الأسرى الفلسطينيون يعلقون إضرابهم بعد إذعان إسرائيل لمطالبهم

تم نشره في السبت 27 أيار / مايو 2017. 11:00 مـساءً
  • فلسطينيون يتضامنون في غزة أمس مع الأسرى الذين ارغموا الاحتلال على الاستجابة لمطالبهوم. -(ا ف ب)

نادية سعد الدين

عمان- انتصرّت إرادة الأسرى الفلسطينيين المضرّبين على السجّان الإسرائيلي، بتعليق إضرابهم، أمس، الذي بدأوه منذ 17 نيسان (إبريل) الماضي، عقب "التوصل إلى اتفاق مع مصلحة سجون الاحتلال لتحقيق مطالبهم ألإنسانية العادلة"، وفق هيئة شؤون الأسرى.
وأعلن رئيس هيئة شؤون الأسرى والمحررين الفلسطينيين، عيسى قراقع، عن "تعليق الأسرى لإضرابهم المفتوح عن الطعام، بعد التوصل لاتفاق بين مصلحة السجون الإسرائيلية ولجنة الإضراب، بقيادة قائد الإضراب الأسير، مروان البرغوثي، يقضي بتلبية مطالبهم الإنسانية".
وأضاف قراقع، في تصريح أمس، أن "الاتفاق جاء بعد مفاوضات طويلة استمرت لأكثر من 20 ساعة مع القيادي الأسير، البرغوثي، وقيادة الاضراب في سجن عسقلان".
من جانبه، قال مدير عام "نادي الأسير الفلسطيني"، عبد العال العناني، إنه "سيتم إعادة جميع الأسرى المضربين إلى أماكنهم السابقة قبل بدء الإضراب، في ظل حملة التنقلات التي نفذتها سلطات الاحتلال بحقهم لأجل محاولة كسّر إضرابهم وثنيّ إرادتهم".
وأضاف العناني، لـ"الغد" من فلسطين المحتلة، إن "جهود الجهات الفلسطينية المعنيّة وصمود الأسرى ودعم الشعب الفلسطيني قد أسفرّت جميعها عن الضغط على الاحتلال لجهة إجراء المفاوضات مع قيادة الإضراب".
وأكد بأن "تعليق الأسرى لإضرابهم جاء بعد تحقيق أهدافهم ومطالبهم الإنسانية العادلة"، لافتاً إلى أن "بعض المطالب التي جرت الموافقة عليها، مثل الإتصال الهاتفي مع أهل الأسير، قد تحتاج لنقاش من قبل مصلحة سجون الاحتلال، وربما لتشكيل لجنة لبحثها".
وخلال مؤتمر صحفي مشترك، أمس، بحضور كل من قراقع، ورئيس "نادي الأسير الفلسطيني"، قدورة فارس، وعضو اللجنة المركزية لحركة "فتح"، جمال محيسن، ومحافظ رام والله والبيرة ليلى غنام، جرى إعلان "انتصار معركة "الحرية والكرامة"، الذي توّج فجر أمس".
بدورها، أعلنت اللجنة الوطنية لمساندة إضراب الحرية والكرامة، في بيان، عن انتصار الأسرى في اضرابهم المفتوح عن الطعام، منذ 17 نيسان (إبريل) الماضي، لتحقيق مطالبهم العادلة والمشروعة.
وتلا عضو "مركزية فتح"، جمال محيسن بيان الانتصار، خلال مؤتمر جماهيري عقد في ميدان الشهيد ياسر عرفات وسط مدينة رام الله، بحضور عدد من القيادات الوطنية.
وأشار البيان الى أن "الأسرى المضربين عن الطعام أعلنوا تعليق إضرابهم المفتوح عن الطعام؛ بعد التوصل إلى اتفاق مع إدارة السجون حول المطالب الإنسانية العادلة المطروحة من قبل الأسرى".
وأضاف "بناء على هذا الاتفاق، الذي ستعلن تفاصيله لاحقا، تم تعليق الإضراب"، معلنا "انتصار الأسرى والشعب الفلسطيني في ملحمة الدفاع عن الحرية والكرامة".
وأوضح أن "الأسرى احرزوا انتصارهم بصمودهم وإرادتهم، وتحدّيهم لوسائل القمع الإسرائيلي لكسر الإضراب وإفشال مطالب الأسرى، وذلك عبر عدم تراجعهم أو استسلامهم رغم الإجراءات القاسية والخطيرة التي طبقت عليهم خلال (41) يوماً من الإضراب".
