إسرائيل تتحضر لحروب الأنفاق والمناطق المأهولة

تم نشره في السبت 3 حزيران / يونيو 2017. 11:00 مـساءً

غزة- شرع الجيش الإسرائيلي ببناء مدينة "سنير" للتدريبات العسكرية في الجولان المحتل، وهي من أصل ثلاث مدن ستبنى بالنقب وحيفا ضمن الخطة الخماسية "أفيف" بكلفة نصف مليار دولار، وذلك لتحديث وحدات الجيش وجعل تدريبات ذراع اليابسة والمدرعات أكثر نجاعة وملاءمتها للتطورات التكنولوجية.
ويهدف المشروع لتمكين الجنود من التحضير لأي مواجهة مستقبلية بالأنفاق ضد المقاومة الفلسطينية بقطاع غزة، وخوض المعارك بالمناطق المأهولة والمكتظة ضد حزب الله اللبناني أو أي جماعات مسلحة بدول الجوار.
وتحاكي المنشأة العسكرية مدينة لبنانية ذات مبان متعددة الطوابق وأحياء سكنية معمورة ومساجد، توجد بها مقرات قيادية تابعة لحزب الله، ومنشآت عامة تحتوي على ترسانة وتطلق الصواريخ منها.
وتتمتع المدينة الجديدة بميزة دخول السيارات والقوافل العسكرية من عدة اتجاهات خلال التدريبات وإطلاق النار والقذائف بكثافة باعتماد أساليب تكنولوجية، وهي ميزات غير متوفرة بمنشآت التدريب القائمة.
ويرى المحلل العسكري لإذاعة الاحتلال آيال عليمه أن المشروع ينسجم مع تقديرات الاستخبارات العسكرية بأن المواجهة القادمة -التي سيخوضها الجيش سواء بغزة أو لبنان أو أي جبهة أخرى محتملة- ستكون بالأنفاق تحت الأرض وبمناطق معمورة ومكتظة، الأمر الذي يلزم الجيش للتأهب والتعاون بين مختلف القوات والوحدات للجهوزية للمعارك بظروف ساحات القتال الجديدة.
ورجح عليمه -في حديثه لـ الجزيرة نت- أن المدينة العسكرية التي ستعتمد على منظومة التكنولوجيا تحاكي طوبوغرافيا بلدات عربية وفلسطينية، والتي عمل على تحضيرها قسم التخطيط الإستراتيجي بالجيش، وستدخل للخدمة وتدريبات القوات البرية مطلع العام المقبل.
ولفت إلى أن المدينة العسكرية ستكون ضمن أربعين منشأة ومعسكرات تدريبية صغيرة تحاكي القتال داخل أحياء سكنية مأهولة ومكتظة والخوض بمعارك بالأنفاق وتحت الأرض، باستخدام المدرعات والدبابات والرصاص الحي والأسلحة الثقيلة، وتأتي ضمن سعي الحكومة لتطبيق العبر المستخلصة من الحرب على غزة عام 2014.
وحول المعاني والدلالات العسكرية لهذا المشروع، يقول المحلل العسكري إن المواجهة ما بين الجيش وحزب الله حتمية، كون التهديد المركزي على إسرائيل مصدره إيران وحزب الله ليس فقط من ناحية التهديدات المعلنة وإنما القدرات والترسانة والصواريخ التي بحوزة الحزب والتي ترى بها تل أبيب هواجس وتحديات، بيد أنه استبعد أن تكون المواجهة بالمستقبل القريب لانشغال حزب الله وإيران بالحرب الدائرة في سورية.
دائرة الصراع
من جانبه، يعتقد سلمان فخر الدين الباحث الميداني بالمؤسسة العربية لحقوق الإنسان (المرصد) ومقره الجولان المحتل أن تشييد المدينة العسكرية يندرج ضمن المخططات الإسرائيلية بفرض وقائع لحسم وتثبيت الوجود بالجولان، ويتزامن ذلك مع المقترح الدولي بإقامة منطقة آمنة بجنوب سوريا والتي تمهد لتل أبيب الوصول حتى مشارف العراق.
ولفت فخر الدين -في حديثه للجزيرة نت- إلى أن إسرائيل عمدت خلال خمسين عاما من احتلال الجولان على توظيفه للأهداف والتدريبات العسكرية، حيث إن بناء منشأة عسكرية من هذا القبيل -وخلافا للقرية العسكرية بمنطقة الزعرورة- ينسجم مع الإستراتيجية الإسرائيلية والهواجس التي تروج لها تل أبيب وتتحضر لسيناريوهات لمواجهة وحروب ليس فقط على جبهتي لبنان وغزة وإنما بمناطق أخرى، خاصة وأن لتل أبيب أطماعا إقليمية.
وأوضح أن إسرائيل شرعت أيضا ببناء مشاريع بنى تحتية مرتبطة بالمناطق المتاخمة لخط وقف إطلاق النار عند مشارف القنيطرة ودرعا، وتتحضر لتكون طرفا ضامنا بحال أي تسوية دولية بشأن سورية، ولا يستبعد أن يكون ذلك ضمن مقايضة مع نظام بشار الأسد لضمان بقائه مع تثبيت الحالة الإسرائيلية بالجولان خاصة وأن إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب قد تمهد لاعتراف دولي بالسيادة الإسرائيلية على الجولان.
ولا يتوقع فخر الدين مواجهة عسكرية بالمستقبل القريب، كونه يعتقد أنه لا توجد رغبات لدى أي جهة عربية لمواجهة إسرائيل التي تجزم بأن حزب الله -المنشغل بالحرب في سوريا والأحداث في اليمن والعراق والبحرين- خرج من دائرة الصراع العربي الإسرائيلي وليس معنيا بمواجهة تل أبيب عسكريا إلا بحال تفجر الصراع ما بين إسرائيل وإيران.-(الجزيرة نت)

التعليق