يعرض المنطقة العربية لمخاطر التغير المناخي

تقرير: انسحاب ترامب من "اتفاق باريس" غير مسؤول

تم نشره في الأحد 4 حزيران / يونيو 2017. 11:00 مـساءً
  • الرئيس الأميركي دونالد ترامب -(أرشيفية)

خبراء يرون أن الرئيس الأميركي يقامر باستقرار حياة شعوب العالم تلبية لمصالح الاحتكارات البترولية

فرح عطيات

عمان - حذرت شبكة العمل المناخي من انعكاسات قرار انسحاب الولايات المتحدة الأميركية من اتفاق باريس للتغير المناخي على الدول العربية ومن بينها الأردن، حيث سيتركها عرضة لمواجهة مخاطر آثار التغير المناخي، التي ستشهد ارتفاعا متتاليا في موجات الحرارة والجفاف.
ودعت الشبكة، في تقرير موسع لها أصدرته مؤخرا، الأردن والدول العربية إلى "لعب دور قيادي في اتخاذ خطوات فعلية وجدية للاعتماد على الطاقة المتجددة، وأن تجد حلولا جذرية وبمعزل عن مساعدة الولايات المتحدة الأميركية لظاهرة التغير المناخي".
ووصفت قرار الانسحاب الأميركي "بالخبيث كونه يضع أعباء إضافية على الشعب الأميركي، ممن يعانون من ارتفاع التكاليف والمخاطر الناجمة عن التلوث، والتدهور البيئي، بل وفقدان فرص تطوير اقتصاد منخفض الكربون".
وأكد المدير التنفيذي للشبكة وائل حميدان، في تصريح صحفي أمس، "ضرورة أن تلعب الدول العربية، ومن بينها الأردن، دورا قياديا أكثر من أي وقت مضى، في اتخاذ خطوات فعلية وجدية للاعتماد على الطاقة المتجددة، وتنفيذ مشاريع عدة، وبالشراكة مع القطاع الخاص".
ولفت إلى أن "العالم العربي تمكن من توليد الطاقة المتجددة العام 2014 أربعة اضعاف، مقارنة بسبعة أعوام ماضية، نتيجة افتتاح المحطات الشمسية وتلك التي تعتمد على الرياح، في دول المغرب والأردن على سبيل المثال".
"ولا يقتصر الاعتماد على الطاقة المتجددة في الحفاظ على البيئة، بل يتعداه إلى خلق العديد من فرص العمل، التي نمت في الولايات المتحدة 17 مرة أسرع من تلك المتأتية من الاقتصاد بشكل عام"، وفقا لحميدان.
واعتبر الحميدان أن "إعلان ترامب الانسحاب من اتفاقية باريس، أمر معاد لكل الشعوب ودول العالم، خاصة الدول العربية، باعتبار أنها الأكثر عرضة لآثار تغير المناخ من نضوب مصادر المياه، وارتفاع درجات الحرارة ومعدلات الجفاف".
وأضاف أن "الانسحاب من اتفاق باريس سيكبد الولايات المتحدة خسائر اقتصادية، بدأت اولها أمس في هبوط أسعار النفط، وفقدان آلاف فرص العمل المتولدة من مشاريع الطاقة المتجددة".
وكان بدأ في العام الماضي نفاذ اتفاق باريس، الذي صدقت عليه 147 بلدا من أصل 197 بلدا موقعة على الاتفاق، مع سرعة لم يسبق لها مثيل، ما يدل على أن البلدان مصممة على المضي قدما بالعمل المناخي.
وسينعكس قرار الولايات المتحدة سلبا على الدول الأقل تقدما والأكثر تأثرا، مثل الأردن، والدول العربية الاخرى، التي عليها أن تلعب دورا رياديا في حلول التغير المناخي، حفاظا على الزخم، الذي يجب ان يستمر بعد قرار ترامب"، وفق مسؤولة حملات المناخ والطاقة منظمة "أندي آكت" صفاء الجيوسي.
