المجلس يقر "حقوق ذوي الإعاقة" ويرفض فرض ضريبة جديدة على السجائر

‘‘النواب‘‘ يستأذن لعقد دورة استثنائية لإقرار 11 مشروع قانون قضائي

تم نشره في الأحد 23 نيسان / أبريل 2017. 11:00 مـساءً
  • حوارات نيابية على هامش جلسة أمس-(تصوير: أمجد الطويل)
  • رئيس الوزراء هاني الملقي يحيي النواب قبل بدء الجلسة
  • نواب يصوتون على مشروع قانون الأشخاص ذوي الإعاقة خلال جلسة أمس-(تصوير: أمجد الطويل)

جهاد المنسي 

عمان - قال رئيس مجلس النواب عاطف الطراونة إن المجلس "سيستأذن جلالة الملك عبدالله الثاني لعقد دورة استثنائية تتضمن مشاريع القوانين الـ11 المتعلقة بالقضاء الواردة من الحكومة للمجلس".
ودعا، في جلستين عقدهما مجلس النواب أمس على فترتين صباحية ومسائية بحضور عدد من أعضاء الفريق الحكومي، "قانونية النواب" التي تمت إحالة مشاريع القوانين الـ11 إليها، إلى قراءتها بشكل مفصل.
وخلال الجلسة، أقر النواب مشروع قانون حقوق الأشخاص ذوي الإعاقة، رافضا فرض ضريبة جديدة على المواطنين بمبلغ 50 فلسا عن كل علبة سجائر، كما رفضوا تحويل الجهات غير الحكومية الإيوائية الخاصة إلى جهات خدماتية نهارية دامجة فقط.
وتنتهي الدورة العادية الأولى لمجلس الأمة الثامن عشر في السابع من الشهر المقبل، حيث تقول المادة 82/ 1 من الدستور: "للملك أن يدعو عند الضرورة مجلس الأمة إلى الاجتماع في دورات استثنائية ولمدة غير محددة لكل دورة، من أجل إقرار أمور معينة تبين في الإرادة الملكية عند صدور الدعوة، وتفض الدورة الاستثنائية بإرادة".
فيما تقول الفقرة الثانية من المادة عينها: "يدعو الملك مجلس الأمة للاجتماع في دورة استثنائية أيضاً متى طلبت ذلك الأغلبية المطلقة لمجلس النواب، بعريضة موقعة منها تبين فيها الأمور التي يراد البحث فيها".
أما الفقرة الثالثة فتقول: "لا يجوز لمجلس الأمة أن يبحث في أي دورة استثنائية إلا في الأمور المعينة في الإرادة الملكية التي انعقدت تلك الدورة بمقتضاها".
وبعد ما يقرب من نصف ساعة من بداية الجلسة، بدأ الطراونة بالتنبيه أكثر من مرة على النواب، بعدم الخروج من تحت القبة خوفا من فقدان النصاب، مشددا على الوزراء بالدخول تحت القبة حتى يدخل النواب، مطالبا النواب باستئذان الرئاسة في حال الخروج وفق ما ينص النظام الداخلي.
وانتقد النائب طارق خوري "غياب" النواب عن الجلسة والخروج من تحت القبة، وتعرض الجلسة لفقدان النصاب بعد نصف ساعة من عقدها، مشيرا إلى أن ذاك الأمر "لا يظهر في سجلات النواب التي يتم نشرها في وسائل الإعلام، وإنما يتم الاكتفاء بنشر أسماء النواب الغائبين بعذر، ونشر عدد متدن من النواب الغائبين بدون عذر، وهو الأمر الذي لا يستوي مع ما يجري في الجلسة"، مطالبا بأن يتم نشر اسماء الغائبين عن الجلسة "بشكل شفاف".
وفي التفاصيل، أحال النواب بعد نقاش شارك فيه النواب عبد الكريم الدغمي، وفاء بني مصطفى، مصطفى ياغي، عبد المنعم العودات، مصطفى الخصاونة، فيصل الأعور، أحمد اللوزي، إلى لجنته القانونية مشاريع قوانين: إدارة قضايا الدولة لسنة 2017، ومعدل لقانون أصول المحاكمات الجزائية لسنة 2017، ومعدل لقانون محكمة الجنايات الكبرى لسنة 2017.
كما أحال إليها مشاريع قوانين: معدل لقانون نقابة المحامين النظاميين لسنة 2017، ومعدل لقانون تشكيل المحاكم النظامية لسنة 2017، ومحاكم الصلح لسنة 2017، ومعدل لقانون التنفيذ لسنة 2017، ومعدل لقانون أصول المحاكمات المدنية لسنة 2017، ومعدل لقانون استقلال القضاء لسنة 2017، ومعدل لقانون البينات لسنة 2017، ومعدل لقانون الوساطة لتسوية النزاعات المدنية لسنة 2017.
