عقيدة ترامب: كُل الكعك، أطلِق الصواريخ، وتعلَّم أصول العمل

تم نشره في الجمعة 21 نيسان / أبريل 2017. 11:00 مـساءً

إنديرا لاكشمانان – (ذا بوستون غلوب) 13/4/2017

ترجمة: علاء الدين أبو زينة

في مساء أحد أيام الأربعاء مؤخراً، قلب ترامب مواقفه رأساً على عقب تجاه خمس قضايا رئيسية: حلف الناتو (الذي كان ذات مرة غير ذي صلة، وأصبح الآن كذلك)؛ والصين (التي كانت تتلاعب بالعملة، والآن لم تعد كذلك)؛ وبنك الصادرات والواردات (الذي كان سيئاً، والآن أصبح جيداً)؛ ومعدلات الفائدة المنخفضة ورئيسة الاحتياطي الفيدرالي، جانيت ييلين (كلاهما كانا رديئين، والآن أصبحا جيدين). ولا يشمل ذلك تحول الموقف المدهش قبل أسبوعين تجاه الرئيس السوري بشار الأسد (قال ترامب في البداية إننا يجب أن نبقى خارج حرب قتلت أكثر من 400.000 شخص؛ وبعد ذلك أمطر الأسد، "جزار" الأطفال، بالصواريخ بعد أيام من قول كبار مسؤوليه أن الإطاحة بالأسد ليست أولوية أميركية).
لقد وعد ترامب بأن تكون "أميركا أولاً" –بأن يكون حازماً بشأن التجارة، وبإيقاف الركاب بالمجان، وبمصادقة روسيا من أجل محاربة الإرهاب الإسلامي، وإنما لم يعِد بإيقاف شرطي العالم.
قال إنه سوف يجعل الأعداء يحاولون تخمين ما قد يفعل، بدل أن يبرق إليهم بالخطط السرية. وأكد لنا: "أنا وحدي أستطيع أن أصلح الأمور" –يعني كل شيء- وتبجح بأنه يعرف "داعش" أكثر من الجنرالات".
حسناً، لقد وظف هؤلاء الجنرالات، لكنه حافظ على وعده بأن يكون غير قابل للتنبؤ، حيث ما تزال سياسته الخارجية غير ثابتة ودائمة التقلب باستمرار.
يستطيع المرء أن يستنتج ذلك لأنه ليس هناك أي مبدأ توجيهي يحكم هذه السياسة. في الحملة الانتخابية، بدا نهج ترامب المتعلق بالصفقات الصعبة في التجارة والحلفاء وكأنه قاعدة للتعامل. والآن أصبح من الواضح تماماً أنها لم تكن هناك استراتيجية: لم يكن ترامب يعرف ما الذي لا يعرفه فقط.
إليكم نموذج من كلمات الرئيس نفسه في مقابلة مع قناة "فوكس بيزنس" في حديثه عن عشاء مع الرئيس الصيني عندما استهدف ترامب سورية بالصواريخ: "تناولنا أجمل قطعة كعك بالشوكولاته من التي لم تر مثلها أبداً، وكان الرئيس تشي يستمتع بها... قلت له إننا قد أطلقنا لتونا 59 صاروخاً تتجه الآن إلى العراق وأريدك أن تعرف هذا. وكان يأكل كعكته. وكان صامتاً".
ثمة الكثير من الأشياء التي ينبغي هضهما في هذا. كبداية، كانت تلك سورية، وليس العراق.
يظهر أن "عقيدة ترامب" هي: "دعونا نأكل كعكة الشوكولاته في مارالانجو بينما نطلق الصواريخ على بلد ما في الشرق الأوسط وبينما نتعلم الوظيفة".
هذا هو نفس الرجل الذي عارض بشدة ضرب الأسد عندما ضرب المدنيين بالغاز في العام 2011، وقتل أطفالاً أكثر من الذين قضوا في الضربة الأخيرة. فما الذي تغير؟ ربما نظر بتركيز أكبر في الصور المروعة لضحايا الغاز هذه المرة. وقيل لنا إن ابنته، إيفانكا، ناشدته وهو تأثر.
