محافظ البنك المركزي: الاحتياطيات الأجنبية مريحة وتغطي مستوردات 7.5 شهر

فريز يؤكد متانة المراكز المالية للبنوك

تم نشره في الأربعاء 24 أيار / مايو 2017. 11:00 مـساءً
  • فريز يتحدث خلال لقاء نظمته جمعية المصدرين الأردنيين - (الغد)

طارق الدعجة

عمان-  أكد محافظ البنك المركزي الأردني الدكتور زياد فريز ان سياسات البنك اسهمت في تحقيق الاستقرار المالي والمصرفي بمفهومه الاوسع، والذي يشمل كذلك الحفاظ على سلامة المراكز المالية للبنوك ومتانة اوضاعها، إضافة الى تعزيز قدرة البنوك والمؤسسات المالية الاخرى على مواجهة المخاطر، والحد من أي اختلالات هيكلية.
وبين خلال لقاء نظمته جمعية المصدرين الأردنيين مساء اول من امس للاطلاع على برنامج دعم الصادرات الوطنية، بحضور الرؤساء التنفيذيين والمدراء العامين في البنوك اضافة الى رجال أعمال ان سياسات البنك ساهمت ايضا بتحقيق الاستقرار النقدي في المملكة، واستقرار سعر الصرف الثابت للدينار مع الدولار  والمحافظة كذلك على معدلات تضخم مقبولة ومستقرة، وهيكل ملائم لأسعار الفائدة، ضمن الحدود التي تتوافق مع معدلات النمو الاقتصادي المستهدفة، والتطورات الاقتصادية المحلية والعالمية.
واكد ان إجمالي الاحتياطيات الأجنبية للبنك المركزي حافظ على مستويات مريحة تكفي تغطية مستوردات المملكة من السلع والخدمات مدة 7.5 شهراً، الأمر الذي يعكس جاذبية الدينار الأردني كوعاء للمدخرات من جهة، والثقة بأساسيات الاقتصاد الأردني من جهة أخرى.
وقال إن البنك المركزي يضطلع بمسؤولية تنفيذ عدد من الإجراءات المرتبطة بالإصلاحات الاقتصادية وذلك بالتعاون مع الشركاء من القطاعين العام والخاص منها اقراض مبلغ 100 مليون دينار للشركة الاردنية لضمان القروض لغايات توسيع مظلة برنامج ضمان ائتمان الصادرات الذي تديره الشركة وانشاء شركة الصندوق الاردني للريادة تحت إشراف الشركة الأردنية لضمان القروض، والهادفة إلى تطوير الاستثمار في رؤوس أموال الشركات الريادية والابداعية، وبرأسمال قدره ما يقارب 100 مليون دولار مناصفة تقريباً ما بين البنك المركزي والبنك الدولي.
كما تشمل الاجراءات توسيع مظلة ونطاق برامج ضمان القروض الإنتاجية للمشاريع الصغيرة والمتوسطة، من خلال زيادة رأسمال الشركة الأردنية لضمان القروض إلى 30 مليون دينار بالمشاركة ما بين البنك المركزي والبنوك العاملة في المملكة واستحداث صندوقين لضمان التمويل الممنوح للمشاريع حديثة التأسيس وبسقف تغطية تبلغ نسبته 85 % من قيمة التمويل. واستحداث برنامج ضمان خاص بتمويل المشاريع المملوكة أو المدارة من النساء وبنسبة ضمان تبلغ 80 % من قيمة التمويل وتأسيس صندوقي استثمار للمساهمات الخاصة تملكهما البنوك الأردنية بقيمة 125 مليون دينار أردني، وتهدف للاستثمار في رؤوس أموال الشركات الاردنية.
كما تتضمن تخصيص ما نسبته 15 % من القروض الميسرة التي تحصل عليها البنوك من البنك المركزي والممولة من جهات دولية أو إقليمية إلى الشركات الناشئة والصغيرة والمتوسطة وتخفيض كلف القروض الموجهة للشركات العاملة خارج العاصمة عمان ضمن برنامج إعادة التمويل لدى البنك المركزي.
وأكد أن بعض المؤشرات الاقتصادية الكلية أظهرت، منذ النصف الثاني من العام 2016، تعافيا وواصلت تحسنها خلال الثلث الأول من العام الحالي، من أبرزها مقبوضات المملكة من الدخل السياحي التي استعادت نموها الإيجابي خلال الثلث الأول من هذا العام وبنسبة 9ر17 % وحوالات العاملين التي استعادت جانبا من زخمها لتحقق نمو إيجابي نسبته 3ر3 % في الربع الاول مع ظهور بوادر تحسن في الصادرات الوطنية التي حققت نموا ايجابيا نسبته 6ر6 % في الربع الأول مع تراجع طفيف في المستوردات ما أدى إلى تحفيض العجز في الميزان التجاري.