وشرع النواب بمناقشة مشروع قانون حقوق الأشحاص ذوي الإعاقة، والذي جاء انسجاما مع اتفاقية حقوق الأشخاص ذوي الإعاقة التي صادقت عليها المملكة، وتنفيذا لأهداف الاستراتيجية الوطنية الشاملة للأشخاص ذوي الإعاقة، بإدماجهم في الحياة العامة، ولتوفير تكافؤ الفرص وعدم التمييز على أساس الإعاقة أو بسببها، باعتبار الأشخاص ذوي الإعاقة جزءا من طبيعة التنوع البشري، ولتوفير الترتيبات التيسيرية المعقولة ضمن أطر زمنية محددة، لتمكينهم من الوصول إلى المرافق والمباني والأماكن العامة لتلقي الخدمات بيسر وسهولة.
ورفض المجلس، إبان مناقشة مشروع القانون، إضافة فقرة مقترحة من النائب وفاء بني مصطفى تشدد على حماية الأشخاص ذوي الإعاقة، من خلال عدم جواز استئصال الأرحام، وأبقى النواب على المادة كما هي والتي تنص: "لا يجوز إجراء التجارب أو البحوث أو الدراسات الطبية والعلمية والدوائية على الأشخاص ذوي الإعاقة، كما لا يجوز في غير حالات الطوارئ، القيام بأي تدخل طبي علاجيا كان أو وقائيا دون موافقتهم الحرة المستنيرة".
ووافق النواب على المادة التي تتضمن تشكيل المجلس الأعلى لحقوق الأشخاص ذوي الإعاقة، بحيث يتمتع بالشخصية الاعتبارية وباستقلال مالي وإداري، وله بهذه الصفة أن يقوم بجميع التصرفات القانونية اللازمة لتحقيق أهدافه وتملك الأموال المنقولة وغير المنقولة، وله حق التقاضي، وينوب عنه في الإجراءات القضائية المحامي العام المدني أو أي محام يوكله لهذه الغاية.
كما وافق على أن يتولى الإشراف على المجلس (مجلس أمناء) يتكون من الرئيس و16 عضوا يتم تعيينهم بقرار من مجلس الوزراء بناء على تنسيب الرئيس. 
وأيد المجلس المادة التي تقول: "يحظر استبعاد الشخص من أي مؤسسة تعليمية على أساس الإعاقة أو بسببها"، كما تضمن النص "إذا تعذر التحاق الشخص ذي الإعاقة بالمؤسسة التعليمية لعدم توافر الترتيبات التيسيرية المعقولة أو الأشكال الميسرة أو إمكانية الوصول، فعلى وزارة التربية والتعليم إيجاد البدائل المناسبة، بما في ذلك ضمان التحاق الشخص بمؤسسة تعليمية أخرى".
كما تضمن النص على "عدم جواز حرمان الطالب ذي الإعاقة من دراسة أي مبحث أكاديمي أو ترسيبه أو ترفيعه تلقائيا، على أساس إعاقته أو بسببها".
ورفض النواب مقترحات نيابية بمجانية التعليم للأشخاص ذوي الإعاقة، وأبقى على المادة التي تقول: "يكون الحد الأعلى للرسوم التي يتحملها الأشخاص ذوو الإعاقة المقبولون في مؤسسات التعليم العالي الحكومية لا يزيد على 10% للبرنامج التنافسي و25% للبرنامج الموازي"، كما وافق على "عدم استبعاد الشخص من العمل أو التدريب على أساس الإعاقة أو بسببها، ولا تعتبر الإعاقة مانع من التقدم لعمل أو وظيفة وشغلها والاستمرار والترفيع فيهما".
ورفض النواب بعد نقاش مستفيض المادة التي تجبر تحويل الجهات غير الحكومية والإيوائية الخاصة بالأشخاص ذوي الإعاقة، إلى جهات خدماتية نهارية دامجة، ورد وزير التنمية الاجتماعية وجيه عزايزة على ملاحظات النواب حول المادة، موضحا أن الدافع وراء القانون كان دافعه مسوحات علمية أكدت أن الدمج الأسري هو الحل السليم لدمج الاشخاص ذوي الإعاقة.
ولعب النائب نبيل غيشان دورا في تحشيد النواب، لإعادة التصويت على المادة، معتبرا أن بقاءها في الشكل الوارد في النص "يعيق الاستثمار بشكل واضح، ولا يجوز إلغاء المراكز الإيوائية الخاصة وإبقاء الحكومية منها".
واحتج غيشان على شطب الصحفيين من الجهات المعنية بالتبليغ، مذكرا أن "للصحفيين دورا في كشف الإساءات التي يتعرض له المعاقون في كافة مراكز الإيواء".
