100 عام من التنقيب عن النفط والغاز في الشرق الأوسط

تم نشره في الاثنين 22 أيار / مايو 2017. 11:00 مـساءً
  • منشأة نفط تراجع انتاجها ضمن التواجهات العالمية الرامية لخفض الانتاج من الخام - (ارشيفية)

ترجمة: ينال أبو زينة

تنطوي قصة اكتشاف واستغلال وأهمية المخزونات النفطية في الشرق الأوسط على تقلبات ومنعطفات دراماتيكية كان من الصعب تصورها قبل قرن من الآن. 
وفي العام 2017 بالتحديد، أصبحت مقدرة مصدري النفط الشرق أوسطيين على التأثير على سوق الطاقة العالمية تخضع لأقصى حدود الاختبار.
ومع الطاقة الإنتاجية الفائضة وعودة قطاع أميركا الشمالية النفطي إلى الساحة، شاهد منتجو النفط في الشرق الأوسط وشمال أفريقيا (مينا)- تحت مظلة "الأوبك"- إمداداتهم تتراجع عن كونها العامل المهيمن في تحديد الأسعار لأول مرة منذ أكثر من 40 عاما.
ويشكل النفط بطبيعته العمود الفقري لاقتصاد الشرق الأوسط، وبوصفها تشكل قرابة ثلثي الاحتياطي النفطي العالمي، سوف تواصل المنطقة تمحورها حول النفط والغاز ما دامت المواد الهايدروكربونية ما تزال ضرورية لتلبية احتياجات العالم من الطاقة.
تشكيل التاريخ
لقد مضى أكثر من قرن على اكتشاف النفط لأول مرة في الشرق الأوسط. وقد استخرجت الشركة التي تطورت لاحقاً إلى "بريتيش بيتروليوم" النفط من إيران، التي كانت تعرف قديما باسم "بلاد فارس"، في العام 1908، ولكن لم يتم حتى النصف الثاني من القرن العشرين أن أصبح للوقود تأثيره البارز على المنطقة الأوسع.
ومنذ ذلك الحين واكتشافات النفط وإنتاجه وعمليات بيعه تشكل تاريخ المنطقة، متداخلةً مع الأعمال التجارية والسياسات والمجتمع، ولاعبةً دورها في النمو والازدهار، وكذلك حتى في الثورات والحروب والأزمات الاقتصادية.
وخلال السنوات الـ60 الماضية، حول صعود النفط الخام إلى مرتبة الأهم بين مصادر الطاقة والسلع مركز اقتصاد العالم العربي من البحر الأبيض المتوسط إلى الخليج الغني به.
وفي العام 1957، كاد أن يكون إنتاج وتصدير النفط في الشرق الأوسط يقع على عاتق الشركات الغربية وحدها تقريباً، وذلك مقابل حصة من الإيرادات، وبساهمة ضئيلة من الدول المضيفة.
وكانت شركات النفط العالمية تضع الأسعار الرسمية لبيع النفط، وتدفع للحكومات حصة من الإيرادات. ومع ذلك، كان هذا الوضع يفيد أكثر ما يفيد شركات النفط نفسها في ضوء أنها كانت تملك القدرة على رفع الأسعار دون إحداث تغيير واضح في الأسعار المعلنة ودون علم الدول المنتجة للنفط.
تشكيل "الأوبك"
بدأ كل شيء يتغير في العام 1960 عندما شكلت فنزويلا وإيران والعراق والكويت والمملكة العربية السعودية منظمة "الأوبك"، في ظل عدم رضاها عن تخفيض الأسعار المعلنة.
وطالبت "الأوبك"، في شكلها الأولي، بأن أي تغييرات في الأسعار يجب ألا تتم دون استشارة الحكومات، وبدأت بدراسة نظام يعيد الاستقرار للاسعار عبر تنظيم الإنتاج.
وشهد ستينيات القرن الماضي إضافة قطر وليبيا وأندونيسيا والإمارات والجزائر إلى المنظمة، ولكن حققت المجموعة أكثر بقليل من بضع زيادات في الأسعار المعلنة خلال العقد الأول.
