المنظمة الأممية تصوّت غدا لوضع الخليل على لائحة التراث المهدّد بالخطر

تم نشره في الأربعاء 5 تموز / يوليو 2017. 11:00 مـساءً
  • مشهد عام يظهر الحرم الإبراهيمي في مدينة الخليل بفلسطين -(ا ف ب)

نادية سعد الدين

عمان- تبدأ منظمة الأمم المتحدة للتربية والعلوم والثقافة "اليونسكو"، غداً في بولندا، التصويت على الطلب الفلسطيني، المقدم بجهد مشترك مع الأردن، بوضع مدينة الخليل في الضفة الغربية المحتلة، بما فيها الحرم الإبراهيمي الشريف، ضمن لائحة التراث العالمي المهدّد بالخطر، وسط ضغوط إسرائيلية مضادّة.
وينظر ممثلو 21 دولة عضوة في لجنة التراث العالمي على مدى يومين، بالمطلب الفلسطيني- الأردني بحماية الخليل والحفاظ على إرثها التاريخي والحضاري والثقافي من براثن الاحتلال، وذلك عقب الانتصار الأردني الفلسطيني، أول من أمس، بإقرار "اليونسكو" انتفاء السيادة الإسرائيلية على مدينة القدس المحتلة.
وتتربصّ بالقرار معركة إسرائيلية شرسّة بأروقة اللجنة لإحباط التحرك الفلسطيني الأردني، بعدما حظرت سلطات الاحتلال مؤخراً، دخول بعثة أمميّة لتقصي الحقائق للخليل قبيل التصويت على المقترح، تزامناً مع شنّ حملة دولية واسعة ضده.
ويحمّل قرار "اليونسكو"، في حال صدوره بالصيغة الإيجابية، أهمية معتبرة "باتجاه حماية البلدة القديمة ومحيطها، في الخليل، من الاعتداءات الإسرائيلية، وتأكيد الهوية والانتماء العربي الفلسطيني لها بتاريخها وتراثها".
ويسهم ذلك بـ"دحضّ المزاعم الإسرائيلية التي طالبت صراحة بضمّ الحرم الإبراهيمي إلى ما يسمى "الموروث اليهودي"، مثلما يؤدي لـ"حماية المسجد ومحيطه من الانتهاكات ومخططات التهويد الإسرائيلية المتواصلة"، بحسب وزارة السياحة والآثار الفلسطينية.
وطبقاً للوزارة عبر موقعها الرسمي، فإن الحفاظ على الموروث الثقافي والإنساني والتاريخي في البلدة القديمة، ياتي "لما تملكه من أهمية تاريخية وثقافية تمثل الهوية العربية الإسلامية للمدينة، وتجسد مسرح الأحداث التاريخية التي عاشتها المدينة عبر عصور وحقب تاريخية مختلفة".
وقالت إن ذلك يأتي "خلال نيل ورقة دولية ضاغطة على الاحتلال، للكفّ عن طمس معالم الخليل وتاريخها وموروثها الثقافي الذي بات إرثاً استثنائياً عالمياً يهمّ الإنسانية جمعاء وليس الفلسطينيين فقط".
ونوهت إلى "الأهمية السياحية الوازنة التي ستجنيها فلسطين من تسجيل مدينة الخليل، عبر ترويج الموقع، كموقع تراث عالمي يستحق الزيارة، لما يضمّ من قيم وعناصر جذب سياحي" واستقطاب مشاريع تطويرية عبر "اليونسكو"، تستهدف الحفاظ على الموروث الثقافي في الخليل.
غير أن الأهداف الوطنية للقرار، عند صدوره ايجاباً للصالح الفلسطيني، ستصطدم لاحقاً بالسيطرة الإسرائيلية القائمة على مساحة وافية من مدينة الخليل، وفق اتفاق إعادة الانتشار مع السلطة الفلسطينية عام 1997، والذي تنصّلت سلطات الاحتلال من تنفيذه كاملاً.
فيما شكلت مجزرة الحرم الإبراهيمي الشريف، التي نفذها المستوطن باروخ غولدشتاين عام 1994، بداية فعلية مكثفة للمحاولات الإسرائيلية المتواترة لـ"التطهير العرقي" ضدّ الشعب الفلسطيني في الخليل، لاسيما البلدة القديمة، لإقامة ما يسمى بـ"مدينة الخليل اليهودية"، الذي شرع الاحتلال بتنفيذ مخططها منذ عام 1981.
ويحكم الاحتلال سيطرته العملية على البلدة القديمة بالخليل، التي يقطنها نحو 40 ألف مواطن فلسطيني، عبر إصدار قرارات إغلاق شوارعها وأسواقها، وتقسيم الحرم الإبراهيمي بين المسلمين واليهود، لتهويدها واستيطانها والاستيلاء عليها.
فيما تضمّ نحو 35 ألف مستوطن، ضمن 27 مستوطنة وعشرات البؤر الاستيطانية والعسكرية في البلدة القديمة، ومحيط محافظة الخليل، التي يسكنها قرابة 500 ألف فلسطيني.
وعلى صعيد مشابه؛ رحبت حكومة الوفاق الوطني الفلسطينية بقرار "اليونسكو" الذي صدر اول من امس حول القدس، الذي "يؤكد زيف ادعاءات الاحتلال بشأن مدينة القدس المحتلة، وبطلان وعدم شرعية اجراءاتها".
وقال المتحدث باسم الحكومة يوسف المحمود إِنّ "القرار الجديد يتوج سلسلة قرارات سابقة، تؤكد على زيف الرواية الاحتلالية؛ وتنحاز إلى صدق الرواية العربية الفلسطينية والوضع الطبيعي والحقيقي لعاصمة دولة فلسطين وعاصمة روح الأمتين العربية والإسلامية".  وطالب "المجتمع الدولي، والمؤسسات والمنظمات الأممية بالتحرك، وترجمة تلك القرارات على أرض الواقع، لرفع الظلم والتسلط الذي يمارسه الاحتلال بحق الأهالي الصامدين في مدينة القدس، وبحق المدينة وتراثها الأصيل ومقدساتها الإسلامية والمسيحية".
وثمن المحمود "جهود المجموعة العربية، وفي مقدمتها الأردن الذي له الدور البارز والهام في إعداد القرار، وفي دفاعه المستمر عن مدينة القدس والمقدسات الدينية".

التعليق