الجيش السوري يعزز تقدمه في حماة

استكمال المرحلة الأولى من اتفاق البلدات الأربع في سورية

تم نشره في الجمعة 21 نيسان / أبريل 2017. 11:00 مـساءً
  • مقاتلون موالون للنظام السوري يصدون هجوماً في محافظة حماة - (أرشيفية)

عواصم - واصل السكان الذين خرجوا من بلداتهم المحاصرة في سورية امس طريقهم نحو وجهتهم المقررة بعد انتظار دام نحو 48 ساعة قضوها في حافلاتهم على نقطتي عبور بعد أن توقفت العملية اثر تفجير دامٍ قبل عدة أيام، وظهور تباين في الدقائق الأخيرة.
ولدى إتمام عملية إجلاء هذه الدفعة من سكان المدن الأربعة، تنهي المرحلة الأولى من تنفيذ الاتفاق بين الحكومة السورية والفصائل المعارضة برعاية إيران، أبرز حلفاء دمشق، وقطر الداعمة للمعارضة لإخراج نحو 11 ألف شخص من مكان إقامتهم.
وانتظر نحو 3300 شخص ممن غادروا منازلهم طويلا على متن نحو 60 حافلة في منطقتي عبور منفصلتين على أطراف مدينة حلب.
وتوقفت، منذ مساء الأربعاء، نحو 45 حافلة تقل مدنيين ومسلحين من بلدتي الفوعة وكفريا (ريف ادلب) المواليتين للنظام في منطقة الراشدين الخاضعة لسيطرة المعارضة.
كما انتظرت نحو 11 حافلة تقل المدنيين والمسلحين من مناطق سيطرة المعارضة (الزبداني وسرغايا والجبل الشرقي) في منطقة الراموسة التي تسيطر عليها قوات النظام جنوب مدينة حلب. وتوقفت العملية بعد المطالبة بالإفراج عن 750 معتقلا لدى النظام.
وقال مدير المرصد السوري لحقوق الإنسان رامي عبد الرحمن إن الحافلات "استأنفت طريقها" نحو وجهتها النهائية المقررة. إلا انه لم يكن بمقدوره التأكد فيما إذا تم إطلاق سراح المعتقلين أم لا.
وأشار إلى أن "11 حافلة غادرت منطقة الراموسة نحو ريف ادلب" التي تسيطر عليها فصائل المعارضة في شمال غرب البلاد.
وبالتزامن "غادرت 10 حافلات منطقة الراشدين باتجاه مدينة حلب" ، ثاني أكبر المدن السورية، والتي سيطرت عليها القوات الحكومية منذ شهر كانون الأول(ديسمبر) بشكل كامل.
وأكدت وكالة الأنباء الرسمية (سانا) "وصول 10 حافلات إلى مدينة حلب تقل على متنها العشرات من أهالي كفريا والفوعة تمهيدا لنقلهم إلى مركز جبرين للإقامة المؤقتة".
وبدأت عمليات الإجلاء الأسبوع الماضي إلا أنها تأخرت اثر تفجير انتحاري السبت أدى إلى مقتل 126 شخصا، 68 منهم أطفال، على نقطة عبور في الراشدين.
واتهم النظام الفصائل المقاتلة بتنفيذ الهجوم لكن المعارضة نفت الأمر، ولم تتبن أي جهة هذا التفجير الدامي.
وأكد الموفد الأممي إلى  سورية ستافان دي ميستورا الخميس أن منفذي الاعتداء ادعوا أنهم موظفو إغاثة، وقال أن "احدهم تظاهر بأنه يوزع مساعدات وأحدث هذا الانفجار الرهيب بعدما اجتذب أطفالا".
وأفاد شهود عيان أن سيارة كانت توزع أكياس البطاطا المقرمشة للأطفال انفجرت بالقرب من الحافلات التي تقل السكان.
وتجنبا لأي تفجير آخر، تمت العمليات تحت مراقبة مشددة من قبل العشرات من مسلحي المعارضة الذين قاموا بحراسة الحافلات المركونة في منطقة الراشدين.
وتعد هذه العملية آخر عملية إجلاء للبلدات المحاصرة، وبخاصة تلك التي تسيطر عليها الفصائل المقاتلة، في هذا البلد الذي ينهشه النزاع منذ أكثر من ست سنوات.
ووجدت الفصائل المقاتلة، التي خسرت عددا من معاقلها على يد النظام المدعوم من روسيا، نفسها مضطرة إلى التوقيع على اتفاقات إخلاء لعدد من معاقلها.
