قانون القومية يشجع الهوية اليهودية العفنة

تم نشره في الاثنين 15 أيار / مايو 2017. 11:00 مـساءً

هآرتس

تسفيا غرينفيلد  15/5/2017

الجدل الذي ثار مجددا على مكانة اليهودية في الدولة وأهمية أو عدم أهمية الثقافة اليهودية ومدى عقلانية الايمان، هو جدل فكري هام. رغم حملة الفرائض الدينية التي تمر مجددا على الاحزاب الحريدية التي تريد الآن وضع شروط للحياة، ليس فقط في اوساط جمهورها، بل ايضا في تل ابيب، هذا يشير إلى أمر ايجابي يحدث في حياتنا.
هذا الجدل عاد ليشغلنا بشكل كبير، لأنه بعد سنوات غير قليلة قاموا بجرنا من اليمين ومن اليسار المتطرف من اجل مناقشة التأثيرات المدنية التي ستكون للدولة الواحدة الممتدة من البحر الى النهر، وحل الدولتين لشعبين قام فجأة من جديد، والسؤال هو ما الذي يجب أن يميز الدولة التي تأسست في العام 1948 على أيدي اليهود وأصبحت من جديد مستبعدة.
من الواضح أن دولة كهذه توجد فيها اغلبية يهودية واضحة، لا تحتاج إلى قانون قومية يهودي، مثلما أن فرنسا لا تحتاج الى قانون قومية فرنسي، وهولندا لا تحتاج إلى قانون قومية هولندي. إن أهداف قانون القومية الذي قدمه لنا وزراء حكومة بنيامين نتنياهو هي تعقيد الأمور بين اليهود والعرب وضمان أن المواطنين العرب السعداء بمعظمهم كونهم جزءا من المجتمع الإسرائيلي، تتم اهانتهم مرة تلو الاخرى. هذه بداية خطيرة للقوانين القادمة المتوقعة من حكومة نتنياهو المتطرفة: مطالبة أداء يمين القسم لدولة إسرائيل اليهودية كشرط للحصول على الهوية، أو مطالبة محكمة العدل العليا بنقاش شؤون المواطنين العرب الذين ترتبط مواطنتهم بسلوكهم.
ولكن بشكل منفصل عن التشريع الشيطاني هذا، الذي يهدف إلى خلق الصراع بين مواطني إسرائيل، فان عودة خطة الدولتين إلى مركز المنصة السياسية من قبل رئيس الولايات المتحدة تثير الجدل مجددا حول اسرائيل كدولة لجميع قومياتها – كما يُعرف ذلك عضو الكنيست احمد الطيبي – مقابل اعتبار إسرائيل دولة الشعب اليهودي.
المطالبة بتعريف إسرائيل كدولة يهودية أو دولة الشعب اليهودي تطرح بشكل كبير سؤال ما هي الصلة بين الثقافة اليهودية وبين حياتنا اليوم في الديمقراطية المالية العصرية، وما الذي يبرر الآن تعريف الشعب اليهودي، ليس فقط كجماعة تاريخية تمت ملاحقتها في السابق بسبب دينها وايمانها، بل ايضا كشعب صاحب ثقافة حية ومهمة ومن حقه الدفاع عن هويته.
الجدل السياسي بين من يطالب بأن تكون إسرائيل في حدود 1967، دولة جميع قومياتها، وبين اولئك الذين يسعون، ليس فقط للدفاع عن حياة اليهود، بل ايضا ضمان ثقافتهم وهويتهم، هو الموجود عمليا في جذور الجدل المتجدد حول المعتقد والثقافة والهوية اليهودية. ومن الملفت رؤية المواقف التي ترشد الطرفين في الجدل، بأنها ليست ذات صلة، وليس فيها تشابه. وهذا لأن الشباب في هذه البلاد يعيشون في داخل خيارات جديدة كليا بالنسبة لسؤال ما هي الهوية اليهودية.
الهوية اليهودية الاسرائيلية تمتد الآن إلى أماكن ثقافية لم نعرفها من قبل. ويجب علينا السماح لها بالازدهار والتبلور وعدم سجنها مسبقا في مواقف دينية وسياسية عفنة أكل عليها الدهر وشرب.

التعليق