مسؤوليتك الاجتماعية

‘‘العربي‘‘: برامج التطوع للموظفين تسهم في الاندماج بالمجتمعات

تم نشره في الثلاثاء 2 أيار / مايو 2017. 11:00 مـساءً
  • جانب من برامج البنك العربي التطوعية -(الغد)

إبراهيم المبيضين

عمان- في ظل الأوضاع الاقتصادية الصعبة التي يعانيها الأردنيون من شرائح مختلفة؛ خصوصا ذوي الدخل المحدود، ومع استمرار التأثيرات السلبية لظاهرتي البطالة والفقر على المجتمع، تظهر جلياً أهمية برامج المسؤولية الاجتماعية لشركات القطاع الخاص التي تنفذها منفردة أو بالشراكة مع القطاع العام، خصوصاً أن هذا المفهوم نشأ أصلاً لملامسة وتغطية احتياجات المجتمعات المحلية، ومشاركة الشركات لهموم الناس ومشاكلهم.
وعلى الشركات أن لا تتبنّى برامج المسؤولية الاجتماعية للمجتمع وكأنها عبء عليها، بل يجب أن تنظر إليها كواجب يمليه عليها واجبها في المساهمة في التنمية الاقتصادية وكشكل من أشكال ردّ الجميل للمجتمع الذي أسهم في تطور أعمالها وتشكيل أرباحها.
ومن جهة أخرى، يجب أن تركّز شركات القطاع الخاص بمختلف أطيافها على المبادرات والمشاريع التي تحدث تأثيراً طويل المدى في المجتمع أو حياة الفرد الاجتماعية والاقتصادية، فليس أفضل من أن تمس برامج المسؤولية الاجتماعية قضايا البطالة والفقر والمساعدة على تحويل المشاريع الريادية الى إنتاجية، فضلاً عن أهميتها في دخولها قطاعات التعليم والصحة وتوفير المسكن.
"الغد" تحاول في هذه الزاوية أن تتناول حالات لبرامج، أو تعدّ تقارير إخبارية ومقابلات تتضمّن المفاهيم الحقيقية للمسؤولية الاجتماعية لشركات من قطاعات اقتصادية مختلفة تعمل في السوق المحلية.

