لاجئ سوري هارب من أهوال الحرب يعلّم البرازيليين العربية

تم نشره في الأحد 30 نيسان / أبريل 2017. 11:00 مـساءً

ريو دي جانيرو -  عندما فر هادي باكو من سورية الغارقة بالحرب، فقد كل شيء تقريبا ما عدا لغته التي سمحت له بالانطلاق في حياة جديدة في ريو دي جانيرو حيث يقدم حصصا لتعليم اللغة العربية لتلامذة برازيليين.
في العام 2014، غادر باكو في سن التاسعة عشرة حلب تجنبا للالتحاق في قوات الرئيس السوري بشار الأسد تاركا وراءه عائلته ودروسه في العلوم الاقتصادية.
وبعد ثلاث سنوات، ترك هذا الشاب مقاعد الدراسة ليبدأ بالعمل كمدرّس للغة العربية في مدرسة لغات لا تشبه مثيلاتها من المدارس.
ويحدّق التلامذة في عبارة "مساء الخير" مكتوبة بالأحرف العربية على اللوح.
وفي قاعة التدريس المقابلة، يتعلم آخرون اللغة الإسبانية في حصص يقدمها أحد طالبي اللجوء من فنزويلا في حين يتولى لاجئ من الكونغو تدريس اللغة الفرنسية.
ويعطي 13 مدرّسا في ريو دي جانيرو و14 آخرين في ساو باولو حصص تعليم اللغات في إطار مبادرة لجمعية "أبراسو كولتورال" (التعانق الثقافي).
ويقول هادي "إنها فكرة رائعة. لقد وجدوا طريقة لمساعدة اللاجئين من دون اللجوء إلى تقديم مساعدات مالية. نكسب قوت عيشنا بكرامة لدفع قيمة السكن ونتعرف على أصدقاء جدد".
وتوضح كارولينا دي اوليفيرا وهي إحدى مؤسسي جمعية "ابراساو كولتورال"، "عندما يصل اللاجئون إلى هنا، هم يواجهون صعوبات في الاندماج لأنهم لا يتكلمون اللغة البرتغالية. إذا لم تكن لديهم قضية للالتزام بها أو في حال لم يشعروا بأنه مرحب بهم، ينتهي بهم الأمر في غيتوهات".
ويقول شانتريل كوكو وهو كونغولي وصل إلى البرازيل العام 2012 وقد كان من أوائل المدرّسين الذين وظفتهم المنظمة غير الحكومية "في الصف، نتذكر قليلا الأجواء التي كنا نعيشها في ديارنا مع أصدقائنا. وبعد الحصص الدراسية، هم يساعدونني على تحسين مستواي باللغة البرتغالية".
ويتلقى كل مدرّس تدريبا تربويا وكتبا ينسجم مضمونها مع أساليب التعليم الأوروبية لكن مع مراجع ثقافية مختلفة.
ففي الأمثلة المقدمة للتلامذة لتركيب الجمل، يتم استخدام أسماء عربية بدل الأعجمية خلال حصص تعليم اللغة العربية.
وعلى رغم التردد الذي يظهره المدرّسون أحيانا في إعادة فتح جراح الماضي، هم لا يتوانون عن تسليط الضوء على ثقافة بلدانهم الأصلية.
ويتحدث الفنزويلي خافيير ميخياس الذي كان يعمل مدرّسا في كراكاس، بشغف عن سيمون بوليفار عراب الثورة في هذا البلد الأميركي الجنوبي، أو عن شطائر اريباس التقليدية الفنزويلية.
هو يقدم بواقع مرة واحدة شهريا حصصا لتعليم رقص السالسا لجميع التلامذة المسجلين في الجمعية.
ويقول خافيير، وهو اسم مستعار بسبب خشية هذا الشاب من ردود فعل انتقامية، "لم أكن أتصور يوما أنني سأصبح لاجئا. لقد تركت بلدي بحكم الضرورة. أناس كثيرون يعتقدون أننا أشخاص نعيش على المساعدات الرسمية، لكننا لا نريد العيش بفضل الصدقة".
هذا المشروع موجود منذ سنة في ريو دي جانيرو وسنتين في ساو باولو. ويشارك نحو 500 تلميذ في الحصص التعليمية كما أن عدد المسجلين الجدد آخذ في الازدياد.
وتبدي ماريانا أفونسو البالغة من العمر 36 سنة والمولعة بحصص تعليم العربية، سعادتها إزاء هذه المبادرة قائلة "أعشق المجيء إلى هنا لأني أشعر أني أساهم في مشروع جميل للدمج".
ويسعى القائمون على نموذج الدمج هذا في منظمة "أبراسو كولتورال" لتصديره إلى خارج حدود البرازيل.
وتؤكد كارولينا دي أوليفيرا "نتلقى الكثير من الطلبات من أشخاص يرغبون في تنفيذ مشاريع مشابهة وأعلم أن شخصا ما يعتزم القيام بذلك في فرنسا. الهدف يقضي بتعميم هذه المبادرة على أوسع نطاق". - (أ ف ب)

التعليق