وبحسب مشروع القانون، فإنه "يعد عنفا كل فعل أو امتناع من شأنه حرمان الشخص ذي الإعاقة من حق أو حرية ما، أو تقييد ممارسته لأي منهما، أو إلحاق الأذى العقلي أو النفسي به على أساس الإعاقة أو بسببها".
كما أقر النواب المادة التي "تلزم أمانة عمان والبلديات ومن في حكمها، وإدارة السير المركزية والجهات ذات العلاقة بالتنسيق مع المجلس الاعلة لشؤون المعاقين وخلال 5 سنوات من تاريخ نفاذ القانون، بتزويد الإشارات الضوئية بنظام تنبيه صوتي، ووضع إشارات إرشادية تتيح للأشخاص ذوي الإعاقة التعرف على بداية الرصيف ونهايته ومواقع جسور المشاة وغيرها من معالم الطرق".
وأعفى مشروع القانون واسطة نقل واحدة مخصصة لاستعمال الشخص ذي الإعاقة من الرسوم الجمركية والضريبة العامة على المبيعات والضريبة، ورسوم وطوابع الواردات وأي رسوم أخرى.
وبحسب المشروع، فإنه "يكون للمجلس موازنة مستقلة يتم رفعها لمجلس الوزراء للمصادقة عليها، وتتألف موارد المجلس الأعلى لشؤون ذوي الإعاقة من المبالغ المخصصة له من الموازنة، والهبات والتبرعات والمنح له، شريطة موافقة مجلس الوزراء عليها إذا كانت من مصدر غير أردني، و10 % من صافي أرباح اليانصيب الخيري الأردني الصادر عن اتحاد الجمعيات الخيرية".
وفي بداية الجلسة، دان رئيس المجلس "الاعتداء على المعلمين"، وطالب باسم المجلس، الحكومة "بملاحقة المعتدين وخاصة آخر اعتداء على مدرسة المرقب"، داعيا لمحاسبتهم.
وألقى رئيس لجنة فلسطين النائب يحيى السعود بيانا صادرا عن اللجنة تبناه المجلس، حيا فيه صمود الشعب الفلسطيني، وصمود الأسرى الفلسطينيين المضربين عن الطعام في السجون الصهيونية.
وتلا السعود بيانا مشتركا للجنة فلسطين النيابية والمجلس الوطني الفلسطيني، طالب بالتدخل الفوري للصليب الأحمر الدولي لوقف جميع الانتهاكات والجرائم التي تمارس ضد الأسرى، ومنهم أعضاء برلمان وأطفال ونساء ومرضى.
كما طالب البيان بإلزام إسرائيل بتطبيق قواعد القانون الدولي الانساني، وما جاء في اتفاقية جنيف الرابعة، والاستجابة لجميع المطالب التي حددها المضربون.
وانتقد النائب حسني الشياب بشدة التقرير الصادر عن المركز الوطني لحقوق الإنسان، وخاصة ما يتعلق بمجلس النواب، متسائلا عن "التوقيت الذي صدر فيه التقرير، وخاصة بعد أشهر من إجراء الانتخابات".
وكان المركز عبر عن تحفظه تجاه القول بأن "انتخابات مجلس النواب الثامن عشر، حرة ونزيهة"، منتقدا في الوقت نفسه ما سماه "تقصيرا حكوميا في التعامل مع المال السياسي".
فيما طالب النائب حسن السعود الحكومة "الالتفات إلى عائلة لاعب المنتخب الوطني والنادي الفيصلي سابقا خالد عوض الذي توفي الأسبوع الماضي"، واشار إلى أن "عائلة اللاعب الذي كان بطلا من أبطال الكرة الوطنية والنادي الفيصلي أصبحت بلا معيل".
وحث النائب سعود أبو محفوظ على معالجة موضوع بركة الببسبي التي قال إنها "سببت أضرارا كبيرة لـ6 أحياء محيطة في المنطقة"، معتبرا أن "الإضرار بالأهالي غير مقبول في تلك المنطقة، نظرا لتقصير الأمانة"، فيما أشار إلى أن "البركة حرمت الأهالي من العيش السليم بسبب التلوث الذي سببته في كل المنطقة". واستغربت النائب هدى العتوم إلغاء منطقة العقبة الخاصة المكان المخصص لمحاضرة كانت مدعوة إليها حول قيم التعليم، معربة عن استغرابها من الإلغاء الذي تم "دون سابق إنذار"، فيما أعرب رئيس المجلس عن استغرابه من تصرف السلطة، منوها إلى أن العتوم "لها باع في موضوع التعليم وكان يجب أن لا يضيق صدر "الداخلية" في موضوع محاضرة".

التعليق