ترامب لديه استراتيجية لتدمير "داعش" -وهي تعمل

تم نشره في الخميس 6 نيسان / أبريل 2017. 12:00 صباحاً
  • جنديان أميركيان في قرية تسيطر عليها قوات سورية الديمقراطية قريباً من الرقة - (أرشيفية)

كوري تشيك - (فورين بوليسي) 29/3/2017

ترجمة: عبد الرحمن الحسيني

كان إلحاق الهزيمة بتنظيم الدولة الإسلامية "داعش" يشكل أولى أولويات المرشح الرئاسي الأميركي ترامب في مجال الأمن القومي، وظل يشكل واحدة من القليل من القضايا السياسة التي ظل ثابتاً إزاءها. وبينما كان ادعاؤه بأن لديه خطة سرية -وأن الإبقاء عليها قيد السرية هو استراتيجية جيدة- شيئاً مضحكاً بالنسبة لخبراء الأمن القومي، فإن أهداف سياسته كانت وما تزال ثابتة. يجب أن يتركز الجهد الأميركي على محاربة "داعش". ولم يكن هدف تغيير النظام للإطاحة ببشار الأسد من سدة السلطة أقل موضوعية فقط، وإنما له أثر عكسي على إقامة دولة سورية مستقرة تمنع الإرهاب، كما أنه مكلف جداً على ضوء دعم روسيا وإيران للنظام. ويجب أن يُمنح الاستقرار الأولوية على المساعدات الإنسانية أو تعزيز الديمقراطية. ويجب تهدئة روسيا، وتحتاج مصالحها إلى الدعم.
ادعى الرئيس: "إننا سنقوم بإرسال كبار جنرالاتي وإعطائهم توجيهاً بسيطاً. سوف تكون لديهم فترة ثلاثين يوماً حتى يسلموا للبيت الأبيض خطة لإلحاق هزيمة ماحقة وسريعة بداعش". وبينما مر ذلك الموعد النهائي، إذا توخينا الدقة، من دون موافقة رسمية واضحة، فقد كانت وزارتا الخارجية والدفاع الأميركيتان تمنحان الأولوية حقاً لهزيمة تنظيم "داعش". وقد جعل وزير الخارجية، ريكس تيلرسون، أول حدث دولي كبير له جمع أعضاء التحالف الدولي الذي يحارب "داعش"، معززاً بذلك رسالتي الرئيس بأن هذا الشأن هو أعلى أولويات الإدارة في مجال الأمن القومي؛ وأن "الولايات المتحدة ستزيد من ضغطها على داعش وعلى تنظيم القاعدة وستعمل على تأسيس مناطق استقرار مؤقتة، من خلال عقد اتفاقيات لوقف إطلاق النار، من أجل السماح للاجئين بالعودة للوطن".
وكان وزير الدفاع الأميركي، جيمس ماتيس، قد اجتمع في وقت سابق مع شركاء من الشرق الأوسطيين، وتم اتخاذ عدد من القرارات التي ترمي إلى تقوية القوات المشاركة في القتال: زيادة عديد الجنود والمجندات الأميركيين المتواجدين في العراق وسورية، وإعادة تعريف مهمة تقديم المشورة العسكرية، والمساعدة لوضع القوات الأميركية قريباً من خطوط المواجهة، وإنزال قوات أميركية بالمظلات لقطع الطرق المحيطة بالموصل، والحصول على موافقة رئاسية لمنح تخويل أكبر لإدارة العمليات، وتحويل مزيد من السلطة للقادة في الميدان.
بالنسبة للعديد من المراقبين، يشبه هذا النهج الناشئ استراتيجية الرئيس أوباما، سوى أنها حصلت على موارد أفضل. وهذا صحيح بشكل خاص بالنسبة الديمقراطيين، وإنما ليس الديمقراطيين فقط -حيث يوجه المحافظان كمبرلي وفريد كاغان الانتقاد نفسه في تقريرهما الصادر عن معهد المؤسسة الأميركية الخاص بسورية.
يخالطني الإحساس بأن الإدارة تبتعد في الحقيقة عن نهج أوباما، وترى لعبة أكبر قادمة على الطريق. وقد لا يكون البيت الأبيض قد وافق رسمياً على استراتيجية مناهضة لتنظيم "داعش" بعد، لكن خيارات فريق البيت الأبيض التدريجية تضيف إلى نهج متماسك يفترق عن نهج أوباما بأربع طرق مهمة.

