ابو عودة: "داعش" أجهض أي ثورة مدنية محتملة في المنطقة العربية

تم نشره في الثلاثاء 11 نيسان / أبريل 2017. 11:00 مـساءً - آخر تعديل في الأربعاء 12 نيسان / أبريل 2017. 07:47 مـساءً
  • الوزير الاسبق عدنان ابو عودة يتحدث بمحاضرته في حزب "زمزم" امس -(بترا)

هديل غبون

عمان- حذر رئيس الديوان الملكي الأسبق والسياسي المخضرم عدنان أبو عودة، من تجدد عوامل نشوء حراك شعبي مرده إلى تفاقم الأوضاع المعيشية والاقتصادية وارتفاع نسب البطالة بين جيل الشباب في البلاد، مستشهدا بالأوراق الملكية النقاشية التي أبرزت ضرورة ترسيخ مفهوم المواطنة باعتبارها الجوهر الاساسي لحكم القانون، فيما رأى أن "داعش أجهضت أي ثورة مدنية محتملة مستقبلا في المنطقة بحجة محاربة الإرهاب".

واعتبر أبو عودة في ندوة شارك بها في حزب المؤتمر الوطني "زمزم" في مقره مساء الثلاثاء، أن مشكلة الأردن بالدرجة الأولى اليوم هي مشكلة اقتصادية، وأن ملخص تقرير دائرة أبحاث الكونغرس الأمريكي عن الأردن مؤخرا، تحدث عن بطؤ الإصلاح والفساد وبطؤ النمو الاقتصادي، كثلاثية تعاني منها البلاد، عدا عما أظهره من فشل "خطط التنوير" للحد من التحاق الشباب الأردني بتنظيم "داعش"، الذي يأتي في المرتبة الثانية بعد تونس في نسب الالتحاق، وما يشهده الأردن من "هجرة للأدمغة".

ورأى أبو عودة أن ما كشف عنه التقرير من إحصائية حول تغطية الحكومة لما نسبته 42 % من الوظائف للقوى العاملة، هو رقم أعلى من المعدلات العالمية التي لا تتجاوز 27% فيما تشكل النسبة المتوسطة عالميا نحو 15-16 % من تغطية الحكومات لوظائف القوى العاملة.

وبين أبو عودة أن تلك الإشكالية لا يتحدث عنها الاقتصاديون في البلاد سوى في حالات استثنائية، مشيرا الى أن رئيس الوزراء الاسبق عبد الله النسور أشار لها عند تطرقه عن الانفاق الحكومي الكبير، معتقدا أن تلك النسبة مؤشر على خطورة الوضع الاقتصادي المستقبلي .

في الأُثناء، رأى أبو عودة الذي قدمه أمين عام الحزب الدكتور ارحيل الغرايبة في الاستضافة، أن الأنظمة غير الديمقراطية وظفت داعش في المنطقة توظيفا في غير محله، قائلا إن عنوان محاربة داعش والارهاب أًصبح حجة لدى جميع الأنظمة غير الديمقراطية في العالم وأن ما عليها سوى القول "هؤلاء الارهابيين"، وقال :" محاربة داعش لا تتم من خلال التدخل العسكري وأنها بحاجة إلى ثورة "فكرية".

ورأى أبو عودة، أن تأثيرات داعش في الأردن وغيره، أجهض "أي ثورة مدنية محتمل مستقبلية بحجة محاربة الإرهاب"، فيما أشار بالمقابل أن عوامل نشوء حراك شعبي في البلاد احتجاجا على الأوضاع الاقتصادية والبطالة "لم تنته"، وإلا "لما تحدث جلالة الملك عبد الله الثاني في ورقته النقاشية الأخيرة عن المواطنة للخروج من المأزق"، على حد تعبير أبو عودة.

وأضاف أبوعودة :" داخليا أخشى شخصيا من استمرار البطالة وما تفعله البطالة بالعاطلين عن العمل ...وأخشى أن يأخذ ذلك شكل الثورة..الربيع العربي فجّر كل المآخذ التي كانت في الدول العربية مرة واحدة وكانت الشرارة.. عوامل نشوء الثورة لم تنته على المسؤولين في بلادنا أن يضعوا ذلك في رؤسهم."

في سياق آخر، عبّر أبو عودة عن خشيته من سوء توظيف مطلب إنشاء ممرات آمنة بين الأردن وسورية وتحويل تلك الممرات إلى "دويلات"، قائلا إن الرئيس الأمريكي دونالد ترمب تحدث عنها وكذلك الأردن وتركيا و"إسرائيل" مؤخرا.

وأضاف :" الآن نحن نعلم من يتحدث عن الممرات الآمنة الأردن وأمريكا وتركيا واسرائيل، ولنفرض أن ممرا تم إنشاؤه في محيط درعا جنوب سورية ممتدا من جبل الدروز وأصبحت درعا وجبل الدروز منطقة آمنة ..من الممكن مع الوقت وبسبب النزاع مع الحكومة المركزية أن تضطر هذه المنطقة الآمنة أن تعلن استقلالها من جانبها...وهذا كله يخدم الاستراتيجية الصهيونية."

وشكك أبو عودة بنية الولايات المتحدة اتجاه إنشاء مناطق آمنة، قائلا إن تفكير "الإدارة الأمريكية نحو الشرق الأوسط هو تفكير "مبني على الفكر اليهودي الصهيوني"، فيما رأى أن هناك أهمية عموما للمناطق الآمنة على أن تكون مناطق آمنة جادة وليست "دويلات".

وعبر أبو عودة أيضا من خشيته من استمرار هروب "الدواعش" من جنوب سورية إلى الحدود الشمالية وتحديدا إلى منطقة الركبان.

وبشأن خطاب الإدارة الأمريكية الجديدة اتجاه المنطقة والأردن، رأى أبو عودة أن سياسة الإدارة الأمريكية لم تتغير، وأن الخطاب الذي استخدمه دونالد ترمب خلال حملته الانتخابية كان "خطابا شعبويا" في حينه .

وأشار أبو عودة إلى أن خبرته السياسية الطويلة، أفرزت عدة مفاهيم لديه، من أبرزها أن نظرية المؤامرة لدى العرب حالت دون إجراء نقد ذاتي للأداء السياسي، وأن الأردن وغيره من الدول العربية لم يتمكن للان من فهم عصر الانترنت، منتقدا تطبيق عقوبات الحبس والمنع على خلفية استخدام الانترنت.

ولفت أبو عودة إلى أن ربط الملك عبد الله الثاني في مؤتمر القمة العربية مؤخرا، مكافحة الإرهاب بحل الدولتين، كان ربطا موفقا جدا، فيما رأى بأن القضايا الخلافية في القمة خرجت عنها قرارات عامة، قائلا بأن جدول أعمال القمة العربية كان متوقعا.

التعليق