وبينت الجيوسي أن "حوالي 200 دولة، إلى جانب العديد من المدن والولايات والشركات والمؤسسات في أميركا، وفي جميع أنحاء العالم - ما تزال ملتزمة باتفاقية باريس"، مبينة أن "انضمام الولايات المتحدة لنيكاراغوا وسورية، وهي الدول الوحيدة التي لم توقع على اتفاقية باريس، يثبت مدى أهمية وقوة الاتفاق".
ومن شأن التصديق على الاتفاق الاحتفاظ بدرجات حرارة الأرض بمستوى "أقل بكثير" من مستوى 2 درجة مئوية  فوق المستوى الذي كانت عليه في أزمنة ما قبل الصناعة، "والسعي لتقليلها" حتى إلى مستوى أكثر من ذلك وهو 1.5 درجة مئوية.
وأعرب الدكتور ناجي قديح من منظمة "اندي آكت" عن أمله "ان لا تستغل الدول البترولية الخليجية فرصة انسحاب الولايات المتحدة لتنسف التوافقات التي توصلت اليها في اتفاقية باريس، والتزامها بالتحول السريع بالطاقة المتجددة وان لا توقف البرامج التي انطلقت بقوة بهذا المجال".
"إننا نشهد تحولا زلزاليا في النظام العالمي، حيث تتولى أوروبا والصين وغيرها الآن، القيادة للمضي قدما"، بحسب قديح الذي أضاف ان "ترامب أدار بظهره لكل مصالح البشرية، وقامر باستقرار حياة شعوب العالم، تلبية لمصالح الاحتكارات البترولية في أميركا وغيرها، ما دفعه للانسحاب من اتفاق باريس".
ودعا قديح الى "إدانة هذا القرار، الذي يترك شعوب البلدان النامية في مواجهة مخاطر التغير المناخي، وتخلي أميركا عن التزاماتها في الصندوق الأخضر وتمويل السياسات التخفيفية والتكيف".
وفي رأي المنسق المنتدب للائتلاف المغربي للمناخ والتنمية المستدامة ومنسق شبكة العمل المناخي بالوطن العربي سعيد شكري فإن "الموقف الأميركي ارجع مفاوضات التغير المناخي عشرين عاما إلى الوراء، وكل الجهود التي بذلت من جانب المنظومة الدولية لايجاد حلول، أصبحت اليوم في طريق مسدود وتستوجب تدخلات ومفاوضات أخرى ستؤثر على السياسات العمومية لجميع الدول".
وقال شكري "لا بد أن تتعبأ الدول العربية، ولا سيما المغربية منها، المعرضة بشكل أكبر لآثار التغير المناخي، لإيجاد حلول مستعجلة لها".
"إن الانسحاب من اتفاق باريس سيحول أميركا من وصفها الزعيم العالمي للمناخ إلى مجتمع سطحي، فالقرار يعد إفلاسا أخلاقيا"، وفق المدير التنفيذي الدولي لمنظمة السلام الأخضر جنيفر مورغان.
ولفت مروغان إلى "أن العمل العالمي بشأن المناخ ليس نقاشا قانونيا أو سياسيا، بل هو التزام لا مفر منه لحماية الأفراد والكوكب"، موضحا ان "ترامب دفع بأميركا لتتنازل عن القيادة العالمية، لقادة عالم حقيقيين، سيستغلون اللحظات، لحماية بلادهم والمناخ، من خلال تحويل اقتصاداتهم إلى الطاقة النظيفة".
ووصفت اتفاقية باريس، من قبل الدول والمجتمع المدني بأنها تاريخية لأنها تحققت بعد جهد مضن من المفاوضات، التي استمرت أكثر من عشرين عاما، وفرضت التزامات وتعهدات شاركت فيها كل الدول الصناعية الكبرى من الصين واليابان والولايات المتحدة الأميركية، التي تعد ثاني أكبر متسبب بارتفاع الغازات الضارة.

التعليق