ما هي العلاقة بين السمنة والاكتئاب؟

تم نشره في السبت 8 نيسان / أبريل 2017. 11:00 مـساءً

عمان -  بمناسبة اليوم العالمي للصحة الذي اتاح فرصة التوعية بالاكتئاب حيث سيكون هو موضوع الحملة لهذا اليوم، دعونا نتحدث عن علاقة السمنة بالصحة النفسية والاكتئاب على وجه الخصوص، فالصحه الجسدية مرتبطة ارتباطاً وثيقاً بالصحة النفسية والعكس صحيح تماما، وترتبط الصحة بشكل وثيق بعاداتنا الغذائية فمن خلال ما نتناول من اطعمة نساعد في ظهور الأمراض المزمنة أو الوقاية منها،  ولعل السمنة من أبرز أمراض العصر انتشاراً وهي المسؤولة عن معظم الامراض المزمنة مثل السكري وامراض القلب والشرايين والسرطان.
وبما أن الحملة تدور حول الاكتئاب من الممكن أن يتبادر إلى أذهاننا التساؤل عما إذا كانت السمنة هي المسؤولة عن الاكتئاب أم أن الاكتئاب هو المسؤول عن السمنة؟ هذا سؤال ما زال محور للجدل لدى علماء النفس والتغذية. فالعديد من الأشخاص الذين يعانون  من الوزن الزائد أو السمنة تزداد لديهم ظهور الأعراض النفسية كتدني الثقة بالنفس والقلق والاكتئاب والضغط النفسي وتزداد حدة هذه الاعراض عند البدينين المصابين بالامراض المزمنة كالسكري والضغط أوعند البدينين الذين بدأت عندهم هذه المشكلة منذ الصغر، علما أن هناك الكثير من البدناء لا يصيبهم أي اختلال نفسي أو أعراض للاكتئاب بل العكس تجد المرح لا يفارقهم والثقة تملؤ وجوههم. لكن من المعروف أن بعض الأدوية لمعالجة الاكتئاب تزيد الوزن من خلال زيادة الشهية ولكن باستطاعة المريض المصاب بالاكتئاب المحافظة على وزنه من خلال نظام غذائي صحي وممارسة الرياضة، ومن أهم الاضطرابات النفسية التي تحصل عند البدينين والتي يجدر بنا ذكرها هو الشره حيث يتناول الشخص كميات كبيرة جداً من الطعام في وقت قصير خلال ساعة أو أقل دون أن يستطيع السيطرة على نفسه  والتوقف عن الأكل وبعد أن يتوقف عن الاكل يصيبه شعور بالذنب وتأنيب الذات والخجل من نفسه وتحصل هذه الحالة من الشره مرة في الأسبوع على الأقل لأكثر من ثلاثة أشهر، وينبغي التنبه لهذه الحالة النفسية وإيجاد حل لها باللجوء إلى المختصين في التغذية والنفس، لان حصول هذه النوبات حتماً سستزيد من وزنه وتجعله يقع في نوبات الشره أكثر.
وعند الحديث عن السمنة وعلاقتها بالاكتئاب والحالة النفسية لا بد لنا أن نلقي الضوء على وسائل الإعلام التي تلعب دوراً كبيراً في تحطيم العلاقة بين البدين وثقته بنفسه، فالكثير من النساء عندما يقارن أنفسهم بأجسام العارضات والممثلات أو عندما يقارن الشباب أجسامهم بأجسام أبطال الأفلام مفتولي العضلات والتي تكاد أجسامهم تخلو من أي خطأ أو عيب ينتابهم الشعور بالنقص وعدم الثقة بأنفسهم، علماً أن الصور التي تتلقاها أبصارهم ما هي إلا صور معدلة رقمياً أو أن تلك المرأة النحيلة جداُ تتعرض ايضاً لاضطهاد نفسها بأن تحرم نفسها من الاكل فقد تلجأ عارضات الازياء لأكل القطن أو المناديل عند شعورهم بالجوع أو ان يقتصر طعامهم على الماء، لكن هل الاحباط الذي تسببه وسائل الإعلام يصيب البدناء فقط؟ الجواب لا، فهناك الكثير من الفتيات في مقتبل العمر بأوزان مثالية يعانون من ضغط الإعلام الصوري المزيف فتنظر الفتاة لنفسها على أنها سمينة والكثيرات منهن يعانون من اضطرابات الطعام النفسية فتلجأ إلى القيء أو ممارسة تمارين شاقة أو تتناول الأدوية المنحفة.
والسؤال الان كيف نشعر بالسعادة ونتجنب خطر الاكتئاب بالرغم من الكيلوات التي تثقل أجسامنا وتفكيرنا؟ والجواب بسيط، حاول أن تبدأ من الان حياة صحية لتفقد وزنك تدريجياً وتنعم بالرضا النفسي بانك تفعل ما بوسعك لتحسين مظهرك، فقد أظهرت الدراسات أن الأشخاص الذين يخففون من وزنهم يقل عندهم الاكتئاب والقلق وترتفع ثقتهم بأنفسهم ويشعرون أكثر بالسعادة،، فكن قوياً امام طبق الحلوى الذي أمامك واعلم أنك ستشع بالسعادة المؤقتة عندما تتناوله وأنك ستندم في اخر الليل وتشعر بتأنيب الضمير لضعفك ونزواتك أمام الطعام، نوع في طعامك واختر الأطعمة التي تشعرك بالشبع بأقل ما يمكن من السعرات الحرارية وزين أطباقك بالخضار والفواكه ولا تحرم نفسك نهائيا من أطعمتك المفضلة فالرجيمات الصارمة كفيلة بأن تجعلك أقل سعادة وتزيد من فرصتك للاكتئاب، واحرص على ممارسة الرياضة التي ستزيد سعادتك وترفع من مزاجك حتماُ بسبب زيادة افراز هرمون السعادة.

استشارية التغذية-ديمة الكيلاني
رئيسة اللجنة الاعلامية/ جمعية اختصاصيي التغذية الأردنية

التعليق