الأمم المتحدة ترحب باتفاق التهدئة وسط آمال ضئيلة بالتقدم بجنيف

تم نشره في الثلاثاء 11 تموز / يوليو 2017. 12:00 صباحاً
  • جانب من مفاوضات جنيف السورية أمس-(ا ف ب)

جنيف - رحبت الأمم المتحدة على لسان رمزي عز الدين رمزي مساعد مبعوث الأمم المتحدة الخاص إلى سورية ستافان دي ميستورا، باتفاق وقف الأعمال القتالية في جنوب سورية والذي جرى في عمان.
وقال رمزي الذي زار دمشق السبت للصحفيين بعد لقائه مسؤولين حكوميين إن ما حدث "خطوة في الطريق الصحيح" معربا عن الأمل في ان "يتم التوصل في المناطق الأخرى التي تم التباحث بشأنها، الى اتفاق في اقرب فرصة"، مؤكداً أن "هذا كله يؤدي إلى دعم العملية السياسية بشكل ملحوظ".
ووسط آمال ضئيلة بإمكانية تحقيق اي تقدم في العملية السياسية لإنهاء النزاع المستمر منذ أكثر من ست سنوات جرت أمس في جنيف جولة سابعة من محادثات السلام بين الحكومة السورية والمعارضة برعاية الأمم المتحدة.
وقال دي ميستورا الذي يبذل جهودا منذ سنوات لإيجاد حل للأزمة السورية "سنعمل بشكل مكثف جدا".
وبدأت الجولة الجديدة صباح أمس بلقاء بين دي ميستورا والوفد الحكومي السوري. ويرتقب ان تستمر مفاوضات جنيف حتى 14 تموز (يوليو).
وأفادت وكالة الانباء السورية الرسمية (سانا) ان الوفد الحكومي السوري برئاسة بشار الجعفري، عقد جلسة محادثات مع دي ميستورا في مقر الأمم المتحدة في جنيف في مستهل الجولة السابعة من الحوار.
وتأتي جولة المفاوضات غير المباشرة هذه غداة سريان وقف لاطلاق النار في ثلاث محافظات في جنوب سوريا، بموجب اتفاق روسي أميركي أردني بناء على مذكرة مناطق خفض التصعيد التي تم إقرارها في محادثات استانا في ايار(مايو).
ويستكمل طرفا النزاع السوري بحث جدول الأعمال السابق المؤلف من اربع سلات هي الدستور والحكم والانتخابات ومكافحة الإرهاب بالتزامن مع اجتماعات تقنية تتناول "مسائل قانونية ودستورية".
ولم تحقق جولة المفاوضات الأخيرة في جنيف التي انتهت في 19 أيار (مايو) اي تقدم ملفت على طريق انهاء النزاع الذي تسبب بمقتل أكثر من 320 ألف شخص منذ اندلاعه في العام 2011.
وأقر دي ميستورا في إحاطة قدمها إلى مجلس الأمن اثر انتهاء الجولة السابقة بوجود هوة عميقة بين الطرفين حيال القضايا الاساسية، لافتا الى ان ضيق الوقت احبط عملية التقدم.
ويبقى مصير الرئيس السوري بشار الاسد نقطة التباين الرئيسية، اذ يصر وفد الهيئة العليا للمفاوضات الممثلة لأطياف واسعة من المعارضة السورية على مطلب رحيله قبل بدء العملية الانتقالية، الأمر الذي تراه دمشق غير مطروح للنقاش أساساً.
ورغم التباين حيال الملفات الأساسية، يشارك وفدا الحكومة والمعارضة في هذه الجولة مع توقعات ضئيلة بإمكانية تحقيق أي خرق.
وقال المتحدث باسم الهيئة العليا للمفاوضات يحيى العريضي لفرانس برس ان وفد المعارضة يشارك "بتوقعات متواضعة" مضيفاً انهم سيبحثون "جدول اعمال الجولة السابقة، أي المحاور الأربعة".
منذ العام 2014، عقدت ست جولات من المفاوضات غير المباشرة بين طرفي النزاع السوري برعاية الامم المتحدة من دون ان تنجح في تحقيق خرق يذكر.
وتشهد أستانا منذ مطلع العام جولات محادثات موازية برعاية روسيا وايران، حليفتي الرئيس السوري بشار الاسد، وتركيا الداعمة للمعارضة.
ووقعت الدول الثلاث في استانا في الخامس من أيار (مايو) مذكرة تقضي بانشاء اربع "مناطق تخفيف التصعيد" في ثماني محافظات سورية تتواجد فيها الفصائل المعارضة. لكنها أخفقت في اجتماع عقدته الاربعاء في الاتفاق على تفاصيل تتعلق بحدود هذه المناطق.
وبعد يومين فقط، اعلن وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف الجمعة في هامبورغ اتفاق الولايات المتحدة وروسيا مع الاردن على وقف لإطلاق النار في محافظة درعا والسويداء والقنيطرة في جنوب سورية، بدأ تطبيقه ظهر الاحد الماضي. وهذه هي احدى مناطق خفض التصعيد الاربع الواردة في مذكرة استانا.
وأفاد المرصد السوري لحقوق الانسان ان الهدوء يسود في محافظات درعا القنيطرة والسويداء في جنوب سورية الاثنين غداة بدء وقف اطلاق النار بموجب الاتفاق الروسي- الاميركي-الاردني، على رغم تسجيل بعض الخروقات المحدودة.
وتنظر موسكو الى محادثات استانا بوصفها مكملة لمحادثات جنيف، ما يثير شكوك المعارضة السورية التي تخشى وضع روسيا يدها بالكامل على عملية المفاوضات.
ويقول العريضي لفرانس برس في هذا الصدد ان "الهدف من مشاركتنا في جنيف هو الإبقاء على شيء من الزخم للحل السياسي، في ضوء محاولات روسيا حرف الاهتمام باتجاه استانا التي تريد تصميمها كما تشاء".
ويرى الخبير في الشؤون السورية في مؤسسة "سينتشري" الفكرية للدراسات سام هيلر، ان المعارضة وداعميها يجدون في محادثات جنيف "فرصة لتحقيق انتصارات تكتيكية ومنصة لاتفاق مستقبلي محتمل".
ويضيف "الامر يتعلق أيضاً بالحفاظ على عملية سياسية معترف بها، صممها حلفاء المعارضة بدلا من التنازل عن مسار المفاوضات لصالح مسار استانا المنافس الذي تقوده روسيا".
وبعد غياب فعلي منذ وصول الرئيس دونالد ترامب الى البيت الابيض بعدما كانت ابرز حلفاء المعارضة وراعيا رئيسياً لمفاوضات جنيف، توحي مشاركة واشنطن في صياغة اتفاق وقف اطلاق النار في جنوب سورية بعودتها وإن بشكل خجول الى الملف السوري.
وقال وزير الخارجية الأميركي ريكس تيلرسون في بيان الاربعاء الماضي ان "الولايات المتحدة مستعدة لدرس امكان العمل مع روسيا على وضع آليات مشتركة تضمن الاستقرار بما في ذلك مناطق حظر جوي ومراقبين ميدانيين لوقف إطلاق النار وتنسيق إيصال المساعدات الإنسانية".
وأضاف "اذا عمل بلدانا سويا على إرساء الاستقرار على الأرض فإن هذا الامر سيرسي دعائم للتقدم نحو اتفاق حول المستقبل السياسي لسورية".-(أ ف ب)

التعليق