وثمنت اللجنة، في بيانها، "دعم القيادة والشعب الفلسطيني، وكل الأحرار في العالم، الذين شكّلوا سياجا متينا لحماية معركة الإضراب"، لافتة إلى أن "المناصرة العالمية فضحت جرائم الاحتلال وانتهاكاته الخطيرة بحق الأسرى، والمخالفة للقانون الدولي لحقوق الإنسان والقانون الدولي الإنساني".
واعتبرت أن "انتصار الأسرى حطم رهانات السلطات الإسرائيلية، بعدما أجبرها، عقب رفض، على إجراء مفاوضات مع قيادة الإضراب، إثر تيقنهّا من تصميم الأسرى على مواصلة إضرابهم حتى النصر أو الشهادة، وعدم جدوى وسائل القمع والعنف في إضعافهم وثنيّ إرادتهم".
ورأت أن " الإضراب أعاد الحالة النضالية الوطنية للشعب الفلسطيني، بتلاحمه ووحدته في الحراك الشعبي والمساندة، ما يؤكد أن قضية الأسرى تحتل المكانة الأولى والأساسية للشعب الفلسطيني، باعتبارها قضية الانعتاق والتحرر من الاحتلال".
وأكدت أن "الأسرى هم أسرى حرية وليسوا إرهابيين ومجرمين"، مؤكدة بأن "لا سلام عادل وحقيقي في المنطقة دون حرية الأسرى والإفراج عنهم".
وأضافت أن "الإضراب الملحمي أعاد الهيبة للحركة الأسيرة بوحدتها، وأحيا روح التضامن الجماعي والمشاركة الجماعية والوطنية، ما أسقط حسابات الاحتلال بالسيطرة وتفكيك وحدة الأسرى".
ولفتت إلى ضرورة "دعوة المحكمة الجنائية الدولية لملاحقة سلطات الاحتلال على جرائمها ضد الإنسانية، وحث مكونات المجتمع الدولي على توفير الحماية القانونية للأسرى ووضع حد لما يتعرّضون له من جرائم."
بدورها، أعلنت مصلحة سجون الاحتلال رسميًا انتهاء الإضراب بعد مفاوضات مع مروان البرغوثي.
وكان الأسرى الفلسطينيين في معتقلات الاحتلال، التي تضّم 7 آلاف أسير منهم 57 سيدة و300 طفل، قد أعلنوا إضراباً مفتوحاً عن الطعام، منذ يوم 17 نيسان (إبريل) الماضي، للمطالبة "بتحسين ظروف اعتقالهم"، وفق الأنباء الفلسطينية.
ويطالب الأسرى "بتوفير العلاج الطبي للمرضى منهم، والكفّ عن سياسة الاحتلال العدوانية ضدّهم، ووقف انتهاكات الاعتقال الإداري والعزل الإنفرادي وحظر الزيارات"، وذلك في إطار المطلب الأساسي بإطلاق سراحهم جميعاً.
وتتمثل مطالبهم، أيضاً، في "السماح بالتعليم، وانتظام الزيارات وزيادة مدتها، وإغلاق ما يسمى "مستشفى سجن الرملة" لعدم صلاحيته بتأمين العلاج اللازم، وإنهاء سياسة الإهمال الطبي بحقهم، وإجراء العمليات الجراحية دونما مماطلة".
إلا أن سلطات الاحتلال لم تستجب لمطالبهم، حيث صعّدت من إجراءاتها القمعية بحقهم، ولم تكترث بأوضاعهم الصحية المتدهورة، التي باتت تشكل خطراً حقيقياً على حياتهم.
من جانبها، اعتبرت حركة فتح إقليم شرق غزة، إن "انتصار الأسرى في معركة "الحرية والكرامة" يعتبر انجازاً وطنياً جديداً يسّجل في في التاريخ الوطني الفلسطيني" .
وأكدت الحركة، في بيان صادر عن مفوضية الإعلام بالإقليم، أهمية "صمود وبسالة الأسرى في سجون الاحتلال، والقيادة الحكيمة للإضراب، تزامنا مع حالة الاصطفاف الوطني التي تمتعت به قضية الأسرى خلال فترة الإضراب".
ودعت "المكونات السياسية للسير على نهج الأسرى في تعزيز الوحدة الوطنية، وتحقيق الوحدة الوطنية لمواجهة التحديات وتجنيب الشعب الفلسطيني للكوارث والمصاعب، وفق قاعدة وثيقة الأسرى لتحقيق الوحدة".

التعليق