وتوقع أن تستمر وتيرة هذا التحسن في أداء المؤشرات الاقتصادية خلال هذا العام خاصة في ضوء الإصلاحات اقتصادية ومبادرات ضمن خطة التحفيز الاقتصادي. 
وعبر عن أمله أن يتم في القريب العاجل إعادة فتح الحدود البرية مع العراق "طريبيل" واستعادة زخم التجارة  بين البلدين.
وأشار إلى قيام البنك بتوسيع مظلته الرقابية لتشمل مؤسسات التمويل الأصغر وشركات التأمين ويعمل بصورة دائمة على تطوير وسائله وأدواته الرقابية، ووضع الأطر التشريعية والسياسات والإجراءات اللازمة التي تمكنه من الاضطلاع بدوره في تحقيق الاستقرار في الجهاز المالي.
وبين أن البنك يعمل حاليا بالتنسيق مع الجهات ذات العلاقة على مراجعة وتحليل هيكل القطاع المالي بشكل عام، وبحث الوسائل الملائمة لضمان استقراره وزيادة كفاءته واستدامة أوضاعه المالية.
واكد ان البنك المركزي يولي عناية خاصة لتطوير نظم ووسائل تقديم الخدمات المصرفية في المملكة ويشجع البنوك بصورة دائمة على تطوير انظمتها وخدماتها ومنتجاتها والاستفادة من ثورة الخدمات التكنولوجية المالية أو ما يسمى "FinTech" لزيادة فرص تحقيق وفورات تشغيلية وتطوير الخدمات المقدمة للعملاء، وزيادة سرعة وسهولة تقديمها. ويعمل البنك المركزي على نحو موازٍ على اعادة هيكلة وتطوير نظم الدفع والتسويات الالكترونية في المملكة، بما في ذلك تطوير البيئة التشريعية والقانونية الخاصة بها ضمن استراتيجية شاملة لتطوير نظم الدفع والتسويات والتي تم الانتهاء من تنفيذها مع نهاية عام 2016.
وأوضح أن جهود البنك المركزي لم تقتصر على تطوير الانظمة الخاصة بالتسويات على مستوى الجهاز المصرفي والمؤسسات الحكومية والعامة، وانما شملت قنوات الدفع الالكترونية لتسديد مدفوعات التجارة الالكترونية من خلال نظام اي فواتيركم. هذا بالإضافة الى ما تم انجازه على صعيد خدمات الدفع بواسطة الهاتف المحمول (JoMoPay) والذي يمكن المواطنين في كافة ارجاء المملكة من تنفيذ عمليات الدفع والتمويل من خلال الهاتف المحمول.
وقال ان الأردن يعتبر من بين الاقتصادات الأكثر انفتاحا في المنطقة العربية، حيث شكلت التجارة الدولية في السلع والخدمات بالمتوسط حوالي 97.8 % من الناتج المحلي الإجمالي خلال الفترة 2012-2016.
واضاف: "على الرغم من العجز المستمر في الميزان التجاري على مدى السنوات الماضية، إلا أن هذا العجز يقابله ميزان مدفوعات مستدام يتمتع بفائض في حساب الخدمات مبني على الصادرات الخدمية، ومن أهمها السياحة بمختلف أنواعها كالتعليمية والعلاجية، هذا بالإضافة إلى الصادرات الخدمية من الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات وبرامج الحاسب الآلي والخدمات المالية والنقل الجوي. علاوة على حوالات الأردنيين في الخارج والتدفقات المالية الخاصة والتي في معظمها استثمارات أجنبية مباشرة".
واوضح ان المملكة حققت فائضا في ميزان تجارة الخدمات، إذ بلغت صادرات الأردن من الخدمات حوالي 6.1 مليار دولار خلال العام الماضي فيما بلغت المستوردات من الخدمات 4.6 مليار دولار كما نمت الصادرات الخدمية خلال الفترة 2007-2016 بنسبة بلغت 8.4 % بالمتوسط.
أما في مجال التجارة الدولية من السلع، قال لا تزال الصادرات من الفوسفات والبوتاس والأسمدة والمواد الكيماوية كالأدوية والألبسة و"الخضراوات والفواكه" تشكل الجزء الأكبر من صادرات المملكة إلى دول العالم، حيث تشكل بالمتوسط 70 % من حجم الصادرات الوطنية الأردنية.
