‘‘الاستغلال العاطفي‘‘.. ‘‘تفنن‘‘ باستعطاف الآخرين

تم نشره في الجمعة 30 حزيران / يونيو 2017. 11:00 مـساءً
  • ينصح الخبراء أن يحذر المرء عند التعامل مع هؤلاء الأشخاص - (ارشيفية)

منى أبوحمور

عمان- تواجد العشرينية مرح (اسم مستعار)، بين اصدقائها أمرا بات يزعجهم، لا سيما في ظل تكرار أخطائها.
لم تعد تفلح مبررات مرح في كسب ود من حولها وغفرانهم لها عن اخطائها، ففي كل مرة تسيء  التصرف تلجأ للحيلة واستغلال عواطفهم واستعطافهم عليها لتجاوز اخطاء تمادت بها كثيرا.
هذا ما روته الثلاثينية مها عيد عن صديقتها التي كانت تقف الى جانبها في كل مرة الا انها وللاسف خيبت ظنها.
تقول “كنت أقف الى جانبها دائما وأبرر لها أخطاءها واقنع بقية الصديقات بطيب نيتها”، لكنها تمردت كثيرا وكثرت زلاتها.
واكثر ما كانت ترفضه الثلاثينية ابتهال هو استغلال زميلتها لها وابتزاز عواطفها في كل مرة تحاول ان تبرر لنفسها الأخطاء والتجاوزات التي قامت بها.
وفِي التفاصيل التي ذكرتها ابتهال ان زميلتها “استولت” على منحة مقدمة من العمل، رغم انها ليست من حقها، وحينما علمت هي بها وكشف الامر حاولت الثانية ان تستعطفها بدموعها وان ما حدث كان سوء تفاهم.
وتبين أنها كانت تنجح في كل مرة تحاول ان تستغل عاطفتها وفِي كل مرة تسامحها على اخطاء صغيرة وكبيرة، عبر الدموع التي تستخدمها لاستغلالها واستعطافها.
في حين قرر الأربعيني وسام ان يضع حدا لأحد أفراد عائلته الذي استغله عاطفيا كثيرا وقال كان يعتذر كثيرا ويبرر كثيرا حتى ملّ مَن حوله منه.
يقول “لن اسمح له بالتمادي وكما له حقوق لنا أيضا حقوق”، مشددا على عدم تعامل أفراد العائلة معه لاستعطاف له او  حتى الانجرار وراء تبريراته غير المنطقية.
 من جهته يؤكد اختصاصي علم النفس التربوي الدكتور موسى مطارنة أن هذا النوع من الأشخاص عاشوا ببيئة لم تعطهم الفرصة النمائية الكافية والتحفيز الكافي ليصبحوا أشخاصا أسوياء لذلك دائما يبحثون عن عذر ولعب دور الضحية.
ويخفي هؤلاء الأشخاص بداخلهم أشخاصا عدوانيين ويكون “الابتزاز العاطفي” طريقهم، وفِي حال تصادمهم مع الآخرين تظهر صفاتهم السلبية، فهم أشخاص مستغلون ومتعطلون ويستغلون الفرص لمصلحتهم ويتواجدون في البيئة الموجودة فيها حالة من الفهلوة، فهم يتلونون ويتقلبون بشخصيتهم حسب المعطيات الموجودة.
ويشدد مطارنة على ضرورة عدم مجاملتهم ومواجهتهم لأنه مجرد شعورهم بالكشف، يظهر وجههم الحقيقي.
وتوافقه الرأي خبيرة مهارات التواصل زين غنما التي تؤكد بدورها ان هؤلاء الأشخاص بطبيعتهم لا يتحملون المسؤولية ودائما يميلون الى تحميل الآخرين المسؤولية وهو نوع من العدوانية ودائما يريدون أخذ كل شيء على حساب غيرهم.
وتلفت إلى أن على المتلقي أن يكون موضوعيا في التعامل مع هذا الشخص، فإذا أدخل العاطفة سيستسلم لمكره وبالتالي يوصله لمراده بالاستغلال.
وتبين ان موضوعية طرح الأسئلة والأفكار وكشف الحقائق وتوصيلها بطرق معينة، تجعل من هؤلاء الاشخاص اكثر قدرة على تحمل المسؤولية بدلا من استعطاف الآخرين، مشددة على ضرورة أن يحافظ المتلقي على احترامه واحترام حقوق الآخرين الذين تعدى عليهم الشخص المستغل وعدم التهاون بها.
كما أن على المتلقي بحسب غنما، أن يعرف انه انسان له احتياجاته، ولا يجب التفريط بها عبر الاستغلال العاطفي والانفعالي، ويجب عليه أن يرد ويوضح لهذه النوعية من الاشخاص بأن هناك حقوقا للآخرين لابد من الحفاظ لهم عليها.
تقول “الشخص المتعدي دائما يحاول الحصول على ممتلكات غيره ومستحقاتهم”، هذا يستدعي أن يعرف أين حدوده وتوصيل هذه المعلومة له لفظيا ودون تجريح أو حتى الحكم عليه.
ومن الأفضل أن يبدأ الخطاب مع الأشخاص الذين يستغلون من حولهم عاطفيا بقوله “أنا متفهم” دون إعطاء أي أحكام مطلقة أو انتقاد لاذع، ولكن اشعارهم بخطئهم.
وتذهب غنما الى اهمية أن يحافظ المتلقي على حقه بقدر إلحاح واستغلال الطرف الاخر.
ويؤكد اختصاصي علم الاجتماع الدكتور حسين الخزاعي أن هذه الشخصيات تعتمد على غيرها، وتنشئتهم الاجتماعية تكون احيانا “مضطربة”، فهم لم يتعودوا على تحمل المسؤولية وكانوا يستغلون طيبة المجتمع وتسامحه والإشفاق عليه بحيث أصبحوا يتمادون بهذه السلوكيات.
يقول “يتسلح هؤلاء الأشخاص بالتبريرات الوهمية الكاذبة، مستغلين بذلك طيبة وتسامح من حولهم”، مشيرا إلى أن المجتمع ينظر إليهم من باب الشفقة، وبالتالي لا يحبذ التعامل معهم او الاقتراب منهم لكثرة أخطائهم وشكاواهم وتبريراتهم.
 ويبين الخزاعي أن هؤلاء الأشخاص في العادة هم أشخاص غير ناجحين بحياتهم، فيتخذون من الجانب الإنساني وسيلة للتأثير على الآخرين وهم موجودون بكثرة في المحتمع ولكن يكثرون في بيئة التنافس كالعمل والدراسة وهي شخصية شكاكة، وتعاني من مشاكل في التنشئة الاجتماعية.
ويلجأ هؤلاء الأشخاص لاستخدام هذا الأمر كوسيلة وسلاح منذ الصغر، ويستغلون هذا الأمر عند انتقالهم من بيئة لبيئة لما يفيد مصالحهم، ويستخدمون الكذب والافتراء، وعدم المصداقية في تعاطيهم مع الاخرين، ويبرر الرجال ذلك بشهادة الزور والفتيات بالحزن والدموع.
ويؤكد الخزاعي على ضرورة الحرص والحذر في التعامل مع هؤلاء الأشخاص لأنهم قادرون على قلب الحقائق وتزويرها لصالحهم.

التعليق