توتر بين المانيا وإسرائيل بسبب قرار "اليونسكو" بشأن القدس

تم نشره في الأحد 30 نيسان / أبريل 2017. 11:00 مـساءً

 برهوم جرايسي

الناصرة- قالت مصادر إسرائيلية أمس الأحد، إن توترا جديدا نشب بين إسرائيل والمانيا، على خلفية موقف الأخيرة، من مشروع قرار بشأن القدس، سيطرح في "اليونيسكو"، يوم غد. إذ أن إسرائيل تعترض عليه، فيما بادرت دول في الاتحاد الأوروبي، إلى تعديلات عليه كي لا تصوت ضده، إلا أن حكومة الاحتلال تعترض أيضا على الصيغة المقترحة. وهذا ثاني توتر خلال أقل من أسبوع، بعد أن قاطع رئيس حكومة الاحتلال بنيامين نتنياهو، وزير خارجية المانيا، بسبب لقاء الأخير بمنظمات سلامية.
ونقلت صحيفة "هآرتس" عن مسؤول في الخارجية الإسرائيلية قوله، إن مسؤولا آخر في الوزارة أجرى في الأسبوع الماضي "محادثة قاسية للغاية مع السفير الألماني في إسرائيل، كلمنس فون غاتسا، في اثنائها احتج بشدة على سلوك المانيا حول القرار المناهض لإسرائيل في اليونسكو". وقد جرت المحادثة بعد يومين من الازمة التي نشأت في أعقاب قرار نتنياهو الغاء لقائه بوزير الخارجية الالماني زيغمر غبريئيل، لكون الأخير التقى مع منظمتي "بيتسيلم" و"كاسرو الصمت" الإسرائيليتين، المناهضتين للاحتلال.
وقالت الصحيفة، إن اللجنة الأدارية لمنظمة التعليم والثقافة والعلوم في الأمم المتحدة، "اليونيسكو"، ستطرح يوم غد للتصويت مشروع قرار بشأن القدس، وحسب الصحيفة، فإن القرار المطروح هو "أقل حدة" حسب وصفها، من القرارات في السنوات السابقة، بناء على اتفاق تم التوصل اليه بين الجانب الفلسطيني وأطراف عربية، مع سفير الاتحاد الأوروبي في اليونسكو بدعم وتشجيع ألماني. وأنه على الرغم من هذا، فإن حكومة الاحتلال تعترض أيضا على صيغة القرار الجديد.
وحسب "هآرتس"، فإنه وفق الصفقة مع الاتحاد الأوروبي، فقد طرأت "تنازلات هامة وعلى رأسها اسقاط كل ذكر أو تناول للمسجد الاقصى أو الحرم الشريف من صيغة القرار. والاجزاء الذي ازيلت من القرار هي بالضبط تلك التي اغضبت إسرائيل وجعلتها تجمد التعاون مع منظمة اليونسكو. كما انه اضيفت إلى صيغة القرار جملة تقول إن القدس هامة للاديان التوحيدية الثلاثة – اليهودية، المسيحية والإسلام"، حسب الصحيفة.
وتعترض حكومة الاحتلال على صيغة القرار الجديد، لكونه ما زال سياسيا، وأنه يوجه انتقادات لها. وقال مسؤول إسرائيلي للصحيفة، إن "القرار ما يزال يصف إسرائيل كـ "قوة احتلال" في كل ما يتعلق بالقدس، لا يعترف بضم القدس الشرقية لإسرائيل، وينتقد الحفريات التي تنفذها إسرائيل في شرقي القدس وفي محيط البلدة القديمة، الوضع في قطاع غزة وسلوك إسرائيل في الحرم الابراهيمي في الخليل وفي قبر راحيل في بيت لحم".
سبب آخر ولعله أهم للغضب الإسرائيلي كان أن "الصفقة" تتضمن مردودا في شكل قرار موحد من كل دول الاتحاد الأوروبي الـ 11 الاعضاء في اللجنة الإدارية لليونسكو للامتناع أو لتأييد القرار في التصويت الذي سيجرى يوم غد الثلاثاء، ولكن عدم التصويت ضده. في مثل هذا الوضع سيقل بشكل دراماتيكي عدد الدول التي ستصوت ضد القرار وبالتالي سيحظى بشرعية كبيرة.
واشار مسؤولون في الخارجية الإسرائيلية الى أنهم في اعتقدوا أنه مثلما في كل القرارات السابقة، في هذه المرة ايضا ستعارض المانيا كل قرار مناهض لإسرائيل في اي صيغة كانت بل وستساعد إسرائيل على تجنيد المزيد من الدول الأوروبية للمعارضة. غير أن الألمان قرروا العمل على الحل الوسط مع العرب وبلورة اجماع أوروبي، الأمر الذي قلص دراماتيكيا مجال المناورة لإسرائيل قبيل التصويت.

التعليق