سائد كراجة

مركز الحسين " للإنسان"

تم نشره في الثلاثاء 16 أيار / مايو 2017. 11:03 مـساءً

الحياة لا تزال ممكنة مليئةً بالاحتمالات، تستحق أن نناضل من أجلها، أما الموت فإنه ذو وجه واحد رتيب ومتوقع؛ وهذه هي المعركة التي تدور يومياً في مركز الحسين للسرطان، أبطالها؛ أطفالٌ وشبابٌ وكهول، نساء ورجال؛ يصارعون بشجاعة نادرة مرض السرطان، وهو يقابل شجاعتهم بنذالة وخسة، يتسلل إليهم من حيث لا يتوقعون.
ويساند هؤلاء المقاتلين في معركتهم جيش من الأردنيين؛ من أطباء وممرضين وفنيين وإداريين، يعملون جميعاً، كخلية نحل في صمت ودأب وحرفية  قل نظيرها عربياً وأحيانا عالمياً.
يؤكد الدكتور عاصم منصور- الطبيب الإنسان والإداري الفذ- مدير عام المركز، أن معدل الإصابة بمرض السرطان في الأردن يعتبر ضمن المتوسط بالنسبة للدول المجاورة، وبمعدل "132" إصابة  لكل مائة ألف مواطن، لكن معدل الإصابة بالأردن أقل بكثير بالمقارنة مع الدول المتقدمة مثل أميركا وأستراليا وأوروبا، تكتشف حوالي "5500" حالة جديدة سنويا في المملكة، وتتركز الإصابات في وسط المملكة واكثرها في عمان، ويذكر بفخر أن المركز قد حقق سمعة علمية عالمية ونسب نجاح كبيرة في الشفاء من مرض السرطان وخاصة سرطان الأطفال.
ومن جانب آخر - وللأسف الشديد- فإننا نخذل هذا المركز بحالة مروعة من التسيب في انتشار التدخين خاصة والملوثات المسرطنة عامة، حتى صارت "الأرجيلة" علامة مميزة للأردن، حيث تنتشر مقاهي الأرجيلة في كل مكان، أما قانون منع التدخين في الأماكن العامة فإنه ما يزال ضعيفَ الأثر وغير مفعَل التطبيق، والواضح أن هناك من هو مستفيدٌ مالياً من هذه التجارة  القاتلة، كيف لا وقد وصلت قيمة بعض شركات التدخين سقف المليار.
وإن كنا نفهم حرية الإنسان باختياره لعادة التدخين السيئة، فإننا لا نفهم عدم تفعيل قانون صارم لمنع التدخين في الأماكن العامة، ومنع التدخين وخاصة الأرجيلة للقُصّر ومن هم دون الواحدة والعشرين عاماً، فالدولة تدفع من دافعي الضرائب أموالا طائلة لعلاج الأمراض الناتجة عن هذا السلوك الشخصي السيئ، لقد منع التدخين في الأماكن العامة عالميا وحتى في المطاعم والمقاهي، ونحن ما نزال نراوح مكاننا بهذا الشأن، لا بل ونرى عائلات  تتعاطى الأرجيلة  بصحبة أطفالها "فتياناً ورضعاً" بتسيب وبلا أية مسؤولية، في ظل غياب إرادة واضحة من الحكومات بمنع أو الحد من انتشار هذه الآفة القاتلة.
هنالك أصوات عالمية وعلمية تربط عدم اكتشاف علاج نهائي وفعال لهذا المرض بمصالح تجارية للشركات التي تبيع الأدوية الحالية وخاصة العلاج الكيماوي، ويشكك آخرون بهذا الرأي، على اعتبار أن شركات الأدوية ستستفيد أيضاً من أي علاج فعال لهذا المرض وتتحول لإنتاجه بدلاً من العلاجات الكيماوية، وأيًا كانت حقيقة الأمر، فإنه لمن المعيب إنسانياً وحضارياً ان الإنسان الذي اخترع أم القنابل وأبو القنابل ما يزال عاجزاً عن اكتشاف علاج فعال لهذا المرض الخبيث، والمُعيب أكثر؛ أننا كعالم ثالث ونحن ننعم بكل ثمرات التقدم التكنولوجي الغربي ومع كل دعواتنا على الغرب الكافر فإننا نقبع بانتظار ان يُنعم علينا هذا الغرب بالعلاج.
وعودة لمركز الحسين للسرطان، فقد وجدته حجة على الحكومات وعلى الخطط وبرامج الإصلاح الإداري والحكومي، إذ أنه وبكادر أردني مدرب على مستوى من المهارة والتدريب العملي والعلمي، استطاع ان يقدم خدمات بمستوى عالمي وإنساني رفيع، وهو مثل مؤسسات أخرى إن توفرت لها الإرادة والتدريب والإدارة العلمية تستطيع ان ترتقي لمستوى عالٍ وتقدم الأردني كإنسان مهني قادر على اداء متميز. نعم العلم والإدارة والشغف جعلت من مركز الحسين للسرطان ليس مجرد مركز علاجي، بل أيضاً مركزا  للحياة والارادة والانسان. ولا تزال الحياة ممكنة.

التعليق
› ان الاّراء المذكورة هنا تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولاتعبر بالضرورة عن اراء جريدة الغد.
  • »لو (م. فيكن اصلانيان)

    الأربعاء 17 أيار / مايو 2017.
    لو قامت ادارات الجمعيات الخاصة والعامة، والمؤسسات والوزارات بالعمل بنصف كفاءة وتفاني كوادر مركز الحسين للسرطان، لاصبحت حياتنا الخاصة والعامة افضل بكثير مما هو عليه الآن.افضل واعلى واصدق تحية لمركزالحسين للسرطان وكوادره.

    وعلى صعيد اننا نستأمن حكوماتنا اممنا بانواعه، قراءنا اليوم شطب وزارة الزراعة تسجيل لمادة كيماوية من المؤكد اننا واطفالنا كنا نتناولها لفترة، والمضحك بالسماح باستخدامها لحين نفاذ الكمية والسماح بادخل "شحنة السموم" في حين اثبات انه تم شحنها قبل قرار الشطب. يعني لو تم اطلاق الرصاصة قبل الامر بالهروب منها، فيجب ان تقف وتنتظر وصولها اليك.

    مجتمع ممتلكات ومصالح وليس مجتمع جيران انسان لانسان. ولن يعرف قيمة الانسانسة الا من حلت به مصيبة سببها انانية الانسانية.