن قيمة مضافة".
وانتقد عوض ما اعتبره "تمييزا" لحق العمال المهاجرين من الجنسيات الاخرى، نتيجة ضغط الحكومة باتجاه تشغيل اللاجئين السوريين مقابل "التضييق" على العمال المهاجرين الاخرين، داعيا الى تركيز الحكومة على استقطاب استثمارات جديدة خاصة من الأوروبيين (لأنهم لا يريدون لاجئين سوريين)، بمعنى توليد فرص عمل جديدة، وليس تطبيق سياسة إحلالية".
 وكانت دراسة صادرة عن منظمة ارض العون القانوني اكدت ضرورة تنظیم سوق العمل ومنح اللاجئین السورین واللاجئین بشكل عام تصاریح عمل، مؤكدة انه "لا یوجد أي نص قانوني یمنع أي لاجئ من التقدم لتصریح عمل بتوفر شروط وأوراق ومعاییر وأسس محددة".
وبينت ان تنظیم سوق العمل من خلال منح تصاریح عمل یساھم في ضبط سوق العمل وجزء من الحل لكنه لیس الحل الأمثل والوحید، لأن المشكلة أكبر وهي "عدم وجود وتوفر فرص عمل كافية لكل من المؤھلین للعمل من الأردنیین وغیر الأردنیین في المملكة".
وذكرت وثيقة صادرة عن التحالف العالمي للمجتمع المدني حملت عنوان "الانتقال من الاقوال الى الافعال"، أشارت الى أن اللاجئين السوريين "لم يتمكنوا حتى شباط (فبراير) 2016، من الوصول إلى الوظائف الرسمية إلا بشكل محدود للغاية، حيث قدر عدد العاملين السوريين خلال العام 2015 بنحو 160 ألفا، لكن أقل من 5000 منهم كان لديه تصريح عمل".
وتعتمد معظم الأسر السورية اللاجئة على المساعدات الإنسانية أو العمل في القطاع غير الرسمي لتلبية الاحتياجات الأساسية ما يجعلها عرضة للاستغلال وخطر الاحتجاز أو حتى الترحيل، إذا ضبطت تعمل بطريقة غير قانونية.
والتزاما من الاردن بتحويل أزمة اللاجئين السوريين إلى فرصة تنمية تجذب استثمارات جديدة وتفتح سوق الاتحاد الأوروبي بقواعد منشأ مبسطة وتخلق فرص عمل للأردنيين واللاجئين السوريين، خصصت الجهات المانحة في 26 آب (أغسطس) 2016 استناداً إلى المؤشرات، مبلغ 496 مليون دولار أميركي للأردن .
وأعلن الاتحاد الأوروبي عن تخفيف "قواعد المنشأ" على الاستيراد لتسهيل دخول المنتجات الأردنية إلى السوق الأوروبية، وإتاحتها للمنتجين في 18 منطقة صناعية وتنموية على أن توظف في بادئ الأمر 15 % من اللاجئين السوريين (يتم رفع هذه النسبة إلى 25 % بعد عامين)، وتم إقرار برنامج قروض حكومي يستفيد منه الشباب الأردني العاطل عن العمل لدعم المشاريع الصغيرة والمتوسطة.

التعليق