محمد أبو رمان

الأزمة الخليجية.. خلط في الأوراق

تم نشره في الاثنين 5 حزيران / يونيو 2017. 11:08 مـساءً

تصاعد حدّة الخلافات بين السعودية- الإمارات من جهة وقطر من جهةٍ أخرى، ووصول الأمر إلى قطع العلاقات الديبلوماسية معها، وعملياً حصارها جوّاً وبرّاً وبحراً (من جهة هذه الدول)، وانضمام مصر واليمن وحفتر في ليبيا إلى هذه الخطوة، كل ذلك يؤذن بإعادة "خلط الأوراق" واحتمال جديد لفك وتركيب التحالفات الإقليمية الراهنة.
على الأغلب الأمور محكومة بدرجة كبيرة بثلاثة متغيرات رئيسة؛ المتغير الأول هو المدى الذي يمكن أن تصل إليه الخطوة الخليجية تجاه قطر، فيما إذا كانت بهدف تغيير الأوضاع السياسية الداخلية هناك، أو الضغط الشديد لتغيير "سلوك النظام القطري"، وإن كانت بعض المؤشرات تشي بأنّ احتمالات "العودة إلى الوراء" أصبحت صعبة للغاية على جميع الأطراف. 
والمتغير الثاني في الموقف الأميركي، إذ أنّ تصريحات وزير الخارجية الأميركية ريكس تيلرسون، التي تدعو إلى التهدئة والوحدة، لا تمثل الأجندة الحقيقية بالضرورة، فهنالك فرضية أخرى تربط بين زيارة ترامب إلى المنطقة (في مؤتمر الرياض الأخير) والتوتر الخليجي الداخلي، ما يدفع إلى السؤال فيما إذا كان هنالك تصوّر مشترك بين أميركا والسعودية والإمارات للنتائج المتوقعة لهذه السياسات تجاه قطر، وإذ كان هنالك اختلاف فما هو الموقف الأميركي تحديداً؟
أمّا المتغير الثالث، فيتعلق بردود فعل قطر المتوقعة، ففي البداية كانت هنالك محاولات لاحتواء الأزمة، والتأكيد على أنّ "التصريحات مفبركة"، ثم مع ازدياد حدّة الهجوم، ورفض الوساطة الكويتية، والحديث عن شروط واضحة محددة، فإنّ قطر وضُعت في "الزاوية الصعبة"، إما التنازل عن مقاربتها بصورة كاملة، والانحناء كثيراً للعاصفة الحالية، ما يعني تغييرات كبيرة في السياسات القطرية، داخلياً وخارجياً، وإمّا الدخول في سيناريوهات خطيرة واحتمالات معقدة وصعبة.
المفارقة تبدو في التقارب المؤقت الإيراني- القطري الأخير، ومحاولة قطر تخفيف حدّة الخلافات مع إيران، بالرغم من أنّها (قطر) كانت في المنظور الإيراني هي الداعم الرئيس لحركات المقاومة السورية الإسلامية، مثل أحرار الشام وجبهة النصرة، مع تركيا، وقد شهدت العلاقات القطرية- الإيرانية توتراً ملحوظاً في الأعوام الماضية، قبل أن تجري عملية تخفيف لحدّة التوترات خلال الأسابيع الأخيرة فقط بين الدولتين.
إلى أي مدى يمكن لقطر أن تفكر بالتقارب مع طهران لإيجاد مخرج من الأزمة الراهنة، سؤال مهم، لكنّه يحمل في طيّاته أيضاً احتمالات لتدوير الزوايا الحادّة في موقف قطر من الأوضاع في سورية، وهو ما يعني – وهذه المفارقة- أيضاً تغييراً في السياسات القطرية. وفي الوقت نفسه لا يمكن تصوّر أن يتجاوز هذا التقارب خطوطا "تكتيكية" من دون الخروج على "الحدود الاستراتيجية" المتعلقة بعلاقة قطر بالولايات المتحدة الأميركية!
هذا وذاك يقود إلى الموقف التركي مما يحصل، وتركيا هي الأخرى اليوم في مربعات معقدة، فالعلاقات رمادية وغير واضحة مع إدارة ترامب، التي فضّلت التحالف مع الأكراد، وهنالك تقارب روسي- تركي، في الآونة الأخيرة، لكن في الوقت نفسه فإنّ تركيا ما تزال عضوا في الناتو، وجزءاً من التحالف الغربي، وهنالك خلافات في السياسات تجاه سورية بينها وبين روسيا. فوق هذا وذاك تكشف بعض التطورات عن إرهاصات لتغيرات أخرى في العلاقة التركية السعودية، أو بعبارة أدق العودة إلى ما قبل العام 2015؟
بالرغم من حجم قطر الصغير إلاّ أنّها لعبت دوراً حيوياً في الفترة الأخيرة في دعم الإسلام السياسي والاصطفاف إلى جانب حركات "ثورات الربيع العربي"، وهو ما سينعكس، في الفترة القادمة، بدرجة كبيرة على هذه الحركات التي تضيق الخيارات والمساحات المتاحة أمامها.

التعليق
› ان الاّراء المذكورة هنا تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولاتعبر بالضرورة عن اراء جريدة الغد.
  • »تقلب المحور التركي القطري بين تحالف مع إيران وبين تحالف مع العرب والعالم الحر (تيسير خرما)

    الثلاثاء 6 حزيران / يونيو 2017.
    تقلب المحور التركي القطري بين تحالف مع إيران وبين تحالف مع العرب والعالم الحر عدة مرات خلال العقد الماضي حسب حاجة الحزب الحاكم في تركيا وطبيعة علاقاته مع العالم الحر فعندما ساءت علاقاته مع أمريكا وأوروبا عاد المحور التركي القطري بسرعة عجيبة جداً إلى التحالف مع إيران دون أدنى مراعاة للعرب الذين هم عمود الإسلام ومعاداتهم كانت عبر التاريخ معاداة للإسلام فقام الشعب التركي المسلم بمحاولة إنقلاب أحبطت بمساعدة إيران وتم التلاعب بالدستور والقوانين فتحولت تركيا إلى دولة دكتاتورية عضوة في محور شر إقليمي.