جيش الاحتلال يقمع بقسوة مظاهرات الضفة

مسيرات تضامن واسعة مع أسرى الحرية بالمعتقلات الإسرائيلية

تم نشره في الجمعة 21 نيسان / أبريل 2017. 11:00 مـساءً
  • جنود إسرائيليون يعتقلون متظاهرا فلسطينيا خلال اشتباكات في قرية بيتا شرق نابلس -(ا ف ب)

برهوم جرايسي

القدس المحتلة - الناصرة - تصاعدت أمس، نشاطات التضامن مع الأسرى الفلسطينيين في سجون الاحتلال، الذين يخوضون اضرابا عن الطعام منذ ستة أيام. وانتشرت مسيرات التضامن في كافة أنحاء فلسطين التاريخية. وفيما قمعت قوات الاحتلال مسيرات تضامنية مع الأسرى في جميع أنحاء الضفة، فقد خاضت القيادات السياسية لفلسطينيي 48 وعدد من الناشطين، اضرابا رمزيا عن الطعام، استمر ساعات نهار أمس، واختتم بمهرجان تضامني في مدينة عرابة.
وكانت هيئة شؤون الأسرى ونادي الأسير الفلسطيني قد حذرتا أمس، من حرب الشائعات التي بدأتها حكومة الاحتلال وإدارة السجون من خلال الإعلام الإسرائيلي، بهدف ضرب الإضراب. ودعت هيئة شؤون الأسرى ونادي الأسير الفلسطيني في بيان صحفي مشترك، جميع الصحفيين ووسائل الإعلام، إلى عدم التعاطي مع أي أخبار أو معلومات يبثها إعلام الاحتلال، بشأن إضراب الأسرى، بشكل قاطع.
ولفتت اللجنة الإعلامية لإضراب" الحرية والكرامة" المنبثقة عن المؤسستين إلى أنها تقوم بمتابعة تطورات الإضراب بشكل متواصل على مدار اليوم، وتوفير المعلومات والأخبار للصحفيين والإعلاميين من مصادرها الموثوقة.
وأكدت اللجنة أن الاحتلال سيتعمد خلال هذه الفترة نشر الشائعات، والأخبار المضللة والملفقة عبر منصاته الإعلامية المختلفة، لضرب ثقة الشارع بالأسرى وإضرابهم.
وكان جيش الاحتلال قد حوّل مدينة القدس الى ثكنة عسكرية، باجراءات أمنية عدوانية صارمة، قيدت حركة المواطنين. وقد أدى الآلاف من المدينة وضواحيها، ومناطق 48، صلاة الجمعة برحاب المسجد الأقصى المبارك، وسط اجراءات مشددة عززتها قوات الاحتلال صباح اليوم وسط المدينة وداخل بلدتها القديمة. وقد احتجرت قوات الاحتلال احتجزت بطاقات عشرات الشبان على بوابات المسجد الاقصى الرئيسية خلال دخولهم لأداء الصلاة في المسجد المبارك".
وحيّا المفتي العام للقدس والديار الفلسطينية الشيخ محمد حسين في خطبة الجمعة، الأسرى المضربين عن الطعام من أجل نيل حريتهم وحقوقهم، مؤكدا أن دعم الأسرى واجب شرعي. وقال، إن الأسرى المضربين عن الطعام، يخوضون معركة الحرية والعزة والكرامة.
وعلى صعيد المواجهات، فقد أصيب عدد من المتظاهرين، بحالات اختناق بالغاز المسيل للدموع، واعتقل شابان، خلال مواجهات مع قوات الاحتلال على مدخل بلدة بيتا جنوب نابلس. وذكر رئيس اللجنة الاعلامية في مفوضية التعبئة والتنظيم منير الجاغوب لوكالة الصحافة الفلسطينية "وفا"، أن عددا من المواطنين أصيبوا بالاختناق؛ إثر إلقاء قوات الاحتلال قنابل الغاز المسيل للدموع، على مئات المصلين الذين خرجوا للتضامن مع الأسرى على مدخل البلدة. وأفاد بأن قوات الاحتلال اعتقلت شابين من البلدة خلال المواجهات التي اندلعت في المنطقة.