ومن المقرر أن تبدأ المرحلة الثانية من تنفيذ الاتفاق بعد شهرين، في حزيران(يونيو)، وتتضمن إجلاء نحو 8 آلاف شخص من الفوعة وكفريا والآلاف من المناطق الخاضعة لسيطرة الفصائل المقاتلة في ريف العاصمة دمشق.
وأكد يان ايغلاند الذي يرأس مجموعة عمل أممية لبحث المساعدات الإنسانية في  سورية "ستجري عمليات إجلاء كثيرة في إطار اتفاقات متشعبة لم تشارك فيها الأمم المتحدة" مضيفا أن تلك الاتفاقات "منبثقة من منطق عسكري لا إنساني".
إلى ذلك قال الجيش والمعارضة المسلحة في سورية إن القوات السورية النظامية  استعادت بلدة طيبة الإمام بمحافظة حماة الخميس موسعة الأراضي التي استعادتها على امتداد الطريق السريع الغربي الاستراتيجي بين دمشق وحلب.
وتلقت القوات الحكومية مساندة من الضربات الجوية الروسية المكثفة في أنحاء مساحة شاسعة من الأرض إلى الغرب من الطريق السريع (إم5) الذي تسيطر عليه المعارضة في الحرب الأهلية المستمرة منذ ست سنوات.
وقالت المعارضة إن فصائل مسلحة مدعومة من إيران انضمت أيضا للجيش في اقتحامه لطيبة الإمام التي استولى عليها مسلحو المعارضة العام الماضي من الجيش السوري والقوات المتحالفة معه.
واستهدفت عشرات الضربات الجوية كذلك بلدتي حلفايا واللطامنة القريبتين اللتين لم تسيطر عليهما المعارضة سوى الشهر الماضي.
ويحاول تحالف معارض يضم جماعات متشددة إلى جانب أخرى معتدلة منضوية تحت لواء الجيش السوري الحر الدفاع عن البلدتين في الأيام الأخيرة.
وأوردت مصادر روايات تختلف اختلافا طفيفا بشأن الوضع الحالي للصراع في طيبة الإمام التي تقع على بعد 18 كيلومترا إلى الشمال من مدينة حماة.
وذكر المرصد السوري لحقوق الإنسان ومقره بريطانيا أن الجيش سيطر الآن على البلدة بعد هجوم بري هذا الصباح أوقع خسائر في الجانبين بعد أيام من القصف المكثف.
وأكد مصدر من المعارضة أن الجيش استولى على الأطراف الغربية لطيبة الإمام. وقال إن المعارضة تتقهقر من أجزاء من البلدة لتقليل الخسائر التي تتكبدها جراء القصف الجوي المكثف.
وقالت وسائل إعلام حكومية نقلا عن مصادر من الجيش إن القوات السورية تحقق تقدما كبيرا في حملة للسيطرة على البلدة دون أن تخوض في التفاصيل.
وذكرت وحدة الإعلام الحربي التابعة لجماعة حزب الله إن البلدة سقطت في أيدي القوات المتحالفة مع الجيش السوري.
وقالت إن الفصائل المسلحة الموالية للحكومة قصفت مواقع المعارضة بالمدفعية والصواريخ.
وأوضح قائد عسكري في المعارضة أن المقاتلات الروسية صعدت حملة القصف في المنطقة في الأيام القليلة الماضية وتتبع استراتيجية "الأرض المحروقة" باستخدام قنابل حارقة وفسفورية في المناطق المدنية مما أوقع عشرات القتلى والجرحى.
ويعني استعادة الجيش هذا الأسبوع لبلدة صوران التي تقع إلى الشرق مباشرة من الطريق السريع أن القوات الحكومية استعادت الآن معظم الأراضي التي كانت المعارضة استولت عليها في أكبر هجوم لها الشهر الماضي في محافظة حماة.
وصوران هي البوابة الشمالية للجيش إلى مدينة حماة عاصمة المحافظة وقد شكلت سيطرة المعارضة عليها تهديدا للمدينة.
ويضع جيش النظام السوري نصب عينيه الآن بلدة مورك وهي البلدة التالية بعد صوارن في اتجاه الشمال على الطريق السريع الحاسم للسيطرة على غرب  سورية.-(وكالات)

التعليق