وعبر عن أمله ان يتمكن المصدرون الاردنيون من تجاوز المعوقات التي ما زالت تحد من الاستفادة الحقيقية من اتفاقية تبسيط قواعد المنشأ للصادرات الأردنية اسوة بالاتفاقية الموقعة مع الولايات المتحدة الأميركية.
وبين أن الاقتصاد الأردني اظهر قدرة عالية على التكيف مع التطورات غير المواتية وواصل أداءه الإيجابي خلال عام 2016، على الرغم من التحديات التي يتعرض لها، وفي مقدمتها استمرار ظروف عدم اليقين في المنطقة، وإغلاق المعابر الحدودية مع كل من العراق وسورية، إذ نما الناتج المحلي الإجمالي الحقيقي بنسبة 2.0 %، مقارنة مع 2.6 % بالمتوسط خلال السنوات 2012 - 2015. كما سجل الحساب الجاري لميزان المدفوعات عجزاً نسبته 9.3 % من الناتج المحلي الإجمالي مقابل 15.2 % في عام 2012، فيما انخفض عجز الموازنة العامة الى 3.2 % من الناتج مقابل 8.3 % في عام 2012.
وقال مدير عام الشركة الأردنية لضمان القروض الدكتور محمد الجعفري ان برامج الشركة لتقديم الضمانات للمصدرين أسهمت بتطوير قدراتهم التصديرية وتمكينهم من دخول أسواق جديدة.
وقال إن الصادرات الوطنية مع التطورات الأمنية غير المواتية التي عصفت بالمنطقة منذ العام 2011 واجهت تحديات مرتبطة بالمخاطر السياسية التي انعكست بصورة واضحة على حجم العمل في برنامج ضمان ائتمان الصادرات.
وأضاف أن حجم الشحنات المضمونة ضمن هذا البرنامج تراجع من 110 ملايين دينار أردني العام 2012 إلى نحو 50 مليون دينار أردني العام 2016 نتيجة لإحجام معيدي التأمين العالميين والاقليميين عن توفير غطاء تأميني للصادرات المتجهة للاسواق التقليدية المجاورة مرتفعة المخاطر.
وأوضح أن مبادرة البنك المركزي الأردني جاءت لرفع قدرات شركة ضمان القروض التأمينية لتشجيع المصدرين الأردنيين على توسيع العمل ضمن أسواقهم التصديرية الحالية مقبولة المخاطر وتمكينهم من إيجاد فرص تصديرية في أسواق جديدة مقبولة المخاطر.
وبين أن البرنامج يمكن من رفع مستوى المخاطر التجارية التي تحتفظ بها الشركة بالمقارنة مع المستوى السابق وبما يوفر تغطية تأمينية أكبر، مع احتمالية تأمين بعض الصادرات الموجهة للاسواق المجاورة غير المقبولة مخاطرها التجارية من معيدي التأمين اذا ما توفرت المعلومات الكافية لبناء قرار ائتماني.
ونوه الى ان البرنامج الذي تديره الشركة لن يتمكن من توفير تغطية تأمينية للاسواق ذات المخاطر السياسية والامنية المرتفعة في ظل استحالة تحصيل اثمان البضائع والقيود غير العادية المفروضة على العملات الاجنبية.
واشار الى ان الشركة تتطلع بكثير من التفاؤل لخدمة المصدرين الاردنيين من خلال هذا البرنامح الذي لا يقدم تغطية تأمينية في الوقت الحالي الا بنسبة 2% فقط من الصادرات الوطنية، فيما تبلغ هذه النسبة ما بين %5  و10 % بالمتوسط من مجمل الصادرات الوطنية في الدول النامية والمتقدمة على التوالي.
وقال ان الشركة تقف إلى جانب المصدرين وتسعى دائماً إلى تطوير خدماتها لهذا القطاع الحيوي الهام بدعم ومساندة من البنك المركزي الأردني المساهم الرئيسي في الشركة مسترشدين بذلك بأفضل الممارسات الدولية.
وقال رئيس مجلس إدارة جمعية المصدرين الأردنيين عمر أبو وشاح إن الشركة الأردنية لضمان القروض اسهمت  دعم قطاع التصدير، وذلك من خلال الخدمات المميزة التي تقدمها والتي ساعدت في زيادة  تنافسية الصناعة الوطنية في الخارج.
وأضاف ان البرنامج الجديد الذي تم طرحه سيوفر 100 مليون دينار لدعم ائتمان الصادرات الوطنية، جاء استجابة لتوصيات مجلس السياسات الاقتصادية، الذي يرأسه جلالة الملك عبدالله الثاني، وتم تبنيها من قبل الحكومة.

التعليق