البيئة الاستثمارية

تم نشره في الثلاثاء 4 نيسان / أبريل 2017. 12:00 صباحاً

د. خالد واصف الوزني

تتوقع دولة الإمارات أن تستقطب هذا العام نحو 14 مليار دولار من الاستثمارات الخارجية وأن تكون الوجهة الأولى للاستثمارات الخارجية في ظل ترتيبها الأول في المنطقة والسادس عشر على مستوى العالم في التنافسية الاستثمارية.
الوصول الى ذلك الرقم من استقطاب رؤوس الأموال الخارجية، عربية كانت أم اجنبية، ليس ضربا من الخيال، فقد استطاعت دولة الإمارات أن تستقطب نحو 12,65 مليار دولار في العام 2016 وما يزيد على 11 مليارا للعام السابق عليه.
والشاهد هنا أمران: الأول ان الاستثمارات الخارجية لم تنضب خلال السنوات الماضية برغم الأوضاع الاقتصادية العالمية الصعبة، بل أن حجم تدفق تلك الاستثمارات وصل الى ما يزد على 1,5 تريليون دولار أميركي خلال العام 2016 ومن المتوقع أن يتجاوز 1,8 تريليون دولار لهذا العام. الأمر الآخر هو أن استقطاب الاستثمارات الخارجية، سواءً العربية منها أو الأجنبية، يحتاج الى بيئة محفزة ارتباطها الأساس ليس بالإعفاءات الضريبية وإنما بسهولة الإجراءات الحكومية ووجود البنية التحتية المناسبة، وتوفر الحماية الكافية لرأس المال، ووجود جهاز حكومي كفؤ، وخدمات عامة متميزة وذات تقنية عالية، وبيئة مشجعة على الابتكار والريادة، واقتصاد متنوع.
في الأردن العديد من المميزات التي تجعل منه بيئة قابلة لاستقطاب الاستثمارات الخارجية، فهو اقتصاد متنوع بموارده، يتربع على موقع جغرافي متميز، يتنوع اقتصاده الى الدرجة التي تجعل في كل محافظة ميزة تنافسية تميزها حتى عن المحافظات الأخرى من حولها، والأهم من ذلك كله أن العنصر البشري المتوفر في الأردن اليوم متميز بقدرته على التعلم والتطوير والاستثمار فيه، بالرغم من الضعف في العملية التعليمية خلال السنوات الأخيرة.
المعضلة التي يجب أن نعترف بها هو أننا برغم ذلك كله لم نعد جاذبين بقدر كافٍ للاستثمارات الخارجية بل وأصبحنا نعاني من هجرة حقيقية للاستثمارات القائمة الى دول الجوار.
وبالرغم من الجهود الكبيرة والمميزة التي يقودها جلالة الملك في استقطاب المستثمرين وفي ابراز الميزة التنافسية للبلاد، إلا أن المعضلة الكبرى تتمثل في بيروقراطية الخدمات الحكومية وضعفها، وطول إجراءات تسجيل المشاريع، وتعقيد الموافقات، وعدم اكتمال إجراءات الربط الإلكتروني للخدمات سواء على مستوى متطلبات الحكومة الالكترونية أو على مستوى التطبيقات الذكية للإجراءات العامة.
وفي مقابل ذلك كله فإن تسجيل مشروع في دولة الإمارات العربية يمكن ان يتم في لحظات من خلال تطبيق ذكي على الهاتف الخليوي دون مراجعة أحد أو الوصول الى أحد.
علينا أن نعترف اننا بحاجة الى تخطيط سليم لعملية جذب الاستثمارات وتجهيز خطة فعلية لكسح السواتر الضخمة من الخطوط الحمراء في الإجراءات التي تواجه أي مستثمر بنفس القدر الذي نخطط به الى الحصول على المساعدات والقروض الخارجية.
التخطيط لجذب استثمارات خارجية وتحفيز الاستثمارات القائمة اهم بكثير من الحصول على مساعدات خارجية أو الحصول على قروض، لأن الأخيرين يمثلان أعباء مالية واجتماعية وسياسية، بيد أن الاستثمار الخارجي والداخلي ينطوي على توليد وظائف وتحقيق النمو وتوزيع مكتسبات التنمية على محافظات المملكة جميعها.
نحن بحاجة ماسة الى خطة حقيقية وعمل دؤوب للعودة الى الخريطة الاستثمارية كما كنا عليها منذ سنوات ليست بعيدة والبداية من الداخل عبر سياسات وإجراءات أكثر شفافية وعدالة واقل تعقيدا وليس عبر إعفاءات إضافية أو حوافز مالية إضافية.

التعليق