وفي سبعينيات القرن نفسه، سعى أعضاء "الأوبك" خلف زيادة نفوذهم على مستويات الإنتاج والسيطرة على الشركات التي تعمل داخل حدودهم. وبالنسبة لبعض الدول، مثل الجزائر، حدث التأميم بشكل فجائي، بينما تطلب الأمر 7 سنوات في السعودية لتحويل الشركة من شركة أرامكو العربية الأميركية إلى "أرامكو السعودية" المؤممة.
وفي بعض الدول الأعضاء، احتكرت الحكومة جميع خطوط إنتاج النفط من المنبع. في حين قررت أخرى، مثل الإمارات العربية المتحدة، تشغيل الحقول بشراكة مع شركات النفط لتيسير عمليات النقل والحفاظ على خبرات إدارة الأصول.
وبفضل قوى السيطرة على الإمدادات النفطية الجديدة، تمكن منتجو الشرق الأوسط من عرض عضلاتهم في الساحة الدولية لأول مرة في العام 1973.
 وقررت ست دول عربية وقف إمداد الولايات المتحدة ومحور التجارة الأوروبي لهولندا بالنفط الخام في تشرين الأول "أكتوبر" العام المذكور، وذلك رداً على الدعم الأميركي للكيان  الإسرائيلي في الحرب العربية الاسرائيلية الرابعة. 
وقد وضع ارتفاع أسعار النفط في نهاية العام 1973 حداً لحقبة أسعار النفط المنخفضة، بعد أن شاهدت الدول العربية مدى التأثير الذي يمكنها أن تملكه على السوق العالمية. وقد سرعت الإيرادات المتنامية وتيرة تأميم النفط في سبعينيات القرن الراحل، مع عزوف الحكومات عن زيادة حصص ومدفوعات شركات النفط الأجنبية.
صدمة ثانية
أعقبت صدمة النفط الأولى (في العام 1973 - 1974) صدمة ثانية في الأعوام الممتدة من 1978 إلى 1981، والتي عززت كيف يمكن للتطورات السياسية في الشرق الأوسط أن تؤثر بشكل غير مناسب على أسواق الطاقة العالمية ؛ فقد أوقفت إضرابات عمال النفط الإيرانيين، في أواخر العام 1978 كتحدٍ للشاه، عمليات إنتاج النفط الإيراني.
في حين أدت الثورة الإسلامية التي لحقت ذلك، والحرب العراقية الإيرانية، إلى انهيار إنتاج الدولتين وإلى ارتفاعات أخرى في الأسعار.
ولكن ثمانينيات القرن الماضي اتسمت بالأسعار الأخفض وزيادة قدرة "الأوبك"، في حين اتجهت الأسواق العالمية نحو أساليب التسعير الأكثر شفافية.
 ومنذ العام 1986، لم تعد "الأوبك" تحدد الأسعار. وفي الفترة ما بين العام 1985 و2005، بقيت أسعار النفط مستقرةً نسبياً حتى لحق الطلب بقدرة "الأوبك" على إمداد السوق وتنظيم الأسعار. وأدى انخفاض القدرة الاحتياطية إلى ارتفاع الأسعار في بداية القرن الحالي، ما أسفر عن طفرة اقتصادية حفزت التنمية في دول مجلس التعاون الخليجي.
ومع ذلك، انخفضت أسعار النفط في العام 2014، عقب 4 سنوات من أسعار تجاوزت حاجز الـ100 دولار للبرميل، ما شجع بحثاً فكرياً عميقاً في دول الخليج المعتمدة على النفط. وكانت القيادة السعودية الأكثر صخباً بشأن الحاجة إلى التنويع الاقتصادي.
وبواقع الحال، أصبحت هيمنة النفط في قطاعات الطاقة والنقل تقبع الآن تحت تهديد ظهور تكنولوجيات الطاقة المتجددة والسيارات الكهربائية، وإن كان ذلك على المدى الطويل. ولكن في الوقت الراهن، سيواصل النفط والغاز تأثيرهما الهائل على اقتصادات الشرق الأوسط.

"ميدل إيست بزنس إنتيليجنس، مارك وات"

التعليق