.. ونحن نقول: إحنا لعيونك يا .. أردن

تم نشره في الجمعة 26 أيار / مايو 2017. 11:00 مـساءً

قلةٌ قليلة مريضة نفسياً، ومضطربة اجتماعياً، كانت تهتف في “ستاد عمان الدولي” عشية عيد الاستقلال : “احنا لعيونك يا إسرائيل”. وهذا أمر لا يستدعي تدخل اتحاد الكرة ( فهو ليس شأناً رياضياً) ولا تدخل قوات الدرك ( فهو ليس شغب ملاعب)، لكنه يستدعي علم الاجتماع، والطب النفسي، لقراءة حالة من السايكوباتية الغريبة، التي استعصت على كل معالج وكل خطيب.
شتم الذات، وجَلدها، على هذا النحو المبالغ فيه، لا يمكن أن يرتكبه شخص سَويّ، ولا يصدر عن “عقل وطني”، أو جماعة منتمية، فالتبجح بمناصرة العدو، ومبايعته، بشكل يتوخى استفزاز المجتمع والناس، ليس سلوكاً طبيعياً، ولا يمكن تبريره أو فهمه، ولا يجب التهاون مع أصحابه، فهم خطر على انفسهم، وخطر على بنية المجتمع وملامحه وتطوره الذهني والثقافي.
ولا يمكن قراءة ذلك سوى من باب نظرية المؤامرة، وهي نظرية لا يحبذها البعض، لكنني لا أرى هذا السلوك بعيداً عن قصة ما سُمّي تلفيقاً بـ “وفد العشائر” الذي زار الرئيس الإسرائيلي قبل ذلك بأسبوع، فهي كلها تدخل ضمن رزمة سلوكات تحاول مسّ صورة المجتمع الأردني وتشويه صورة العشيرة، والاساءة للأردنيين الذين كانوا دائماً الشقيق، وضفة القلب الأخرى، للفلسطينيين.
تحريف العلاقة التاريخية بين الشعبين، وهدم الإرث العظيم من الفداء والتضحيات التي قدمها الأردنيون لشعبنا في الداخل المحتل، يبدو كما لو انَّه مهمة جماعةٍ ما، تظلُّ تشتغل بلا ملل ولا كلل، وتواظب على شغلها في الجامعات، والمدارس، والملاعب، والصحف، وباصات النقل، .. كلّ همّها أن تشوّه صورة “الأردني”، وأن تضعها في مواجهة شقيقه المكافح للاحتلال، وان تضعها أيضاً كنقيض لصورة “الوطني”.
هذه المؤامرة البغيضة، التي تثير الغثيان، يجب محاصرتها من كل “أصحاب العلاقة”، ومخطئ جداً من يظن أو يزعم انه “ليست له علاقة”، فكلنا في الأردن متضررون من هذا السلوك المريض، والذي يسيء لنا، وللبلد، ولسمعة اهله وعشائره التي لا ترضى بحال من الأحوال المسّ بكرامة شهدائها وهم من بذلوا أرواحهم في الزمن المجيد لنصرة فلسطين وأهلها.
وعلى كل أردني أصيل ان يقف ضد هؤلاء الذين يشتمون تضحيات أهله، ويستخفون بمقابر شهدائه في فلسطين، فالأردن لم يكن يوماً عدوا لنفسه او للعرب، ولم يبايع سوى قوميته الأصيلة والمتجذرة، بل ما زال يقدم الشهداء في شوارع القدس كما حدث هذا العام والعام الماضي، .. أمّا أصحاب الهتاف المريض، فهم فئة تستحق الشفقة وتحويلها فوراً للطب النفسي، لأنَّ هذا الهتاف لا يرضي أهالي هؤلاء الشهداء، ولا يرضي قائد معركة الكرامة مشهور حديثة الجازي في مثواه، ولا يرضي أي أم أردنية او أب أردني من إربد إلى السلط إلى الكرك والى معان والعقبة.
وفي مقابل هذا الهتاف على جماهير الكرة الأردنية، كلّها، أن ترد بصوت واحد: واحنا لعيونك يا أردن.
وأن لا يجرّنا المتهافتون إلى تهافتهم، وإلى ضيق أفقهم، وخبايا أنفسهم المريضة.

التعليق