بين ذكريات "طيبة" مليئة بالمشاعر الإنسانية الخيّرة لمشاركات سابقة في انشطة تطوعية، وترقب وانتظار للقادم من هذه الأنشطة يرافقه الحماسة الشديدة، يؤكد موظفون في "البنك العربي" أهمية برنامج التطوع المؤسسي الذي يقوم به البنك لخدمة مبادرات وأنشطة المؤسسات التي يدعمها ضمن برنامجه للمسؤولية الاجتماعية "معا".
ويقول الموظفون -الذين التقتهم "الغد" مؤخرا للحديث عن مفهوم التطوع- إن مشاركتهم في الأنشطة التطوعية للبنك، وهي الأنشطة المبرمجة والمخطط لها بانتظام، تعزّز مشاعر السعادة والثقة والإيجابية في نفوسهم، بالإضافة الى شعورهم  بالمسؤولية والفخر بالمؤسسة التي يعملون لديها ودورها في خدمة المجتمع.
ويؤكّد الموظفون -وهم من المتميزين في العمل التطوعي للبنك العربي على مدار السنوات الماضية– أن هذه الأنشطة عززت فيما بينهم روح الفريق، وأسهمت في تطوير قدراتهم ومهاراتهم، وزيادة ثقتهم بأنفسهم وبالبنك الذي يقوم منذ سنوات بأدوار كبيرة في مضمار الاستدامة والمسؤولية الاجتماعية.
من هؤلاء الموظفين عبد الرحمن معمر -ابن الـ32 سنة، والذي يعمل في قطاع الشركات- فرع الشميساني، والذي بدأ يشارك في أنشطة البنك التطوعية منذ العام 2009.
ويقدم عبد الرحمن تعريفا خاصا للتطوع على أنّه: "بذل الجهد والوقت لخدمة المجتمع والآخرين وتحقيق والرضا الداخلي"، مؤكدا أهمية أن يكون النشاط التطوعي "مؤثرا في المجتمع والآخرين حتى يكون النشاط ناجحا وحتى لا يكون هدفه  تمضية الوقت فقط".
عبد الرحمن يؤكد "أن الموظف يشعر بالسعادة بمجرد رؤية آثار ما قام به من أنشطة تطوعية"، مستذكرا شعوره "الطيب بالإنجاز" وقت مشاركته قبل سنوات بزراعة وإعادة تأهيل محمية الأزرق وما نتج عن هذه المبادرة من آثار إيجابية على المحمية.
ويقول "إن على الإنسان أن يبذل ويقدم شيئا لمجتمعه مهما كان بسيطا، فالشيء الذي قد تعتقد بأنه عمل بسيط قد يكون كبيرا عند الآخر".
وتعرّف موسوعة "ويكيبيديا" التطوع بأنه: "الجهد أو البذل المالي أو العيني أو البدني أو الفكري الذي يقدمه أي إنسان بلا مقابل لمجتمعه"، وعرفت المتطوع بأنه الشخص الذي يسخر نفسه بدون إجبار لمساعدة ومؤازرة الآخرين والمجتمع.
ويشير البنك العربي الى أن مفهوم تطوع الموظفين من خلال "برنامج التطوع المؤسسي" قد تزايد في الأعوام الماضية عالمياً وأصبحت العديد من المؤسسات تعترف بالقيمة المتحققة من خلال هذه البرامج على المجتمع والمؤسسة وموظفيها.
ويعرّف "العربي" برنامج التطوع المؤسسي للموظفين بأنه الجهود المخططة والمدروسة التي تهدف إلى تحفيز وتمكين الموظفين من خدمة المجتمعات التي يعملون بها من خلال تطوعهم بوقتهم الخاص في البرامج التي تدعمها المؤسسة.
على تلك المفاهيم أيضا، تؤكّد الموظفة في إدارة النقد والتمويل في الإدارة العامة للبنك العربي، آلاء الذيب، أنها بدأت تشارك في الأنشطة التطوعية للبنك في العام 2012، وقد اكتسبت خلال السنوات الماضية من وراء مشاركاتها هذه شعورا كبيرا بالسعادة الداخلية، ما انعكس إيجابا على حياتها الشخصية لدرجة أنها أصبحت ترى التطوع بأنّه يساعد الشخص المتطوّع نفسه على تحقيق واكتشاف ذاته للحصول على الرضا الداخي والإيجابية لينقل هذه المشاعر الى المجتمع.
وتوضح الذيب أن أجمل الأنشطة التطوعية وأكثرها تأثيرا في نفسها هي تلك التي تعاملت من خلالها مع الأيتام والعائلات محدودة الدخل في رمضان وقبل العيد.
وتشير الى أنها نقلت خبراتها وحماسها في الأنشطة التطوعية التي يقوم بها البنك الى عائلتها ومحطيها عندما بدأت تشارك في مبادرات شخصية أو جماعية مع الأصدقاء والمعارف لمساعدة الآخرين.
وبالروح الإيجابية نفسها، كانت تتحدث الموظفة في خدمات الأفراد- البنك العربي/ فرع الرابية، سجى الضمور، وهي تروي قصص مشاركاتها في الأنشطة التطوعية للبنك ومنها تلك الأنشطة المنفذة مع تكية أم علي وخصوصا في رمضان، ومع الأيتام، وبنك الملابس.