بالمثل، التقى ترامب بالأمين العام لحلف شمال الأطلسي ينس ستولتنبرغ، يوم الأربعاء. وبينما يقف إلى جوار النرويجي الذي يبلغ طوله ستة أقدام وبوصتين، سُئل ترامب عن الناتو. فقال، دون أي إلماح إلى السخرية: "قلت أنه عفا عليه الزمن؛ لكنه لم يعد كذلك".
وفي مقابلة مع صحيفة "وول ستريت جورنال"، غيّر ترامب لهجته حول الصين، التي كان قد شتمها وذمها باعتبارها أكبر تهديد لأميركا. وقال أنه تصادق بسرعة مع تشي جينبينغ. قال ترامب: "بعد الاستماع لعشر دقائق، أدركتُ أن الأمر ليس سهلاً. شعرت بشدة بأن لديهم نفوذا هائلا" على كوريا الشمالية. "لكن الأمر ليس كما قد تظن".
في الحقيقة، يعرف كل شخص يعرف شيئاً عن كوريا الشمالية ذلك مسبقاً. وقد ذكرني الموقف بترامب المرتاب في نظام الرعاية الصحية الميسر "أوباماكير" في شباط (فبراير): "لم يكن أحد يعرف أن الرعاية الصحية يمكن أن تكون معقدة جداً هكذا". كلا، الجميع كانوا يعرفون ذلك. لكن المدهش هو كم كان ترامب متغطرساً بشأن اعتقاده بمعرفته الفائقة –وكم تبين أن جهله هائل.
إحدى المشاكل هي أن أكثر من نصف الوظائف في قيادة وزارة الخارجية –التي يريد ترامب أن يخفض ميزانيتها بنسبة الثلث- ما تزال شاغرة أو يشغلها مسؤولون بالإنابة، بدلاً من الموظفين المعينين الذين لم تتم تسميتهم بعد. هناك سبب يجعل الرؤساء يعتمدون على الخبراء: إنهم يعرفون الأشياء.
الذي لدينا الآن ليس سياسة خارجية تسترشد بالمبدأ أو التحضير، أو حتى الدراسة السريعة. إنها قائمة على من هو الذي يقابله ترامب ويحبه، ومَن هو الذي يؤثر عليه –وما يبدو له صواباً بشكل غريزي.
ولكن، إليكم الأمر: إن الاستراتيجية، بالتعريف، تحتاج إلى الانضباط، وهو -صاحب الإصبع المضطرب على "تويتر"- يجسد التعريف الدقيق لعدم الانضباط. إن ترامب يحب أن يكون غير قابل للتنبؤ به، لكن الأصدقاء والأعداء على حد سواء يعتمدون على القابلية للتنبؤ لتجنب سوء الحسابات.
يريد ترامب بشكل يائس أن يكون الأعظم –وهو يشير إلى نفسه في كثير من الأحيان على أنه "واحد من الرؤساء العظام في تاريخنا". حسناً، إنك لا تصبح عظيماً برفرفة الأجنحة (تويتر). وأنا أناشد أي أحد في عائلة ترامب، من أجل خاطر العالم: اقرأ له بعض المواد الذكية واجعله يستمع إلى الخبراء الحقيقيين الذين يعرفون الحقائق المؤكدة.
وحتى ذلك الحين، لن تكون لدى ترامب أي فكرة عما لا يعرفه، وسوف يتواصل إقلاق العالم وإجباره على السير في طريق تعلُّم ترامب الوعر، كثير المطبات، وبالغ الانحدار.

*كاتبة عمود في الواشنطن وأستاذة كرسي "نيومارك" في أخلاقيات الصحافة في معهد بوينتر.
*نشر هذا المقال تحت عنوان: The Trump Doctrine: Eat cake, fire missiles, learn on the job

التعليق