أولاً، أنهم يمنحون الأولوية للسرعة
استشرفت استراتيجية أوباما حملة لمدة عام لهزيمة "داعش". وبينما تمتعت تلك الطريقة بميزة تحميل المسؤولية عن النتائج لبلدان المنطقة، وحفزتها على تطوير قدرة الحكم الضرورية لإضفاء الاستقرار على المناطق عندما تتم استعادتها، فقد دفعت الثمن الكبير جداً، الذي تمثل في حدوث الكارثة الإنسانية التي لحقت بالعراقيين والسوريين في المناطق الخاضعة لسيطرة "داعش"، وتصعيد الضغط على الحكومات المجاورة التي تضطر إلى استقبال اللاجئين والتي يتهددها العنف، وتقسيم المعارضة المعتدلة في داخل سورية، ونشر المزيد من التطرف في داخل المجتمعات الغربية، وعدم رضا الجماهير في المنطقة عن جهودنا. وكما قال تيلرسون: "إن هدفنا النهائي في هذه المرحلة هو القضاء على داعش إقليمياً من خلال استخدام القوة العسكرية". وتقوم الخيارات التي اتخذها الرئيس ترامب بزيادة دراماتيكية في إيقاع العمليات، لدرجة أن البعض بدأوا في الإعراب عن القلق من أننا سنكون ضحايا نجاحنا في ميدان المعركة، حيث نكسب قبل أن يكون لدينا حلفاء وقوى لتثبيت الاستقرار.
ثانياً، أنهم يلزمون الولايات المتحدة بانخراط طويل الأمد
كان الرئيس أوباما قد أعطى الأولوية لعمل الحد الأدنى -تاركاً المسؤولية عن تحقيق النصر وإضفاء الاستقرار اللاحق للحلفاء المحليين. وقال بلهجة الراعي: "لا يمكن أن نريد ذلك أكثر منهم"، وكأن الرغبة والقدرة هما الشيء نفسه، وأدار ظهره لكل من الأراضي والحكم اللذين يفلتان من يد بغداد. وعلى النقيض من ذلك، قال ماتيس ورئيس هيئة الأركان الأميركية المشتركة الجنرال جوزيف دنفورد صراحة في شهادتيهما أمام الكونغرس أنه على العكس من الانسحاب المتسارع لإدارة أوباما من المنطقة بعد انتهاء القتال ضد "داعش"، فإن الولايات المتحدة سوف تترك قوات لها في العراق لفترة طويلة من الوقت. وتعتبر الإشارة إلى التزامنا بالنتائج بدلاً من فرض مواعيد نهائية تعسفية تغيراً كبيراً في المنهج، والذي يقدم تطميناً تمس الحاجة إليه لأولئك الذين يشاركوننا أهدافنا.
ثالثاً، أنهم واضحون بخصوص أن الأولوية تكمن في تقديم المساعدة للبلدان التي نريدها أن تكسب الحروب الجارية
يبدو البيت الأبيض أقل تضارباً من إدارة أوباما فيما يتعلق بالميول السلطوية والخسائر المدنية، وسجلات حقوق الإنسان المحلية في مصر والسعودية والبحرين والبلدان الأخرى التي تقاتل فوضى التمرد، وزعزعة الاستقرار التي تثيرها إيران في الشرق الأوسط. وقد اختاروا على نحو يخلو من الغموض جانباً في القتال. وبينما سيثير ذلك مخاوف العديدين حول الخيارات المحلية وخيارات الحرب عند تلك البلدان، فإن وضع استراتيجية يكون مستحيلاً من دون تحديد الأولويات. وتشكل الدول المستقرة التي تعمل معنا من أجل اجتثاث الإرهاب أولوية الإدارة في الشرق الأوسط. وكما قال تيلرسون في اجتماع الائتلاف: "عندما يكون كل شيء أولوية، فإن أي شيء لن يكون أولوية. يجب أن نستمر في تركيز اهتمامنا على المسألة الأكثر إلحاحاً أمامنا".
رابعاً، أنهم يرسون الأرضية لائتلاف مناهض لإيران بمجرد حل مشكلة "داعش"
بينما كانت تقدم التنازلات في العديد من الأشياء، لم تكن إدارة أوباما مرنة أو واضحة فيما يتعلق بأسس التسوية مع الحلفاء الإقليميين الذين كانوا يعترضون سبيل حملتنا لإلحاق الهزيمة بـ"داعش". وبينما لا تبدو إدارة ترامب قد وجدت صيغة بعد للاتفاق مع تركيا حول دور القوات الكردية المشاركة في استعادة الرقة، فقد توصلت على ما يبدو إلى تحقيق إجماع على معظم القضايا الأخرى مع الحلفاء الإقليميين. وقد تأتي إعادة التمحور للدفع ضد إيران كمفاجأة غير مرحب بها لدى حلفاء الناتو وآخرين من الذين اجتمعوا حول تيلرسون في واشنطن في الأسبوع قبل الماضي، لكن ذلك كان تموضعا ذكياً. وثمة طريقة أخرى لوصف التموضع الذكي، هي وصفه بأنه استراتيجية جيدة.

*نشر هذا المقال تحت عنوان:Trump Has a Strategy for Destroying the Islamic State –and it’s Working

abdrahaman.alhuseini@alghad.jo

التعليق