وتشير الضمور الى أن هذه المشاركات تسهم في تغيير شخصية الموظف وطريقة تواصله وتفكيره بالمجتمع ومشاكله التي يلمسها الموظف عن قرب، الى جانب ما تفتحه هذه الأنشطة التطوعية من آفاق للموظف لاكتساب خبرات جديدة والتعرف على مناطق وأشخاص جدد.
وتشكل موضوعة مشاركة موظفي البنك من خلال العمل التطوعي إحدى الركائز الأساسية لبرنامج المسؤولية الاجتماعية "معاً" الذي ينفذ مع عدد من الشركاء من الجمعيات ومؤسسات المجتمع المدني منذ العام 2009، فمن خلال تطوع موظفيه، يعمل البنك على زيادة أثر البرامج المجتمعية التي يدعمها.
وبلغة الأرقام، زاد عدد متطوعي البنك من موظفيه في العام 2016 بنسبة 18 % ليصل إلى 425 موظف في الأردن شاركوا في 52 نشاطا تطوعيا من خلال 868 مشاركة تطوعية أثرت على أكثر من 190.000 مستفيد؛ حيث تطوع موظفو البنك ما يقارب 2875 ساعة تطوع في مختلف البرامج المجتمعية.
وقال نائب رئيس أول- مدير إدارة البراندنج في "البنك العربي"، طارق الحاج حسن: "إننا في البنك العربي نؤمن بأهمية التطوع المؤسسي وإشراك موظفينا في العديد من البرامج المجتمعية التي يسهم البنك في دعمها؛ حيث إن للعمل التطوعي أهمية كبيرة وجليلة تؤثر بشكل إيجابي على الفرد والمؤسسة والمجتمع، وهو من بين الركائز التي تسهم في بناء المجتمع وتعزيز التماسك الاجتماعي بين أفراده".
وأضاف: "ومن هذا المنطلق، فإن استراتيجية البنك الخاصة بالاستدامة والمسؤولية الاجتماعية تفرد لجانب التطوع المؤسسي مساحة خاصة تتيح لموظفينا تقديم وقتهم وجهدهم وخبراتهم لرفد المبادرات الهادفة لتحقيق التنمية".
من المؤسسات التي يتعاون معها البنك العربي في برنامجه للمسؤولية الاجتماعية الجمعية الملكية لحماية الطبيعة؛ حيث تؤكّد مديرة العلاقات العامة في الجمعية، منى الطاق، أنهم يستقبلون شهريا الكثير من طلبات التطوّع للمشاركة في أنشطة الجمعية التي تشرف على 9 محميات طبيعية حول المملكة.
وتوضح أن طلبات التطوع تنقسم لقسمين: فردية وجماعية، لافتة الى أن الفردية يجري التعامل معها بدراسة مهارات المتطوع وتوجيهه للقسم أو النشاط الذي يناسبه، وأما طلبات التطوع الجماعية وهي التي تتعاون فيها الجمعية مع شركات قطاع خاص ومؤسسات مثل البنك العربي، فهي توجّه الى أنشطة محددة ضمن جداول زمنية من بداية العام، وبالشكل الذي يوجّه فيه دعم تلك الشركات والمؤسسات بحيث يكون جزء منه تطوع موظفي هذه الشركات لإفادة الموظفين وإدماجهم بالمجتمعات المحلية، حتى إن هذه المؤسسات ومنها البنك العربي تشترط في اتفاقيات الشراكة بأن يكون تطوع موظفيه جزءا من الدعم والتعاون.
ومن خبرتها الكبيرة التي تمتد لـ12 سنة من العمل في الجمعية، تقول الطاق "إن التطوع يحمل ثلاثة جوانب أساسية: تعزيز الشعور بالمسؤولية لدى الموظف، التعلّم، ومساعدة المجتمعات المحلية"، لافتة الى أن الجمعية تحرص في أنشطتها على إفادة ودعم المجتمعات التي تتواجد فيها المحميات الطبيعية.
وتقول رئيسة شعبة المتطوعين في تكية أم علي، آلاء فريتخ "إن التطوع هو العطاء والشعور مع الآخرين والاطلاع على مشاكل المجتمع، وتلك الأجزاء من حياته التي قد لا ندري عنها بحكم انشغالنا اليومي بأمور الحياة".
الى ذلك، يقول "العربي" إن تطبيق برنامج التطوع المؤسسي يتطلب العمل على تحفيز الموظفين للتطوع، وذلك من خلال: وجود المبادرات ذات المعنى والهدف الحقيقي والتي تعكس أثراً إيجابياً فعلياً في المجتمع؛ حيث من الضروري أن يشعر الموظفون بأن هناك أثراً ملموساً للوقت الذي يتبرعون به من خلال التطوع وأنه يخدم مجتمعهم.
ويشير الى أهمية توافر صفة "السهولة" في التطوع والوصول للفرص التطوعية، ويتم ذلك من خلال توفر جهة معنية بالتطوع في المؤسسة، والتنسيق مع مؤسسات المجتمع المدني والمنظمات غير الهادفة للربح في تطبيق فرص التطوع.

التعليق