ووقعت اصابات بحالات اختناق بعد أن قمعت قوات الاحتلال مسيرة تضامنية مع الأسرى، على المدخل الشمالي لمدينة بيت لحم. وانطلقت المسيرة من أمام خيمة التضامن في مخيم العزة شمال بيت لحم بعد أن أدى المشاركون صلاة الجمعة في المكان، وصولا إلى المدخل الشمالي لبيت لحم، حيث قمعتها قوات الاحتلال بإطلاق قنابل الغاز والصوت، ما أسفر عن إصابة عدد من المواطنين بالاختناق. وقد اندلعت مواجهات بين المتظاهرين وقوات الاحتلال في المكان.
وفي مسيرة قرية كفر قدوم، في محافظة قلقيلية أصيب 9 متظاهرين بجروح، خلال قمع قوات الاحتلال لمسيرة قرية كفر قدوم الأسبوعية، ومن بينهم الصحفي أنال الجدع مراسل تلفزيون فلسطين بقنبلة غاز في قدمه أطلقها عليه جنود الاحتلال. وندد المشرف العام للتلفزيون والإذاعة الفلسطينية أحمد عساف باستمرار نهج الاحتلال الاسرائيلي حكومة وجيشاً في استهداف الصحفيين الفلسطينيين بشكل عام وطواقم تلفزيون فلسطين بشكل خاص.
وفي قرية بلعين غربي رام الله، كانت المسيرة الاسبوعية المناهضة للاحتلال، عدما لمعركة الأسرى. وحمل المشاركون في المسيرة الأعلام الفلسطينية، وصور عدد من الأسرى المضربين عن الطعام وقادة الحركة الأسيرة مروان البرغوثي وأحمد سعدات، وجابوا شوارع القرية وهم يرددون الهتافات والأغاني الداعية إلى الوحدة الوطنية، والمؤكدة على ضرورة التمسك بالثوابت الفلسطينية، ومقاومة الاحتلال وصولا إلى إطلاق سراح جميع الأسرى.
فلسطين 48
وتواصلت أمس النشاطات التضامنية، في جميع مناطق فلسطين 48، التي كانت قد انطلقت منذ اليوم الأول لاضراب الأسرى عن الطعام، بعشرات الوقفات والتظاهرات في المدن والبلدات العربية، ومن ضمنها مدن فلسطين التاريخية، وحيفا ويافا وغيرهما. وذلك مبادرة الأحزاب، وفي كثير منها، بمبادرات وحدوية للأحزاب مجتمعة. إذ حثت لجنة المتابعة العليا لقضايا فلسطينيي 48 للقيام بنشاطات وحدوية، واقامة اللجان الشعبية. وكقد اعلن في مدينة الناصرة، عن اقامة اللجنة الوطنية لدعم الاسرى في المدينة، تتألف من القوى السياسية الناشطة في الناصرة.
وبدعوة من لجنة المتابعة، نفذت القيادات السياسية اضرابا رمزيا عن الطعام استمر طيلة ساعات اليوم، في خيمة التضامن مع الأسرى، التي اقيمت لهذا الغرض في مدينة عرابة (شمال). وانتهى الإضراب عند ساعات المساء، مع بدء المهرجان الاحتفائي، بتحرر الأسيرة لينا الجربوني، ابنة المدينة، التي قبعت في السجون الإسرائيلية طيلة 15 عاما، على خلفية دعم المقاومة في العام 2002. وتحول المهرجان الى مهرجان تضامني  مع الأسرى المضربين عن الطعام.
وقال رئيس لجنة المتابعة محمد بركة، إن النشاطات المكثفة التي شهدتها مدننا وبلداتنا، بما فيها سلسلة النشاطات التي تمت مع نهاية الأسبوع، إنما تدل على مكانة الاسرى لدى شعبنا، وجاهزيته لخوض المعركة. وأعلن أن لجنة المتابعة ستدعو الى سلسلة تظاهرات قبالة سجون الاحتلال في الأيام المقبلة، في محاولة لايصال صوتنا الى داخل السجون، ليعلم الأسرى أن شعبهم إلى جانبهم، في معركتهم البطولية.
وشدد بركة مجددا، على ضرورة عدم الالتفات للدعاية الصهيونية، التي تحرض على الاسرى، وتسعى الى تشويه رسالتهم إلى العالم. وقال، إن ما تقوم به حكومة الاحتلال إنما يعكس مدى الحرج الذي تشعر به، أمام معركة الأمعاء الخاوية التي يخوضها الأسرى.

التعليق