"شحاد ويتشرط"؟!

تم نشره في الأحد 23 نيسان / أبريل 2017. 12:05 صباحاً

العريس يذهب إلى صالون الحلاقة ليلة العرس، معه عشرة شباب يشربون قهوة على حساب الحلاق، وبشفطون العطر والجل والواكس، والعريس يدخن نص باكيت الحلاق، وينظف بشرة، ويقص شعره، ويسشور، ويضع له الحلاق ملمعا، ومثبتا، وزيت باور، وحين يسأل الحلاق العريس عن التسريحة التي يرغب بها يقول له: مثل تسريحة أبو صطيف مشيرا الى صديقه في الخلف، ويلبس البدلة خلف خزانة موجودة في الصالون ويتم الاستعانة بأحد المارة لربط الربطة لأن لا أحد من الموجودين لديه خبرة، ومن ثم يكرم العريس الحلاق بخمسة دنانير، والحلاق يقول له: والله كثير، فيقول له العريس: بس هالمرة لأني عريس!
بينما العروس ممنوع أن يرافقها أي شخص إلى الصالون إلا بحجز مسبق ومدفوع الثمن، ولا يقدم لها ولو كاسة ماء، وتدخل بعد صلاة الفجر، وتخرج من الصالون قبل صلاة المغرب، وتستخدم جميع أنواع الدهانات والجبصين، وحمام زيت، وحماما بالكريم، وحماما بالجلي، وواقيا للشمس، وواقيا للغبار، وواقيا ضد الأسلحة النووية، ومثبتا للشعر، ومثبتا للأنف، ومثبتا للحواجب، وملمعا للعيون، وملمعا للآذان، وملمعا للخدود. أما تسريحة الشعر فيتم العودة إلى عشرة كاتلوجات لاختيار التسريحة المناسبة، والمكياج يتم العودة إلى مخططات تشبه مخططات دائرة الأراضي والمساحة لترسيم الحدود، أما حين تلبس الفستان فيساعدها عشر على الأقل، ومن ثم تدفع العروس 500 دينار لصاحبة الصالون، فتقول لها: بدنا إكرامية للصبايا، فتعطيها 100 دينار أخرى، علما أن تشطيب ودهان شقة على القصارة لا تكلف مثل هذا المبلغ!
يخرج العريس من الصالون وعند ذهابه الى المنزل يخرج من فتحة السيارة من الفرحة، فيطير الجل والعطر والربطة ويصبح شعره مثل القنفذ ولا يكترث، بينما حين تخرج العروس من الصالون تكون حريصة على أن لا تتعرض للشمس والهواء ويمنع حتى لمسها، ويتم إخفاؤها حتى لا تصاب بالعين، بينما العريس وحتى يصل الصالة وهو يرقص ولا أحد يخاف عليه حتى من ضربة شمس!
حين يدخل العريس والعروس إلى الصالة، جميع الموجودات أوّل ما يلفت نظرهن العريس أبو الخمس ليرات والكل يقول عنه: يجنن، بينما المسكينة أم 500 دينار تنهار عليها الانتقادات، التسريحة لا تناسب الفستان،  "مش مخليّة دهان بالبلد "، طلّي طلّي حواجبها مثل الطريق الدائري، الله يخزيها ألوان المكياج مثل ألوان الخطر في سيارات الإسعاف، فستانها أنا شفته زمان على فاتن حمامة!
السبب من وراء عدم انتقاد العريس في الحفلات، هو أن العريس يظهر دائما على طبيعته دون أي مظاهر تجميلية، والعروس قد تكون بطبيعتها جميلة، ولكنّ الشغف والجنون في زيادة جمالها هو عادة ما يعرّضها للنقد اللاذع، والأهم أنها تكون سباقة في نقد غيرها!
الحكومة في بلدنا مثل العروس، مشكلتها أنها دائما تتجمل ومثالية زيادة عن اللزوم وبعيدا عن طبيعتها التي يعرفها الشعب!
تتحدث عن العجز والمديونية وأنها جزء من الشعب وتشعر معه وتسعى لتحسين الخدمات العامة فقط قبل قرارات رفع الأسعار، وبعد الرفع تقر نظاما للتأمين الصحي الخاص لها ولعلية القوم على وجه الخصوص!
لذلك حين تظهر لتحدثنا عن المثاليات لابد من سائل: شحاد ويتشرط ؟!

التعليق