المحكمة العليا تسمح بالعيش

تم نشره في الجمعة 21 نيسان / أبريل 2017. 11:00 مـساءً

هآرتس

أسرة التحرير

21/4/2017

ثلاثة قضاة المحكمة العليا، الرئيسة مريم ناؤور، الرئيسة المرشحة (من تشرين الاول القريب القادم) إستر حايوت ودفنه بيركارو – قدمن أول أمس مساهمة ذات مغزى لجودة الحياة في إسرائيل. قرارهن باقرار قانون البلدية في تل ابيب، الذي ينظم فتح نحو 250 محلا تجاريا في تل أبيب، ثلثاهم بسطات ومحلات استراحة، والثلث في ميادين تجارية محددة، يشكل حلا وسطيا معقولا بين السكان العلمانيين، الذين اصبحت التجارة يوم السبت، وبالاساس في البسطات، ولكن ليس فقط جزءا من حياتهم، وبين التجار الذين لا يفتحون يوم السبت ويريدون منع أن ينافسهم اولئك الذين يفتحون محلاتهم أيام السبت.
لم تعد محكمة العدل العليا فقط المصادقة جوهريا على الصيغة التي اتخذها رئيس البلدية رون حولدائي، بل وانتقدت الحكومة، التي لا تعرف ماذا تريد وكيف تقرر. ويمكن لوزير الداخلية آريه درعي ان يدعي بانه كان ينوي هذه الايام بالذات ان يعلن عن نيته رفض التعديل لقانون البلديات، ولكن هذا التعديل موضوع منذ سنتين ونصف السنة امام حكومة نتنياهو، ومن شدة الحماسة لعدم التورط مع احد، فإنها تصمت بشللها. عندما يتهم السياسيون محكمة العدل العليا باقتحام مجالات السلطتين التنفيذية والتشريعية، يجدر بهم ان يقوموا بداية بما يفترض بزعماء الجمهور ان يفعلوه – أي ان يحسموا بين البدائل وان ينفذوا القرارات.
رغم صرخة الكتل الدينية المتزمتة والبيت اليهودي، فإن قرار محكمة العدل العليا متوازن كما ينبغي ليس فقط بين الاقطاب المتعارضة من العلمانيين والمتدينين، بل وايضا بين القطري والمحلي. فصورة النظام في إسرائيل تدفع نحو التمركز الزائد وتعلق البلديات والمجالس للوزارات الحكومية، ولا سيما المالية والداخلية. والتطلع إلى التخطيط المركزي، تحديد الميزانيات، توحيد وتثبيت سلم اولويات متضارب مع الاحتياجات الموضعية للجماعات السكانية المختلفة بتشكيلتها الاجتماعية والاقتصادية، الدينية والطائفية. يجمل بالحكومة أن تخفف قليلا سيطرتها وتدع الزعامة المحلية الاكثر انصاتا لما يعتمل في المكان، ان يؤثروا على الحياة اليومية في حواضرهم.
ومثل البسطات في تل ابيب، فان إسرائيل هي سوبر ماركت آراء وتطلعات. ومهمة الحكم هي أن تخفف في المكان الذي يمكن أن تخفف فيه، ان تخدم المواطن وليس العكس؛ ان تحترم الاقلية ولكن دون التحكم بالاغلبية. ان تأييد محكمة العدل العليا لقانون البلديات يعكس هذا النهج المتنور.

التعليق