محمد أبو رمان

الصعقة المطلوبة!

تم نشره في الأربعاء 31 أيار / مايو 2017. 12:10 صباحاً

ليس مطروحاً، من قريب أو بعيد، لدى "مطبخ السياسات" الاقتراب من خطوط الجغرافيا السياسية الأردنية، سواء سوريّاً أو عراقياً أو حتى في الضفة الغربية، كما طُرح في مراكز تفكير أميركية قبل أعوام، عندما جرى الحديث عن "الأردن الكبرى" جغرافياً.
لكن، في المقابل، لم يعد ممكناً التقوقع في التفكير التقليدي القديم في النظرة لما يحدث حولنا من متغيرات بدعوى عدم التدخل في شؤون الغير، والالتزام بالحياد، لأنّ المشكلات الإقليمية أصبحت تمسّ بصورة عميقة الأمن الوطني الأردني، ولأنّنا ندفع ثمنا كبيراً لما يحدث حولنا، سواء على صعيد أزمة اللاجئين، أو حتى انتشار الراديكالية والتطرف.
إذاً المطلوب أن نخرج تماماً من "الصندوق القديم" ونفكّر في خيارات استراتيجية في كيفية إدارة المصالح الحيوية وحماية الأمن الوطني، عبر توطيد وتعزيز العلاقات الأردنية مع أطراف، حتى وإن كانت غير رسمية، مثل الجيش الحرّ والعشائر في سورية والعراق، والإمساك بالمبادرة في المنطقة، تجعل الأردن ليس في موقع الدفاع والخشية على حدوده الجغرافية من الخارج، بل من يمتلك أوراق قوة وشبكة من العلاقات تجعله لاعباً معتبراً يجلس على الطاولة مع القوى الدولية والإقليمية في المفاوضات الحالية التي تجري من أجل التعامل مع الملفات المحيطة.
مناسبة هذا الحديث هي المفاوضات الروسية- الأميركية القائمة حول المنطقة الآمنة في سورية، التي من المفترض – كما ذكرنا أمس- أن تمتد من التنف إلى ريف السويداء وصولاً إلى الركبان وحتى ريف القنيطرة، وما يمكن أن ينجم عن ذلك من مناطق مستقرة، تبدأ عملية إعادة الإعمار، واستعادة اللاجئين، وتدوير عجلة الزراعة والتجارة فيها، وفيها "سهل حوران" منطقة زراعية خصبة، وتتوافر على مصادر المياه، ويمكن أن تحلّ مشكلات كبيرة للأردن.
والحال قد تختلف بالنسبة للعراق، فهنالك حكومة تسيطر على الجزء الأكبر من الأراضي، وتتحسن علاقتها مع الأردن، وأعيد تشغيل قنوات التواصل مع القوى "الشيعية" وقياداتها، وهنالك مشروعات طموحة، مع عودة الحديث لدى المسؤولين والنخبة السياسية الأردنية عن العراق بوصفه "العمق الاستراتيجي" التاريخي للأردن، وعن ضرورة إصلاح العلاقات بين الدولتين.
لكن هنالك حواجز تحول دون التشغيل السريع لخط عمّان- بغداد، وثمّة حفريات تعيق الحركة فيه، ومن أبرزها العلاقات الأردنية- الإيرانية، التي تحتاج إلى "إعادة تعريف" دقيقة مرّة أخرى، من جهة، والأزمة السنية التي ما تزال فاعلة في العراق من جهةٍ أخرى، حتى وإن تم القضاء على داعش في المدن، فإنّ خلاياه وشروط بقائه ما تزال فاعلة، بخاصة في صحراء الأنبار وصولاً إلى مدينة القائم، طالما أنّ هنالك غيابا للتوافقات التاريخية المطلوبة بين القوى الاجتماعية الرئيسة.
هنا، تحديداً، يمكن أن يقوم الأردن بدور فاعل، لكن بصورة مؤسسية ومتواصلة، وألاّ يقتصر الأمر على جهود آنية ومتقطعة، بل عمل أضخم من ذلك تنخرط فيه السياسة الأردنية كوسيط إيجابي لإيجاد حلول للأزمة السياسية العراقية، وهو دور تدعو إليه القوى العراقية المتعددة، وليس طرفاً واحداً.
مثل هذه التغييرات المطلوبة في المقاربات الأردنية تحتاج إلى القيام بـ"صدمة كهربائية" للمؤسسات الوطنية المعنية، كي تخرج من سجن التفكير القديم والتقليدي، وتنظر إلى المصالح الوطنية بعقلية جديدة متطوّرة، وأن تخرج من المقولات البالية بأنّنا دولة صغيرة محدودة الموارد، وأنّ علينا حماية حدودنا فقط، والالتزام بالحياد الكامل، والمنطق الذي لا يمكن أن يؤطّر اليوم مصالحنا في هذه البيئة المتقلبة والمتغيرة.
الدور الإقليمي لن يكبّر الأردن جغرافياً، بل سياسياً، ولن يحمي مصالحنا وأمننا فقط، بل سيكون مصدراً مهماً للتعريف بأهميته ومكانته، وللاقتصاد الوطني.

التعليق
› ان الاّراء المذكورة هنا تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولاتعبر بالضرورة عن اراء جريدة الغد.
  • »الآستانة والرابع من حزيران (سفيان)

    الأربعاء 31 أيار / مايو 2017.
    ..
    هناك قوات خاصة روسية وصلت لسهل حوران وجزء من جبله كما أن الجيش السوري مازال يواصل تقدمه باتجاه الشرق ساعيا لملاقاة الحشد العراقي على حدود البلدين . حبذا لو توضحون ماهية "الصدمة الكهربائية" التي تدعون اليها بوضوح أكبر وليس بصورة مبهمة لكي نفهم اذا مابات مفهوم الحفاظ على وحدة الأرض وحماية الحدود مفهوما باليا والانتقال لمفهوم أفرزه ما سمي بالربيع العربي ؟ أولى بكم أستاذي ولكم في قلوبنا مودة وبأنفسنا أحترام نظرا لمحاربتكم التطرف و رقي تفكيركم أن تتمهلوا فالمباحثات الروسية الأمريكية الأردنية لم تنتهي وحوران بسهله وجبله يمثل خزانا للماء والغذاء والرجال وقد يسهم مصيره في تحديد ما سيؤول اليه الحال على أكثر من صعيد نظرا لأوجه الشبه بينه وبين منطقة آبيي بالسودان.. وتقبلوا صادق التحية وفائق احترام ،