قانون القومية: تعزيز الهوية

تم نشره في الاثنين 8 أيار / مايو 2017. 11:00 مـساءً

إسرائيل هيوم

د. يحيئيل شيفي 8/5/2017

أمس تمت الموافقة على اقتراح قانون قدمه عضو الكنيست ديختر في اللجنة الوزارية للتشريع، لضمان أن تكون دولة إسرائيل هي الدولة القومية للشعب اليهودي، له فقط. للوهلة الأولى يتم طرح سؤال لماذا يجب ضمان أمر مفروغ منه؟ إن قانون العودة ساري المفعول، وطابع الدولة اليهودي واضح.
ولكن يتبين أنه تحت الأرض، بعيدا عن أعين وسائل الإعلام الممأسسة، يحدث نشاط كثيف من جهات عربية وإسلامية تسعى إلى الكشف عن الماضي العربي الفلسطيني للبلاد وتقزيم التغييرات الكبيرة التي أحدثتها الصهيونية.
هناك جهات عربية مختلفة تقوم بشكل كبير باستصلاح الاراضي الدينية المهجورة في ارجاء البلاد، بزعم أنه مهم بالنسبة لهم منع الاعتداء عليها والحفاظ على قدسيتها الأبدية. ولكن من خلال اقوال اعضاء كنيست في وسائل الإعلام العربية يتبين أن هذا النشاط يسعى إلى اثبات أنهم "أصحاب الأرض الحقيقيين" من أجل إعادة تواجد العرب في المناطق التي لا يوجدون فيها الآن، مثل العفولة ونس تسيونا ويوكنعام.
خلافا للصراعات القومية الأخرى، يزعم الشعبان ملكيتهما للبلاد التاريخية، استنادا إلى مصدر ديني قومي. الصراع على الأرض هو صراع على الوجود بالنسبة للمجموعتين القوميتين في إسرائيل، لأن سيطرة طرف واحد على الأرض تمنع بالضرورة سيطرة الطرف الآخر.
تحت عنوان "الحفاظ على الارث العربي" يوجد نشاط واسع من اجل تسجيل العقارات الدينية المهجورة واعمارها. هذا النشاط الواسع يهدف إلى احياء جميع القرى العربية التي تم تركها أو هدمها في حرب التحرير وبعدها، وهناك ايضا ضغط كبير على الدولة من اجل السماح باعادة اسكان القرى والاحياء المهجورة. وهدف التسجيل والتعليم هو تربية الجيل الشاب على معرفة مواقع قراهم "الاصلية".
النكبة هي عامل اساسي في حياة عرب إسرائيل. ففي محيط المواقع المهجورة مثل أم الزينات (اليكيم) والمجدل (عسقلان) والشيخ مؤنس (رمات افيف) يوجد نشاط واسع يشمل التوثيق والزيارات والاعمار وطلب العودة. في الرحلة إلى الجذور يزور آلاف الطلاب العرب الأماكن التاريخية المهدمة، وأمام القبور في الدامون في الكرمل قال المرشد للطلاب: "هذا ليس يوم للاستمتاع، نحن جئنا اليوم من اجل اثارة المشاعر في داخلنا، مشاعر حب الوطن والشعب".
هناك نقاط كثيرة للانطلاق بين البُعد العربي والبُعد الاسلامي للصراع وبين الصراع ضد الصهيونية والحرب ضد اليهود، وهناك عمليا استغلال للجانب الديني من اجل تحقيق المكاسب القومية. لهذا، إضافة إلى الحفاظ على الحقوق المدنية والدينية للمواطنين العرب يجب معارضة كل محاولة لتغيير طابع الدولة اليهودي.
يكمن حل هذه المشكلة في اعتراف الدولة بهذه الظاهرة، والرغبة لمواجهتها. وحتى الآن تجاهلت الحكومات الاسرائيلية هذه الظاهرة وكأنها ستختفي من تلقاء ذاتها. يجب على اسرائيل تحييد هذا النشاط القومي المتطرف الذي يتم بغطاء ديني.
 يجب على إسرائيل أن تدرك أن جيراننا لم يرفعوا أيديهم في محاولة لتغيير الواقع الذي خلقته الصهيونية في البلاد. فهم يعملون في اطار دولي، ونشاط ميداني كبير، لا سيما في تربية الجيل الشاب على أن حق العودة هو حق قائم وسيتحقق في المستقبل.

التعليق