سياحة المؤتمرات ... صناعة الحاضر

تم نشره في الثلاثاء 23 أيار / مايو 2017. 11:00 مـساءً - آخر تعديل في الأربعاء 24 أيار / مايو 2017. 08:58 صباحاً

محمد بشير ابو عزة

قد لايدرك الكثيرون أهمية إقامة المؤتمرات والمعارض الدولية؛ فهذه الصناعة تستقطب أكثر من 400 مليون زائر حول العالم سنويا وتدعم اقتصادات دول وتحرك قطاعات واسعة في مجال السياحة والفندقة والصناعة وتجارة التجزئة والمواصلات وغيرها.
ومن هنا يجب أن يتم استثمار سياحة المعارض والمؤتمرات لكونها مصدر دخل جيد لاقتصاد الدولة فسائح المعارض والمؤتمرات ينفق 8 أضعاف السائح العادي إضافة إلى أن هذا النوع من السياحة يوفر فرص عمل للكثيرين.
وتشير المؤشرات إلى أهمية هذا القطاع ؛ ففي أميركا تساهم صناعة المعارض بـ30 % من الناتج المحلي وتوفر مليونا ونصف المليون وظيفة في هذا القطاع وتدخل لخزينة الدولة نحو 250 مليار دولار سنويا كعوائد من هذا القطاع  وفي كندا تصل عوائد هذا القطاع إلى 32 مليار دولار سنويا وتوفر نحو نصف مليون فرصة عمل. اما في استراليا تصل عوائد  قطاع المؤتمرات والمعارض الى 17 مليار دولار سنويا ويوفر ما يقارب200 ألف فرصة عمل بالمقابل لا  تتجاوز حصة الدول العربية من هذا القطاع  2 مليار دولار سنويا إلا أن بعض الدول العربية  مؤخرا أدركت تماما أهمية هذه الصناعة وعملت على تطويرها من خلال اقامة مراكز دولية لاقامة المعارض والمؤتمرات واستقطاب فعاليات دولية رافدة وتشهد صناعة المعارض في المنطقة نموا ملحوظا وخاصة في دبي لما تشهده المنطقة من نهضة اقتصادية وصناعية واجتماعية كبيرة.
صناعة المعارض هي مهنة متاعب أخرى أو كما يقال في عالم الصحافة مهنة متاعب حقيقية وتتولد مهنة المعارض من حاجة سوق العمل حيث لا يوجد أي جهة تمنح شهادة تنظيم معارض أو جامعة تعطي دبلوما أو تخصص معارض حيث أن صناعة المعارض تتشكل بالخبرة إلا أن ذلك يحتاج إلى ركنين أساسيين لتحقيق نجاح الفعالية أولا المصداقية بين الشركة المنظمة والشركة العارضة وثانيا من حاجة السوق والهدف التنموي من اقامة المعرض أو المؤتمر وما يحققه من قيمة مضافة للاقتصاد الوطني.
ومع بداية تغلغل الإنترنت ومواقع التواصل الاجتماعي بالسياسات الترويجية والتسويقية للشركات صار في تخوف من تأثير الإنترنت على صناعة المعارض ولكن اثبت عمليا لاشيء يحل محل التواصل وجها لوجه والتعرف المباشر بين العارض والمستهلك في المعارض أو النقاشات المباشرة في المؤتمرات والندوات وادركنا نحن القائمون على هذه الصناعة هذا التتطور واصبح الإنترنت ومواقع التواصل الاجتماعي جزءا من صناعة المعارض والمؤتمرات وزاد اعتمادنا على الإنترنت لاستقطاب الزوار والعارضين.
يلاحظ في الفترة الأخيرة نشاط ملحوظ في حركة تنظيم المؤتمرات في العاصمة عمان والغاية من تنظيم المؤتمر اجتماع متخصصين وخبراء في مجال معين تجاري ، طبي ، صناعي ، ثقافي،  لتبادل الاراء والخبرات من خلال جلسات مناقشة ومحاضرات وإعلان توصيات ومقترحات جديدة تشكل إضافات للموضوع المطروح للنقاش ضمن المؤتمر.
ويجب دراسة الجدوى الاقتصادية لإقامة المؤتمر أو المعرض والتركيز على نجاح الفعالية بالدرجة الأولى هل يوجد أولوية للنهوض بالتجارة والصناعة والسياحة ام مجرد روافد ترويجية تنفق فيها الاموال بلا جدوى والهدف الربح فقط  للشركة المنظمة والسؤال هنا هل نحن أمام صناعة حقيقية لفعالية تسهم بتنمية اقتصادية أو ثقافية ام هي مجرد فعالية ظرفية تنتهي بانتهاء الحدث.
 ومن هنا يجب الحذر من إقامة مؤتمرات فاشلة باختصاص معين لما لها من انعكاسات سلبية على الاقتصاد المحلي ، ويجب تكثيف الجهود الحكومية  لتطوير صناعة المعارض والمؤتمرات واستثمار موقع الأردن الجغرافي والاقتصادي في المنطقة لجعل الأردن منصة لإقامة أهم المعارض والمؤتمرات الدولية لما يولد من آثار إيجابة على الاقتصاد المحلي من خلال إقامة مركز معارض بالمواصفات الدولية مجهز بأحدث التجهيزات إضافة إلى تهيئة موارد بشرية للتعامل مع المرحلة المقبلة لتطوير هذه الصناعة ووضع برامج وخطط لتطوير حركة المعارض والمؤتمرات الداخلية والمشاركة  ودعم المنتج المحلي في المعارض الدولية الخارجية .
وهنا سيحتضن الأردن خلال شهر آب (اغسطس) من العام الحالي إقامة معرض ومؤتمر دولي عن إعادة الاعمار في سورية ودول الصراع لوضع خطط واستراتيجيات وتوصيات لتذليل الصعوبات  أمام التحديات لجعل الأردن منصة لبدء عملية الإعمار في هذه الدول بحسب التوصيات والتقارير الاخيرة للبنك الدولي وتوضيح دور الأردن في عملية اعادة الإعمار.      

*خبير في قطاع تنظيم المعارض والمؤتمرات             

[email protected]

التعليق