أهمية إيران لأسواق النفط والغاز في العالم: الأسباب والنتائج

تم نشره في الثلاثاء 30 أيار / مايو 2017. 11:00 مـساءً
  • عامل في منشأة نفط أميركية في تكساس -(أرشيفية)

لهب عطا عبد الوهاب *

احتلت إيران نصيبا وافرا في واجهة الأحداث في السنوات القليلة المنصرمة ؛ إما لموقفها المعادي للغرب وفقا لأجندتها الثيوقراطية لمرجعها الديني الأعلى ؛ أو بسبب برنامجها النووي المثير للجدل الذي أثار حفيظة دول الجوار.
بيد أن إيران منذ أن تم رفع العقوبات التي فرضتها الامم المتحدة (5+1) أخذت تحتل واجهة الاحداث لاسباب اخرى تتعلق بثروتها النفطية والغازية.
ومرد اهتمام العالم بالسوق النفطية والغازية في إيران يعود إلى ما يلي ؛
أولا : تحتل إيران المرتبة الثانية عالميا من ناحية الاحتياطيات الغازية المؤكدة والبالغة( 34 ترليون متر مكعب) كما تحتل المرتبة الرابعة عالميا من حيث احتياطياتها النفطية المؤكدة (157 مليار برميل).
ثانيا : يمكن لإيران وفقا للتقديرات أن تزود أوروبا بما يعادل 35 مليار متر مكعب من الغاز الطبيعي بحلول العام 2030 الأمر الذي سيجعل أوروبا أقل اعتمادا على وارداتها الروسية والتي تقدر حاليا بـ 158 مليار متر مكعب.
ثالثا: يمثل حقل جنوب باربس (وهو الحقل المشترك مع دولة قطر ) ما يعادل
 10 % من الاحتياطيات الغازية العالمية
و 60 % من احتياطيات إيران الغازية وتصل القيمة السوقية لانتاج الحقل الى حوالي 4 مليار دولار سنويا.
رابعا :     توجد في ايران حاليا حوالي 150 حقل من الحقول الهيدروكربونية تضم حوالي 300 مكمن من النفط والغاز .
خامسا : إن شح الاستثمارات نظرا لعقوبات الأمم المتحدة السابقة تركت الكثير من حقول النفط المثبتة غير منتجة وحيث أن حقول النفط العملاقة في العالم آخذة في التناقص ، توفر إيران فرصة ذهبية لشركات النفط والغاز الاجنبية الولوج في حقولها.
خطط إيران المستقبلية
تخطط إيران لزيادة انتاجها من النفط الخام إلى 4.7 مليون برميل يوميا بحلول العام 2020 مقارنة 3.7 مليون برميل يوميا حاليا كما تتطلع لزيادة انتاجها من الغاز الطبيعي بحوالي 180 مليار متر مكعب منها 100 مليار مكعب لأغراض التصدير بالإضافة إلى زيادة انتاجها من سوائل الغاز الطبيعي NGL. 
العقود البترولية الجديدة
لاستقطاب الاستثمارات الاجنبية اللازمة للنهوض بقطاع الطاقة المتهالك، أصدرت إيران ما يعرف بـ " قانون عقود البترول " وهو تعديل لعقود"إعادة الشراء " السابقة غير المرغوبة لدى الكثير من الشركات النفطية.
ويوفر القانون الجديد للشركات النفطية الاجنبية امتيازات كثيرة منها ؛ منح الشركات عقودا طويلة الاجل تتراوح بين 20 -25 سنة مقارنة مع 7- 10 سنة في العقود السابقة كما توفر تعيين شركات النفط الاجنبية " مشغل للحقول " وتربط رسوم تطوير الانتاج بأسعار النفط العالمية.
أهم التحديات التي تواجه الصناعة النفطية الإيرانية
هناك العديد من التحديات التي تواجه صناعة النفط الإيرانية منها ؛ التحديات الفنية؛ إذ تعد أغلب الحقول النفطية المعروضة للاستثمار الاجنبي حقولا نفطية ذات كثافة نوعية متوسطة وثقيلة ذات محتوى كبريتي متوسط أو عال وفقا لمعيار معهد البترول الأميركي API ما يجعل نفوطها تصنف ضمن النفوط الثقيلة أو المتوسطة وغير المرغوبة لدى الكثير من شركات التكرير في العالم.
كما ان " معامل الاسترجاع" لهذه الحقول منخفض جدا يتراوح مداه بين  10 -20 % الأمر الذي يمكن تداركه من خلال اعتماد تقانة حفر جديدة .
ومن التحديات أيضا أنه رغم رفع العقوبات الاقتصادية هناك قضايا متعددة واجبة العلاج ؛ إذ تصنف إيران ضمن الدولة 118 في سهولة اداء الأعمال من مجموع 189 دولة وفقا لتقرير البنك الدولي الصادر العام 2016 كما تحتل المرتبة 135 من مجموع 175 دولة في تقرير الشفافية والنزاهة الدولية.
عامل ترامب
قلب فوز دونالد ترامب بالرئاسة الأميركية خلافا للتوقعات التي كانت ترشح السيدة كلينتون للفوز بالرئاسة الكثير من المعطيات على صعيد السياسة الخارجية.
وجاء تصريح الرئيس ترامب من أن " إيران تلعب بالنار " على أثر التجربة الإيرانية لصواريخها البالستية وهو ما يجعل الشركات الأجنبية مترددة في الدخول في استثمارات. بيد أن تصريحات ترامب لم تمثل حتى الآن " رادعا " للشركات الاجنبية إذ حصل العكس من ذلك فقد تجد هذه الشركات في ظل غياب المنافسة الأميركية الفرصة المثلى للفوز بالحصة الأكبر من الكعكة الإيرانية.
وتعد شركة " توتال " الفرنسية أول شركة أوروبية توقع عقدا مع إيران منذ رفع العقوبات الاقتصادية وهي تتطلع لاستثمار 2 مليار دولار لتطوير حقل جنوب باربس.
ومن المتوقع أن تحذو الشركات الايطالية والروسية والنرويجية حذو الشركة الفرنسية اعلاه .
خلاصة القول
إن عودة إيران بقوة للسوق النفطية قد يعرقل جهود أوبك لاعادة التوازن بين العرض والطلب لا سيما وأن السوق تعاني من تخمة نفطية تقدر بمليون برميل يوميا بسسب ما يعرف بثورة الوقود الصخري  في الولايات المتحدة  Shale Oil  وقد زاد الطين بله استراتيجية أوبك الجديدة في الدفاع عن حصتها السوقية بعد أن كانت تلعب في السابق ما يعرف "المنتج المرجح" Swing Producer.
وجاء قرار الاوبك الاخير (30 / تشرين الثاني (نوفمبر) / 2016) تخفيض الانتاج بمقدار 1.2 مليون برميل يوميا لوضع حد لنزيف الأسعار على أن يسري مفعوله ابتداء من مطلع كانون الثاني(يناير) 2017 ولمدة ستة أشهر.
بيد أن اللافت في القرار هو استثناء إيران من التخفيض وإذ استمرت إيران في تعظيم انتاجها وإطلاق الحبل على الغارب لصادراتها فأنها ستعمل على إضافة إمدادات جديدة لسوق نفطية متخمة أصلا وهو ما سيعيدنا الى المربع الأول من جديد !!

*اقتصادي عراقي متخصص
 في شؤون الطاقة

التعليق